استراتيجية وطنية شاملة لحقوق ذوي الإعاقة... من الورق إلى التطبيق

بتأخير ثلاث سنوات، أطلقت وزارة الشؤون الاجتماعية الإستراتيجية الوطنية لحقوق ودمج الأشخاص ذوي الإعاقة، في السرايا الحكومية.خطوة وصفها القيمون على الاستراتيجية بـغير المسبوقة، لكونها المرة الأولى توضع رؤية وطنية شاملة لتحديد آليات عملية للتعامل مع ذوي الحاجات الخاصة. وتمتد الإستراتيجية أربع سنوات من 2026 إلى 2030، لكن العبرة تبقى في التنفيذ والشق العملي بعيدا من الخطط على الورق. فهل هي قابلة للتطبيق؟أولا، الخطة تأخرت ثلاثة أعوام، إذا إنها كانت معدّة للإطلاق عام 2023، وسبب التأخير مرّده إلى الظروف الاستثنائية التي شهدتها البلاد، من حربين متتاليتين، فتحوّلت معها وزارة الشؤون إلى التأهب لحالات النزوج وغيرها من متطلبات الأزمة، والتي ارتفعت معها أعداد الإعاقة.هذه التحديات لا يغفلها المعنيون الذين رافقوا مشوار الإعداد للإستراتيجية التي أقرّها مجلس الوزراءفي 26 شباط الماضي.أين القانون؟معلوم أنه عام 2000، وُضع القانون الشهير الذي حمل الرقم 220، لضمان حقوق المعوقين. ولكن بعد 25 عاما على إقراره، بقي بلا مراسيم تطبيقية. وفي الأساس، لم يعد وحده يضمن تلك الحقوق، وهو أصلا لم يوفرها.وكانت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد اعترفت بأن القانون يحتاج إلى تحديث ليصبح أكثر توافقاً مع الاتفاقات الدولية.فهل تكون الإستراتيجية الفرصة الجديدة لوصول أصحاب الإعاقة إلى حقوقهم؟لعل الثغرة الأساسية في القانون كانت في أن عددا من جوانب الإعاقة لا تشملها بنوده.واليوم، تأتي الاستراتيجية لتتضمن عشرة محاور، أبرزها إلزام مؤسسات الدولة تطوير التشريعات والسياسات المتعلقة بالإعاقة، بما يتوافق مع المقاربة الحقوقية واتفاقية الأمم المتحدة لحقوق ذوي الإعاقة.السيد لاحظت أن الإستراتيجية لا تقتصر على تعديل النصوص القانونية، بل تقوم على انتقال الوزارات من الاعتراف النظري بالحقوق إلى التزام تغيير الممارسات، أي أنه انتقال من الجانب النظري إلى الآليات العملية، وهذا ما يتطلب تعاون كل الوزارات والإدارات لتطبيق محاور الإستراتيجية. من هنا، كانت الدلالة المهمة عبر إقرارها داخل مجلس الوزراء مجتمعا.في لبنان، تصل نسبة ذوي الحاجات الخاصة إلى 10% من مجموع عدد سكانه، فيما تقدر منظمة الصحة العالمية عددهم بأكثر من 400 ألف شخص.تقصير بالجملةعبر الأعوام، عانى أصحاب الإعاقة مرتين. المرة الأولى بفعل وجعهم، والثانية بسبب تقصير الدولة تجاههم، حتى في أبسط حقوقهم وتنقلاتهم غير المضمونة دائما. فهل يتبدل الواقع اليوم؟تنطلق رئيسة الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين سيلفانا اللقيس من أن موضوع الإعاقة لم يكن في السابق مدرجا ضمن الأولويات. دائما كان هذا الملف يدفع ثمن التجاذبات السياسية والتعطيل، كما أن حالات اللااستقرار الدائمة التي نعيشها، تعيدنا إلى الوراء، فيصبح القانون وآلياته في أدراج النسيان.وتتدارك: القانون 220-2000 لم يعد يواكب التطورات التي كرّستها الاتفاقية الدولية والإستراتيجية الوطنية، إذ يغفل حقوقاً أساسية، ولاسيما منها الحق في العيش المستقل والاندماج في المجتمع، فضلاً عن أن قسماً كبيراً من أحكامه لم يوضع أصلا موضع التنفيذ.اليوم، ينظر كثر إلى هذه الإستراتيجية على أنها البديل الذي كان مفقوداً طوال أعوام، وخصوصاً أن ثمة جهوداً دولية رافقت إطلاقها، إذ أعلنت بالشراكة مع صندوق الأمم المتحدة للسكان ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا).ومن الخطوات المساعدة، أن لبنان سبق أن وقّع في 10 نيسان-أبريل 2025 وثيقة إبرام الاتفاق الدولي لحقوق ذوي الإعاقة والبروتوكول الاختياري الملحق بها، مما يؤكد ضرورة التزامه العملي نحو تعزيز حقوق ذوي الحاجات الخاصة وحمايتهم.في المحصلة، هدف الاستراتيجية هو أن تترجم التزام لبنان الاتفاقية الدولية لحقوق ذوي الإعاقة نحو مسار عمل يمتد نحو أربع سنوات، ويشمل إصلاحات وسياسات وبرامج ومشاريع عملية ملموسة. فهل ينجح المسار التطبيقي لها؟بحسب وزارة الشؤون الاجتماعية:* منذ عام 1995 إلى تشرين الثاني 2025، بلغ عدد الحاصلين على بطاقة المعوّق الشخصية 131,212 شخصاً، من بينهم 68.870 بطاقة صالحة عام 2025.* وفق الجنس، تتوزع النسب كالآتي: 61% ذكور. 39% إناث.*أما التوزيع وفق الفئات العمرية، فهو كالآتي:من 0 إلى 5 سنوات: 1%من 6 إلى 17 سنة: 9%من 18 إلى 34 سنة: 16 %من 35 الى 63 سنة: 33%64 وما فوق : 41%

