تعيين محافظ النبطية يتطلب إعادة فتح باب الترشيح وفقاً للقوانين الجديدة
بعدما عقدت الحكومة العزم على تعيين محافظ جديد للنبطية، يُثار التساؤل عن جواز تعيين بديل من بين المرشحين السابقين، وعن إصدار إعلان جديد لفتح باب الترشيح.في هذا السياق، يوضح الخبير الدستوري الدكتور جهاد إسماعيل في حديث إلى النهار أن قرار فتح باب الترشيح المتخذ سابقا لم يلحظ شرط السن القانونية، إذ لم يكن حينها، القانون الرقم 53-2026 قد أُقرّ في مجلس النواب. وينص هذا القانون في مادته الأولى، بعد إقراره، على وجوب إتمام المرشح من خارج الملاك الوظيفي سن الخامسة والثلاثين في تاريخ صدور مرسوم التعيين، مما يعني أن القانون الرقم 53-2026 لا يحمل، من حيث الأصل، مفعولا رجعيا، بل يحمل مفعولا فوريا على التعيينات التي تتم بعد دخوله حيز التنفيذ.وبالتالي، فإن هذا القانون الجديد، بحسب إسماعيل، أضاف شرطا إلى شروط التعيين بالنسبة إلى المرشحين من خارج الملاك، ما يستوجب اتخاذ قرار جديد بفتح باب الترشيح، وعدم الاكتفاء بالمرشحين السابقين، لأن القرار السابق لم يكن قد أضاف شرط السن القانونية إلى شروط الترشيح. ويؤكد ذلك أن الوزير المعني والحكومة، ملزمان تنفيذ القوانين وفقا لأحكام المادتين 65 و66 من الدستور، ومن بينها القانون الرقم 53-2026، الذي يحدد في الوقت نفسه حدّا أقصى للسن، بحيث يجب ألا يقلّ الفارق بين سن المرشح وسن انتهاء الخدمة حكما عن عشرين سنة في تاريخ صدور مرسوم التعيين. وهذا يعني أن القانون، كما شدّد على الحد الأدنى للسن القانونية، وضع أيضا قيدا على الحد الأقصى لها.ويشرح أن قرار فتح باب الترشيح المتخذ سابقا يُعدّ من النصوص التنظيمية، أي من الأعمال الإدارية المتصفة بالتجرّد والعمومية، التي أوجب القانون استشارة مجلس شورى الدولة قبل وضعها موضع التنفيذ، تطبيقا لأحكام المادة 57 من نظام هذا المجلس، حيث اعتُبر الاجتهاد الإداري أن هذه الاستشارة من الأصول الشكلية الجوهرية التي يترتب على عدم مراعاتها بطلان أي عمل إداري.ويتدارك: في المقابل، فإن وزارة الداخلية، عند إعلان هذا القرار، لم تستشر مجلس الشورى بحسب ما يظهر من الحيثيات القانونية الواردة في مشروع مرسوم التعيين، بحيث تكمن علة الاستشارة الإلزامية في هذه الحالة، في تفادي المخالفات التي قد تشوب شكل القرار الإداري ومضمونه، الأمر الذي يستوجب إصدار قرار جديد يستند إلى الاستشارة الإلزامية، وفقا لأحكام المادة 57.شرط الشهادة الجامعية أو المؤهل العلمييشدّد إسماعيل على أن المادة الخامسة من المرسوم الاشتراعي الرقم 116-1959 اشترطت لتعيين المحافظ حيازة الإجازة في الحقوق وما يعادلها بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء، وبما أن مسألة معادلة الإجازة الجامعية تُعد شرطا تنظيميا خاصا من شروط التوظيف، يجب العودة إلى قرار المجلس الدستوري الصادر في 7-22-2020 الّذي ميّز، بمقتضاه، بين شروط التوظيف العامة التي تشكّل مادة تشريعية تدخل في دائرة اختصاص السلطة التشريعية، وشروط التعيين الخاصة الّتي تشكّل مادة تنظيمية تدخل في اختصاص مجلس الوزراء. وبما أن وزارة الداخلية كانت قد تكفلت بوضع الشروط التنظيمية الخاصة بالتوظيف عند صدور قرار فتح الترشح، فتكون، حينئذٍ، تجاوزت صلاحية محجوزة لمجلس الوزراء تطبيقا للقرار الصادر عن المجلس الدستوري.