تصحيح الأجور يعثر على عقبات مالية وخلافات حول تعويضات نهاية الخدمة
منذ مطلع أيلول الماضي، عاد تصحيح الحد الأدنى للأجر إلى طاولة البحث عبر لجنة المؤشر، في محاولة لتقليص الفجوة التي خلفها الانهيار المالي بين الرواتب وكلفة المعيشة.لكن المفاوضات اتسعت لتشمل ملفا أكثر تعقيدا، يتمثل في تسوية المتوجبات المترتبة على المؤسسات للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي عن تعويضات نهاية الخدمة، ما جعل التوصل إلى اتفاق مرتبطا بموازنة مطالب العمال مع الأعباء المالية التي تواجه أصحاب العمل، وسط مخاوف من المساس بحقوق المضمونين.وينتظر أن يُعقد اجتماع بين الأطراف المعنية ووزير العمل خلال الأسبوع الجاري، بعدما أرجئ اجتماع كان مقررا الأسبوع الماضي، لاستكمال البحث في تصحيح الأجور. إلا أن المفاوضات لا تزال في مراحلها الأولية، ولم تتبلور بعد صيغة واضحة للأرقام المطروحة، وهو ما يؤكده نائب رئيس الهيئات الاقتصادية اللبنانية الدكتور نبيل فهد، بقوله لـالنهار إنه لم يتم التوصل بعد إلى اتفاق نهائي. حتى إن الهيئات الاقتصادية لم تبدأ بعد مناقشة الأرقام، لا في اجتماعاتها الداخلية ولا مع الأطراف الأخرى، ولم تبحث في أيّ عروض أو مبالغ يمكن أن تتحملها المؤسسات. ويلفت إلى أن مبلغ الـ600 دولار يُعدّ رقما منطقيا بالنسبة إلى الطرف الآخر، فيما لم تحدد الهيئات الاقتصادية بعد السقف الذي يمكنها القبول به.فجوة بين ما قبل الأزمة والواقعتعكس الأرقام حجم التراجع الذي أصاب الحد الأدنى للأجر منذ الانهيار المالي. ففي عام 2019، كان يبلغ 675 ألف ليرة، أي نحو 450 دولارا وفق سعر الصرف الرسمي البالغ 1507.5 ليرات للدولار. أما اليوم، فقد ارتفع إلى 28 مليون ليرة، لكنه لا يتجاوز نحو 313 دولارا وفق سعر الصرف البالغ 89.500 ليرة.وبحسب رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، محور الخلاف هو حجم الزيادة الممكنة في ظل الظروف الاقتصادية التي تواجه المؤسسات.ففي حين تطرح بعض الهيئات الاقتصادية زيادات تراوح بين 70 و80%، يرى الاتحاد العمالي أنها لا تكفي لتعويض تراجع القدرة الشرائية أو إعادة الحد الأدنى إلى مستواه السابق للأزمة.ويرى الأسمر أن مستوى 450 دولارا يشكل مرجعا يمكن الانطلاق منه في المفاوضات، فيما يرى أن رفع الحد الأدنى إلى 1200 دولار غير قابل للتطبيق في الظروف الراهنة، مؤكدا الانفتاح على الحلول الوسط.تعويضات نهاية الخدمة عقدة المفاوضاتتتمثل العقدة الأساسية في المفاوضات بملف المتوجبات المتراكمة على المؤسسات للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي عن تعويضات نهاية الخدمة، إذ يجري البحث في إمكان تسويتها عبر آلية تقسيط ميسرة توزع المبالغ المستحقة على فترة زمنية محددة.ووفق الأسمر، تتطلب المعالجة الاتفاق على قيمة المستحقات والفوائد المترتبة عليها وعدد السنوات التي يمكن توزيع الدفعات خلالها. لكنه يشدد على ضرورة ألا تأتي التسوية على حساب حقوق الأجراء أو تؤدي إلى تأخير حصولهم على تعويضاتهم عند انتهاء خدمتهم، بما يضطرهم إلى اللجوء للقضاء لتحصيلها.