استراتيجية وطنية شاملة لحقوق ذوي الإعاقة... من الورق إلى التطبيق

أطلقت وزارة الشؤون الاجتماعية بعد تأخير امتد لثلاث سنوات الاستراتيجية الوطنية الشاملة لحقوق ودمج الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال حفل أقيم في السرايا الحكومية، مشكلة ما وصفه المسؤولون بالخطوة التاريخية الأولى من نوعها في وضع رؤية موحدة لمعالجة قضايا الإعاقة بشكل منهجي ومدروس.

تغطي الاستراتيجية فترة زمنية تمتد من عام 2026 إلى 2030، وتركز على الانتقال من المستوى النظري إلى الممارسة الفعلية على الأرض. أقرّ مجلس الوزراء الخطة في السادس والعشرين من شباط الماضي، وجاء التأخير في إطلاقها نتيجة للظروف الاستثنائية التي مرّ بها البلد من حروب متتالية، مما استنزف موارد الوزارة للتعامل مع أزمات إنسانية طارئة وارتفاع معدلات الإعاقة الناجمة عن هذه الأحداث.

يعاني ملف الإعاقة من إشكاليات تاريخية عميقة، فالقانون رقم 220 الصادر عام 2000 لم يحصل على مراسيمه التطبيقية طوال ربع قرن من الزمان. اعترفت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد بأن "النصوص القانونية الحالية تحتاج إلى تحديث جذري لتنسجم مع الالتزامات الدولية". كما أشارت إلى أن القانون الحالي يغفل جوانب أساسية من حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ولا يشملها في بنوده.

تقوم الاستراتيجية الجديدة على عشرة محاور رئيسية، أبرزها إلزام جميع مؤسسات الدولة بتطوير تشريعاتها وسياساتها بما يتوافق مع المقاربة الحقوقية واتفاقية الأمم المتحدة لحقوق ذوي الإعاقة. أكدت السيد أن الخطة "لا تقتصر على تعديل القوانين فحسب، بل تتطلب انتقالاً جوهرياً في التزام الوزارات بتغيير ممارساتها الفعلية"، الأمر الذي يستدعي تعاوناً كاملاً بين جميع الأجهزة الحكومية.

على الصعيد الواقعي، يشكل الأشخاص ذوو الحاجات الخاصة ما نسبته 10% من إجمالي السكان، بينما تقدّر منظمة الصحة العالمية عددهم بأكثر من 400 ألف شخص. عانى هؤلاء الأشخاص تاريخياً من إهمال متكرر لحقوقهم الأساسية وعدم ضمان تنقلهم وتمكينهم الاجتماعي.

ترى رئيسة الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين سيلفانا اللقيس أن "ملف الإعاقة ظل هامشياً في الأولويات الحكومية، وظل يدفع ثمن الصراعات السياسية والمماطلة". أضافت أن "حالات عدم الاستقرار المتواصلة تعيدنا للخلف، فتصبح القوانين والآليات منسية في الأدراج". كما أشارت إلى أن القانون 220/2000 أصبح بالياً، إذ يتجاهل حقوقاً جوهرية مثل الحق في الحياة المستقلة والاندماج الفعلي في المجتمع، علاوة على عدم تنفيذ قسم كبير من أحكامه.

تحظى الاستراتيجية الجديدة بدعم دولي ملموس، حيث تم إطلاقها بالشراكة مع صندوق الأمم المتحدة للسكان ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا. يضاف إلى ذلك توقيع لبنان في العاشر من نيسان 2025 على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق ذوي الإعاقة وبروتوكولها الاختياري، مما يعكس التزاماً دولياً ملزماً بتحسين أوضاع هذه الفئة.

تهدف الاستراتيجية إلى تحويل الالتزامات الدولية إلى برنامج عمل عملي يمتد على مدى أربع سنوات، ويشمل إصلاحات تشريعية وسياسات حقيقية وبرامج وتطبيقات ملموسة. لكن النجاح الفعلي يتوقف على مدى قدرة الحكومة على تجاوز الفجوة التقليدية بين النوايا والتنفيذ على أرض الواقع.

وبحسب بيانات وزارة الشؤون الاجتماعية، تحصل منذ عام 1995 حتى تشرين الثاني 2025 ما مجموعه 131,212 شخصاً على بطاقة المعوّق الشخصية، من بينهم 68,870 بطاقة فعّالة خلال عام 2025. توزعت هذه النسب بين 61% من الذكور و39% من الإناث. وفي توزيع الفئات العمرية، يمثل الأطفال من صفر إلى 5 سنوات 1%، والصبيان والفتيات من 6 إلى 17 سنة 9%، والشباب من 18 إلى 34 سنة 16%، بينما تبلغ نسبة من هم بين 35 و63 سنة 33%، وفئة 64 سنة فما فوق 41%.