حزب الله يرفض تقديم تطمينات بعدم التدخل في أي حرب إقليمية

إنه موسم الإنذارات التي وصلتنا متتالية بالجملة، تحذرنا من ردة فعل إسرائيلية قاسية للغاية ستتجاوز الخطوط الحمر، إذا بادرنا إلى أيّ عمليات ضد القوات الإسرائيلية، تحت أيّ عنوان.هذا ما يكشفه حزب الله على لسان أكثر من قيادي فيه، موضحا أن تلك التحذيرات والتنبيهات وصلت من خلال أكثر من جهة محلية وعربية وأجنبية.وتقدّر الجهات عينها أن عدد الإنذارات والتحذيرات تلك تجاوز العشرة، وكانت عبارة عن رسائل تحذير مباشر وواضحة عبر قنوات، أو رسائل نصحية من باب الحرص.وتذكّر تلك الجهات بأن التحذيرات تكثفت أكثر ما يكون عشية الانتخابات العامة في إسرائيل، وما لبثت أن تصاعدت أخيرا مع المؤشرات المتجددة لحرب أميركية-إسرائيلية مرجحة ضد إيران.اعتبارانبعد تلك الموجة العارمة انفتح مباشرة باب الحديث عن التزاموتعهد أعطاهما الحزب للمتصلين به، بالبقاء خارج دائرة أيّ حرب مقبلة، انطلاقا من اعتبارين:الأول أن إيران أبلغت إلى من يعنيهم الأمر، وفي مقدمهم الحزب، أنها لا تحتاج إلى أيّ إسناد لأن إمكاناتها وقدراتها الذاتية كفيلة بالرد.والثاني أن حزب الله نفسه قد سحب أخيرا من قاموس تداوله السياسي مصطلح الإسناد واستعاض عنه بأنه قرر الانتقال إلى مرحلة الدفاع عن النفس. وهذا يعني أنه ليس في وضع المبادرة والوعد بإسناد أيّ جهة على غرار ما كان في الحربين الأخيرتين.لكن هذا الخطاب الذي أطلقه الحزب أخيرا لم يسقط الشكوك والمخاوف عند كثيرين من احتمال مشاركته في أيّ حرب مقبلة، خصوصا إذا ما صدقت تكهنات مبنية على فكرة أن المواجهة الأميركية-الإيرانية المنتظرة ستكون هذه المرة أمّ المواجهات وخاتمتها، وباللغة العسكرية جولة الحسم النهائية.أعطِنا تعهّدايؤكد الحزب على لسان أكثر من جهة فيه، أنه تعرض في الأسبوعين الأخيرين لـهجمة مكثفة شاركت فيها أكثر من عاصمة وجهة تحت عنوان: أعطنا تعهدا بأنك ستنأى بنفسك وسلاحك هذه المرة عن المشاركة في أيّ حرب إقليمية محتملة. وليس خافيا أن هذا الأمر بالذات كان محور اللقاء الذي عقد أخيرا بين رئيس كتلة نواب الحزب محمد رعد ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، وردّ رعد: لسنا في وارد إعطاء أيّ تطمينات للعدو لأننا في حال دفاع عن النفس، ولأن دولة الاحتلال اعتادت الغدر والتنصل من أيّ اتفاقات هدنة، وآخرها اتفاق تشرين الثاني 2024. المشكلة هي مشكلة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الجنوبية، وتاليا يتعين على الجميع الضغط على إسرائيل لكي تلتزم أولا وقف العدوان اليومي، وثانيا الانسحاب من المناطق اللبنانية المحتلة.وهل أبلغت طهران فعلا إلى الحزب انتفاءحاجتها إلى إسناد منه؟ يجيب الحزب: القول إن طهران طلبت منا أن نكون جاهزين هو بروباغندا، والمؤكد أنها لم تطلب من الحزب التدخل، إلا أنه من الطبيعي أن تطلق الدعوة إلى الحذر واليقظة، ونحن فعلا كنا وما زلنا على استعداد دائم، لأننا في حرب مع إسرائيل، والحال هذه يصير الحذر واجبا، وعدم إعطاء أيّ تطمينات أمر ملزم بالنسبة إلينا.

وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتكاثر الضغوط الدولية، يؤكد حزب الله أنه لن يقدم أي تعهدات أو تطمينات بشأن عدم المشاركة في صراع إقليمي محتمل، مؤكداً أن موقفه منحصر في الدفاع عن النفس فقط.

كشفت قيادات الحزب عن تعرضه لموجة مكثفة من الضغوط والطلبات خلال الأسابيع الأخيرة من عواصم ودول عدة، تطالبه بالالتزام بعدم الانخراط في أي مواجهة إقليمية قادمة. وأشارت إلى أن عدد هذه التحذيرات والإنذارات تجاوز العشرة، وصلت عبر قنوات رسمية وغير رسمية من جهات محلية وعربية وأجنبية.

وردّ محمد رعد، رئيس كتلة نواب الحزب، على هذه الطلبات خلال لقاء أخير مع رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، قائلاً إن الحزب لن يعطي أي ضمانات للعدو الإسرائيلي، خاصة في ظل سجله المتكرر في نقض الاتفاقيات والهدن، مشيراً إلى اتفاق تشرين الثاني 2024 كمثال على ذلك.

وأكد رعد أن المشكلة الأساسية تكمن في الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الجنوبية اللبنانية والعدوان اليومي المستمر، مؤكداً أن على المجتمع الدولي ممارسة الضغط على إسرائيل لإنهاء عدوانها والانسحاب من الأراضي المحتلة.

وعلى صعيد العلاقة بإيران، نفى الحزب ما أطلق عليه "بروباغندا" حول طلب طهران له بالتأهب العسكري، مؤكداً أن إيران لم تطلب منه التدخل المباشر، لكن الاستعداد الدائم واليقظة المستمرة واجب طبيعي لأي قوة في حالة حرب مع إسرائيل.

يشار إلى أن الحزب قد عدّل خطابه مؤخراً، محذفاً مصطلح "الإسناد" من قاموسه السياسي واستبدله بمفهوم "الدفاع عن النفس"، الأمر الذي يعكس تحولاً في موقفه بشأن أي دور قد يضطلع به في صراعات إقليمية مستقبلية.