من جهته، يشير فهد إلى أن هذا الملف يبحث منذ نحو 5 أعوام من دون تحقيق تقدم ملموس. ويوضح أن التوجه المطروح يقوم على اعتماد مسارين متوازيين: الأول لتصحيح الحد الأدنى للأجر، والثاني لمعالجة تعويضات نهاية الخدمة، على أن يسيرا معا من دون انتظار إنجاز أحدهما قبل الآخر.لكن هذا التوجه لم يتحول بعد إلى اتفاق تنفيذي، إذ لا تزال الأرقام المتعلقة بالأجور وآليات تسوية التعويضات غير واضحة.وتزداد حساسية الملف في ظل الخلل في التصريح عن الأجور لدى الضمان. إذ يشير الأسمر إلى أن عددا كبيرا من أصحاب العمل يصرحون عن الحد الأدنى فقط، فيما لا تعكس بعض التصاريح الرواتب الفعلية التي يتقاضاها العاملون، بما يؤدي إلى تقليص تعويضات نهاية خدمتهم.وفي هذا الإطار، أصدر الصندوق في كانون الثاني 2024 تعميما يقضي بإحالة المؤسسات التي تتضمن تصاريحها أجورا تقل عن 20 مليون ليرة على مديرية التفتيش والمراقبة للتحقق من صحتها.الرقابة لحماية حقوق المضمونينفي موازاة المفاوضات، تبرز أهمية دور مديرية التفتيش والمراقبة في الحد من المخالفات المتعلقة بالتصريح عن الأجور والاستخدام الفعلي للعاملين.ويلفت الأسمر إلى أن حملات التفتيش شملت مئات المؤسسات وأسفرت عن تحصيل مبالغ مالية كبيرة نتيجة المخالفات المكتشفة، لافتا إلى التوجه نحو تكثيفها وإلزام أصحاب العمل التصريح عن الأجور الحقيقية بما يحفظ حقوق المضمونين ويحسن إيرادات الصندوق.وتؤكد نتائج حملة تفتيش شملت 2521 مؤسسة بين منتصف أيار ونهاية أيلول 2025 حجم المشكلة، إذ أظهرت أن 1469 مؤسسة، أي نحو 58% من المؤسسات المشمولة، صرحت عن أجور تقل عن ضعفي الحد الأدنى المعتمد لعام 2024. كذلك رُصدت مخالفات تتعلق بعمال غير مصرح عنهم وآخرين مسجلين وهميا.كادربدل النقل اليومي يرتفع إلى 7.70 دولاراتبعدما كان البدل المعتمد يبلغ 450 ألف ليرة، أي ما يعادل نحو 5 دولارات، أُعلن أخيرا رفع بدل النقل اليومي إلى 7 دولارات و70 سنتا، استنادا إلى متوسط سعر البنزين الصادر عن وزارة الطاقة.بدأ تطبيق البدل الجديد اعتبارا من 22 تشرين الأول، وفق آلية انتقالية تقضي باعتماد البدل القديم حتى 21 تشرين الأول، والبدل الجديد خلال الفترة الممتدة من 22 إلى 31 تشرين الأول، على أن يحتسب اعتبارا من الأول من تشرين الثاني وفق القيمة الجديدة طوال الشهر.ويأتي هذا التعديل في سياق ربط بدل النقل بتغير أسعار المحروقات، بما يتيح احتساب قيمته استنادا إلى متوسط سعر البنزين بدلا من إبقائه عند مبلغ ثابت.أرقام313 دولاراالحد الأدنى الحالي450 دولاراالحد الأدنى قبل الأزمة70–80%الزيادة التي تطرحها بعض الهيئات الاقتصادية5 سنواتمدة تعثر ملف نهاية الخدمة2521 مؤسسة مشمولة بحملة تفتيش الضمان1469 مؤسسة صرّحت للضمان بأجور منخفضة58% نسبة المؤسسات المخالفة لمعيار الأجر الفعلي
منذ بداية أيلول، عادت مناقشات تصحيح الحد الأدنى للأجور إلى الواجهة من خلال لجنة المؤشر، في محاولة لسد الفجوة العميقة التي خلقها الانهيار المالي بين مستويات الرواتب وتكاليف المعيشة. غير أن المفاوضات توسعت لتشمل ملفاً أكثر تعقيداً يتعلق بتسوية المتوجبات المتراكمة على المؤسسات تجاه الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بشأن تعويضات نهاية الخدمة، مما جعل التوصل لاتفاق يتطلب موازنة دقيقة بين مطالب العمال والأعباء المالية على أصحاب العمل.
