لماذا آثر "حزب الله" التعتيم على لقاء رعد مع بن ثاني؟

على رغم أن حزب الله لم ينفِ مرة أنقطاع خيوط علاقته مع دولة قطر يوماً، على رغم حصول تباينات بلغت حد التصادم حيال الملف السوري أيام النظام السابق، إلا أن اللافت أن يؤثر الحزب إسدال ستار من التعتيم على اللقاء الذي حصل أخيراً بين رئيس كتلة نواب الحزب محمد رعد، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن بن جاسم ال ثاني، إبان زيارة الأخير الى بيروت قبيل أيام، إذ لم يبادر الحزب الى إصدار أي بيان عن اللقاء ومضامينه، مع أن مصادر رسمية لبنانية وعربية وأميركية أكدت حصوله.ورغم مرور أكثر من أسبوع على هذا الحدث، فان ثمة من بقي يبحث في أمور ثلاثة تتصل به وهي: -سر عدم إضاءة الحزب على خبر اللقاء على رغم أهميته إن لجهة مواضيع البحث، أو لناحية توقيت حصوله.-ما الذي حمله الضيف القطري معه من مخاوف ومعطيات، واستتباعاً ماكان ردّ رعد على ما حمله اليه المسؤول القطري؟-وهل أن مواضيع اللقاء ما انفكت حاضرة وصالحة للأيام المقبلة أم إن صلاحيتها انتهت في حينه؟الثابت بحسب مصادر معنية في الحزب أن من نقاط الأهمية التي اكتسبها اللقاء، حصوله قبيل موعد توجه الناخبين في إسرائيل الى صناديق الاقتراع في جولة الانتخابات العامة التي تحدد من يتسلم بنتيجتها رئاسة الوزراء في تل أبيب. ومن المعلوم أنهسرتفي حينه مخاوف من أمرين:- الأول: أن يلجأ رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهوالى مغامرة عسكرية في اتجاه لبنان لتعزيز أوراقه ووضعه وضمان عودته الى المنصب الذي يشغله منذ أعوام.- الثاني تنبيه الحزب الى مخاطر إقدامه على فعل عسكري يقدم الى نتنياهو ذريعة الرد فيفتح باب المواجهات.وعليه، فإن المصادر عينها تقر أن المسؤول القطري الذي ركز على حض الحزب على تجنب أي تصعيد في المرحلة الحساسة معدداً محاذير هذا الفعل ونتائجه، ليسأل رعد بعدها عما إذا كان يمكن، والحال هذه، أن يقدم تعهداً بـالانضباط والسكينة.ويبدو أن الحزب الذي يبدي حرصاً على استمرار علاقته الجيدة والقديمة بالدوحة، استشعر أن في زيارة المسؤول القطري الرفيع، تكمن رغبة مضمرة في الحصولمن الحزب على تعهد واضح وحاسم بالامتناع عن أي فعل عسكري من شأنه أن يفتح الأبواب على تجدد المواجهات.وعلى ما يبدو أيضاً فإن ما أثار حساسية الحزب أن الطلب القطري وإن أتى على شكل تمنٍ أو نصيحة صديق، فإنه بدا له استكمالاً لدعوات مماثلة أتته أخيراً من أكثر من جهة، فبدا الأمر كله كأنه ترجمة لسعي خفي يريد تكبيل الحزب في إطارٍ معين، عنوانه العريض إقناعه بضرورة التعقل والاذعان تحت شعار أنها من ضرورات المرحلة المنطوية على احتمالات خطرة.وبمعنى أوسع استشعر الحزب أن هناك جهداً داخلياً واقليمياً يراد من خلاله إظهار الحزب أنه بات منفتحاً على خيار القبول بعزل نفسه عن تطورات المشهد الإقليمي، إن اشتدت سخونته. فيكون ذلك مقدمة لكي يتكرس هذا الهدوء المرحلي الى هدنة دائمة مفتوحة على أمر واقع جديد.كما أن الحزب استشعر التهويل الذي نقل اليه من ردّ فعل اسرائيلي أضخم من سوابقه، إن هو بادر، الى إنه بمثابة التلويح بخيار الهراوة الإسرائيلية الجاهزة دوماً لأخذ دورها عبر البطش والتغول من دون أن يكون هناك إغراء بثمن مقابل أو بوعد.ولأن الحزب يرفض أن يبث انطباعاً بأنه بات منفتحاً لاستقبال عروض من هذا النوع، فإنه بادر الى خطوتين:- الأولى الامتناع عن إعطاء أي تعهد من أي نوع.- الثاني عدم الاضاءة على اللقاء بين رعد والمسؤول القطري الرفيع، ليُعلم من يهمهم الأمر بأنه لايزال على وضعيته السابقة المعلومة من الجميع.

{ "title": "لماذا اختار الحزب الصمت عن لقاء قيادته برئيس الوزراء القطري؟", "category": "لبنان", "is_lebanon": true, "article": "

اختار حزب الله إحاطة لقاء أخير بين رئيس كتلته البرلمانية محمد رعد ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري بستار من التعتيم، رغم تأكيد مصادر رسمية لبنانية وعربية وأميركية لحدوثه خلال زيارة المسؤول القطري إلى بيروت قبل أيام. ولم يبادر الحزب إلى إصدار أي بيان رسمي بشأن اللقاء ومضامينه، رغم مرور أكثر من أسبوع على الحدث.

يثير هذا الموقف عدة تساؤلات حول أسباب عدم الإعلان عن لقاء بهذه الأهمية، خاصة وأنه جاء قبل موعد الانتخابات الإسرائيلية العامة، وفي سياق تخوفات من احتمال لجوء رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى مغامرة عسكرية قد توجه نحو لبنان لتعزيز موقفه السياسي الداخلي.

وفقاً لمصادر معنية في الحزب، ركز المسؤول القطري الضيف على حث الحزب على تجنب أي تصعيد في "المرحلة الحساسة"، مع تعداد المخاطر المترتبة على أي إقدام عسكري من شأنه أن يوفر ذريعة للرد الإسرائيلي وفتح باب المواجهات. وطلب من رعد تقديم تعهد بـ"الانضباط" والهدوء.

غير أن الحزب، وعلى الرغم من حرصه على استمرار علاقته الجيدة مع قطر، استشعر في زيارة المسؤول القطري الرفيع نية مضمرة للحصول على تعهد واضح بالامتناع عن أي عمل عسكري. واعتبر أن هذا الطلب، رغم صيغته الهادئة، جاء كاستكمال لدعوات مماثلة تلقاها من جهات متعددة.

فسر الحزب هذا التكرار كمحاولة لتكبيله في إطار معين ينص على "التعقل والإذعان"، معتبراً أن هناك جهوداً داخلية وإقليمية تستهدف إظهاره كمنفتح على عزل نفسه عن التطورات الإقليمية في حال اشتدتها، بما قد يمهد لاستبدال هدوء مرحلي بهدنة دائمة. كما رأى في التهديدات بردّ إسرائيلي قاسٍ بمثابة تلويح بـ"خيار القوة" دون تقديم حوافز حقيقية أو وعود.

لهذه الأسباب، اختار الحزب عدم تقديم أي تعهد من أي نوع، وفضل عدم الإضاءة على اللقاء، ليوضح للجميع أنه يبقى على موقفه السابق المعروف للجميع." }