التهديدات الإسرائيلية تحوّم حول لبنان وسط تحذيرات من حرب إقليمية

في الأسابيع القليلة الماضية هدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس لبنان مرتين بأنه في حال تورط حزب الله في الحرب المقبلة مع إيران، فسوف تسارع إسرائيل إلى توجيه ضربات عنيفة جدا ضد الحزب، واحتلال مدينة النبطية وتهجير شيعة إلى خارج المنطقة.وقبل يومين نشرت صحيفة معاريف الإسرائيلية تقريرا قالت فيه إنه في حال تدخل حزب الله في الحرب المحتملة مع إيران وفقا لخطط أعدها الجيش الإسرائيلي، فسوف تشن إسرائيل هجوما كبيرا عليه في كل لبنان وتحتل كل المدن الكبرى في صور والنبطية وصيدا! هذا تقاطع في نشر التهديدات وليس مجرد تقاطع في البروباغندا الحربية الإسرائيلية. فالحرب على إيران أكثر من واردة، وقد تنفجر في أي لحظة، وهذه المرة ستكون إسرائيل إلى جانب الولايات المتحدة.في إيران، وبحسب التعليمات الموجهة إلى كبار القادة العسكريين والتي نسبت إلى المرشد مجتبى خامنئي، فقد شدد على تفعيل استراتيجية وحدة الساحات، بمعنى تفعيل مشاركة الأذرع في أي حرب مقبلة. وحزب الله ذراع أساسية ومن المرجح أن يكون جزءا من المعركة.ما تقدم يدفع إلى التفكير ملياّ في حال الطائفة الشيعية التي تقف أمام خطر وجودي حقيقي. فالحزب المذكور يمارس سياسة مخيفة مع البيئة الشيعية وسائر البيئات اللبنانية. إنه يرفض طمأنة الشيعة ومعهم جميع اللبنانيين، ولا يعبأ بمشاعر الخوف والقلق التي تأكل النفوس، متذرعا بأنه لا يريد طمأنة إسرائيل!هذا الأسلوب يذكر بمن يطلق النار على قدمه! إن الطائفة الشيعية خائفة كسائر اللبنانيين، بل أكثر. ويبقيها ذلك معلقة على قرار صدر أو سيصدر من إيران، وسيؤدي إلى إحراق الجنوب اللبناني بنيران الحرب الآخرين على أرض لبنان. كما سيؤدي إلى تهجير أبناء الجنوب الشيعة أولاً وتدمير قراهم وبلداتهم ومدنهم، وتعميق الانهيار المادي والاجتماعي الكبيرين.لا يكفي أن تصدر مواقف رسمية عن الرئاسات والحكومة تؤكد بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية، أي من الناحية العملية نزع كل سلاح غير شرعي. ولا يكفي التذكير بأن لبنان لا يريد الحرب، بل إنه ينظر إلى المفاوضات والاتفاق الإطاري الثلاثي على أنه مسار يوصل إلى السلام مع إسرائيل. المهم أن تتسم مواقف القيادة بوضوح أكبر في مخاطبة حزب الله بدل تكرار خطاب تجهيل الفاعل. يجب أن يخرج الرئيسان جوزف عون ونواف سلام لمخاطبة الحزب المذكور بما ستؤول إليه الأمور إذا كرر مغامراته العسكرية.لكن الأهم في نظرنا هو موقف الأخ الأكبر الرئيس نبيه بري الذي نرى أنه حان الأوان ليخرج من خطاب التورية المتبع حاليا. يجب أن يكون واضحا بتخييره حزب الله بين التحالف والحرب.في اختصار، يجب أن يضع في الميزان بقاء الثنائي الشيعي والعلاقة بين حركة أمل وحزب الله نقيضا لخيار الحرب، حتى لو أتت الأوامر من طهران، أي الطلاق!

التهديدات الإسرائيلية تحوّم حول لبنان وسط تحذيرات من حرب إقليمية

تصاعدت التهديدات العسكرية الموجهة إلى لبنان في الأسابيع الأخيرة، حيث حذرت إسرائيل مراراً من ضربات عنيفة موجهة ضد الجنوب اللبناني، وتحديداً المدن الساحلية الكبرى، في حال تورط أي تنظيم عسكري لبناني في صراع محتمل مع إيران. وأشارت هذه التهديدات إلى احتمالية احتلال مناطق واسعة والقيام بتهجير قسري للسكان.

يأتي هذا التصعيد الإسرائيلي في سياق معلومات تفيد بأن إيران وجهت تعليمات إلى قادتها العسكريين لتفعيل استراتيجية تنسيق الساحات المختلفة، الأمر الذي قد يعني تورط قوى موالية لطهران في أي صراع مستقبلي. وتعتبر هذه القوى جزءاً أساسياً من الخطط الإيرانية المحتملة للتحرك العسكري.

في ظل هذه التطورات الخطيرة، تواجه البيئة الشيعية اللبنانية على الخصوص مخاطر وجودية حقيقية، حيث أن أي صراع إقليمي قد يؤدي إلى تدمير البنى التحتية والاجتماعية في مناطق الجنوب، بالإضافة إلى تهجير قسري لعشرات الآلاف من السكان وتعميق الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة أصلاً.

تبقى الحاجة ماسة إلى موقف حكومي واضح وصريح يؤكد التزام لبنان بسيادته الوطنية وحظر أي استخدام لأراضيه منطلقاً لعمليات عسكرية ضد دول أخرى. كما يتطلب الوضع الحالي تصريحات رسمية صريحة تجاه الفاعلين المعنيين بشأن الأضرار المحتومة لأي تورط عسكري، لا سيما من قيادات مؤثرة في الساحة السياسية والاجتماعية.

غير أن الأهم هو أن يعكس الخطاب السياسي الرسمي وضوحاً حقيقياً بدلاً من الالتزام بأسلوب غامض، خاصة عند مخاطبة الأطراف التي قد تقودها التزاماتها الخارجية نحو خيارات عسكرية تضر مصالح لبنان والشعب اللبناني على حد سواء.