يُتوقع عقد اجتماع بين الأطراف المعنية ووزير العمل خلال الأسابيع القادمة، بعدما تأجل لقاء كان مقرراً الأسبوع الماضي. إلا أن المفاوضات لا تزال في مراحلها الأولية ولم تتضح فيها الأرقام المحددة، فقد أكد نائب رئيس الهيئات الاقتصادية أنه "لم يتم التوصل بعد إلى اتفاق نهائي"، مشيراً إلى أن الهيئات الاقتصادية "لم تبدأ بعد مناقشة الأرقام في اجتماعاتها الداخلية ولا مع الأطراف الأخرى"، مؤكداً عدم بحثها في أي عروض أو مبالغ قد تتحملها المؤسسات.
يشكل الفارق بين مستويات الأجور قبل الأزمة وفي الوقت الحالي دليلاً واضحاً على حجم التراجع. ففي عام 2019، كان الحد الأدنى يبلغ 675 ألف ليرة، أي حوالي 450 دولاراً بسعر الصرف الرسمي البالغ 1507.5 ليرات للدولار. بينما ارتفع اليوم إلى 28 مليون ليرة، لكنه لا يتجاوز 313 دولاراً بسعر الصرف الحالي البالغ 89.500 ليرة للدولار، مما يعكس تآكلاً كبيراً في القوة الشرائية للعاملين.
تتمحور نقاط الخلاف حول حجم الزيادة الممكنة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة للمؤسسات. بينما تطرح بعض الهيئات الاقتصادية زيادات تتراوح بين 70 و80%، يرى الاتحاد العمالي أن هذه النسب غير كافية لتعويض تراجع القدرة الشرائية. يعتبر الاتحاد أن مستوى 450 دولاراً بمثابة مرجع منطقي للانطلاق من المفاوضات، مع التأكيد على الانفتاح على حلول وسط بدلاً من المطالبة برفع الحد الأدنى إلى 1200 دولار الذي يُعتبر غير قابل للتطبيق في الظروف الحالية.
تكمن العقدة الأساسية في ملف المتوجبات المتراكمة على المؤسسات للصندوق الوطني بشأن تعويضات نهاية الخدمة، حيث يجري البحث في آلية تقسيط ميسرة توزع هذه المبالغ على فترة زمنية محددة. يتطلب ذلك الاتفاق على قيمة المستحقات والفوائد المترتبة عليها وعدد السنوات للتقسيط، مع التأكيد على عدم المساس بحقوق الأجراء أو تأخير حصولهم على تعويضاتهم عند انتهاء خدمتهم. وقد عثر هذا الملف على تعثر لمدة خمس أعوام دون تحقيق تقدم ملموس.
يتمثل التوجه الحالي في اعتماد مسارين متوازيين: أحدهما لتصحيح الحد الأدنى للأجور والآخر لمعالجة تعويضات نهاية الخدمة، على أن يسيرا معاً دون انتظار إنجاز أحدهما قبل الآخر. غير أن هذا التوجه لم يتحول بعد إلى اتفاق تنفيذي واضح.
تزداد حساسية الملف بسبب الخلل في التصريح عن الأجور لدى الصندوق، حيث يصرح عدد كبير من أصحاب العمل عن الحد الأدنى فقط، فيما لا تعكس تصاريح أخرى الرواتب الفعلية للعاملين، مما يؤدي إلى تقليص تعويضات نهاية خدمتهم. أصدر الصندوق في كانون الثاني 2024 تعميماً يقضي بإحالة المؤسسات التي تتضمن تصاريحها أجوراً تقل عن 20 مليون ليرة على مديرية التفتيش والمراقبة للتحقق من صحتها.
أظهرت حملة تفتيش شملت 2521 مؤسسة بين منتصف أيار ونهاية أيلول 2025 حجم المشكلة بوضوح، حيث تبين أن 1469 مؤسسة، أي حوالي 58% من المؤسسات المشمولة، صرحت عن أجور تقل عن ضعفي الحد الأدنى المعتمد لعام 2024. كما رُص