ويلفت إسماعيل إلى أنه لا يجوز للسلطة الدُنيا أن تحل محل سلطة عُليا ما لم ينص القانون على خلاف ذلك بنص خاص وفق قرار مجلس شورى الدولة صادر عنه في 11- 12-1996، وبما أن المادة 76 من القانون 285- 2014- كنص خاص يحدّد شروط المناهج والمعادلة - أوكلت تحديد دقائق تطبيق القانون بمراسيم تنظيمية إلى مجلس الوزراء، فهذا يعني أن النص الخاص يحجز لمجلس الوزراء اختصاصا تصدّت له وزارة الداخلية خلافا للقانون عندما حدّدت الاختصاصات التي تعادل شهادة الإجازة الجامعية في الحقوق.
في أعقاب قرار الحكومة بتعيين محافظ جديد للنبطية، برزت تساؤلات قانونية حول إمكانية اختيار بديل من المرشحين السابقين أم أن الضرورة تقتضي إعادة فتح باب الترشيح من جديد.
يرى خبير دستوري متخصص أن قرار فتح الترشيح السابق لم يكن يراعي شرط السن القانونية، حيث لم يكن القانون رقم 53/2026 قد صودق عليه في المجلس النيابي في تلك الفترة. ويحدد هذا القانون الجديد حداً أدنى للسن بحيث يجب أن يكون المرشح من خارج الملاك الوظيفي قد أتم الخمسة والثلاثين سنة في تاريخ صدور مرسوم التعيين، مما يعطيه مفعولاً فورياً على التعيينات اللاحقة وليس رجعياً.
وبما أن القانون الجديد أضاف شرطاً إضافياً لم يكن موجوداً في القرار السابق، فإن ذلك يستوجب اتخاذ قرار جديد بفتح باب الترشيح، وعدم الاكتفاء بالمرشحين السابقين الذين لم يتم فحصهم وفقاً لهذا الشرط الجديد. كما يحدد القانون حداً أقصى للسن، بحيث يجب ألا يقل الفارق بين سن المرشح وسن التقاعد الإجباري عن عشرين سنة في تاريخ صدور المرسوم.
يشير الخبير إلى أن قرار فتح الترشيح السابق يُعتبر نصاً تنظيمياً من الأعمال الإدارية التي يوجب القانون استشارة مجلس شورى الدولة قبل تنفيذها، غير أن وزارة الداخلية لم تستشر المجلس عند إعلان هذا القرار، مما يستدعي إصدار قرار جديد يستند إلى الاستشارة الإلزامية المطلوبة قانوناً.
وفيما يتعلق بشروط المؤهلات العلمية، أكد الخبير أن المرسوم الاشتراعي رقم 116/1959 اشترط لتعيين المحافظ حيازة إجازة في الحقوق أو ما يعادلها بموجب مرسوم من مجلس الوزراء. إلا أن وزارة الداخلية تجاوزت صلاحياتها عندما حددت بنفسها الشروط والمعادلات المتعلقة بالمؤهلات العلمية، وهي صلاحية محجوزة حصراً لمجلس الوزراء وفقاً للقرارات الدستورية.
يترتب على ذلك أن العملية الكاملة لتعيين محافظ النبطية الجديد تتطلب إعادة ترتيب إجرائية وقانونية شاملة تضمن التزام الحكومة والوزارة المعنية بتطبيق جميع القوانين والمراسيم الناظمة لهذا التعيين بما يتوافق مع الدستور والأحكام القضائية ذات الصلة.