ما وراء تصعيد ترامب ضد إيران: تمهيد لضربة عسكرية؟

فجأة، انتقل الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مخاطبته لإيران من التحذير، إلى نبرة تلامس الإنذار. في شباط الماضي، كرر رغبته في التوصل إلى اتفاق مع طهران حول مشروعها النووي. وقيل آنذاك إن حكومة بنيامين نتنياهو كانت "تفضّل" ألا تسمع هذه النغمة، ما تسبب بقدر من التوتر، الذي حمل إدارة ترامب على فتح خط التفاوض المباشر مع حركة حماس لإنجاز صفقة حول المتبقي من المحتجزين، بحجة أن من بينهم أميركياً.
الجمعة، رفع ترامب العيار في كلامه عن إيران. خلال دردشة مع الصحافيين في البيت الأبيض، قال متوعداً إن "شيئاً ما سيحدث قريباً" في هذا الملف، وسيكون موضوع حديث الصحافة. وكشف عن أنه أرسل كتاباً إلى المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي يوم الأربعاء، حول الموضوع. وفي ذات اليوم، أجرى مقابلة مع شبكة فوكس نيوز، انطوت على ما يشبه التهديد باحتمال قيام أميركا بعملية عسكرية ضد طهران، إذا لم توافق على الدخول في مفاوضات لعقد صفقة "يفضّلها" حول مشروعها النووي. فهو يرى أن هناك خياراً من اثنين للتعامل مع هذا الملف، فإما عسكرياً، وإما بعقد صفقة، معرباً عن أمله في أن "تختار إيران التفاوض، لأن ذلك أفضل لها بكثير.. وإلّا فإن الأمر سيكون فظيعاً بالنسبة إليها"، على حدّ تعبيره.
وهذه المرة الأولى التي يذهب فيها ترامب إلى مثل هذا الحدّ من الوضوح في هزّ العصا. وإذا كانت المواقف تُقرأ وتُفسّر عموماً في ضوء خلفياتها التي تشكل جزءاً هاماً من معطياتها، فإن خلفيات ما قاله الرئيس ترامب في اليومين الأخيرين، معطوفاً على التطورات الايرانية الأخيرة (رجحان كفة المتشددين وإقالة محمد جواد ظريف)، تفرض أخذه على محمل الجدّ.
بعد شهر ونصف على بداية رئاسته، وجد الرئيس ترامب أن إدارته تقف على عتبة أزمة بدأت تكبر بصورة متسارعة، وتهدد الأجندة التي طرحها وصدقية وعوده في تنفيذها. وكانت مسألة الرسوم الجمركية أخطرها، إذ كشفت عن ارتجالية فاضحة في عملية طبخ القرار، خصوصاً في أمور حساسة من هذا العيار. الخميس، تراجع ترامب للمرة الثانية في غضون يومين، عن قرار فرض تعرفة جمركية إضافية بمقدار 25% على بضائع شاملة ثم جزئية، كندية ومكسيكية. يفرضها في النهار، ثم يصرف النظر عنها في المساء، تحت ضغوط الأسواق المالية والأسعار، ليقرر تأجيلها لمدة شهر آخر. التأرجح غير المسبوق في قضية تطاول قطاعات حيوية مؤثرة في الوضع الاقتصادي، شلّ الحركة، وصار أحد الهموم وحديث الساعة في واشنطن. النتائج السلبية والمؤذية لمثل هذا الإجراء، كانت واضحة مسبقاً. مع ذلك، أصرّ البيت الأبيض على المضي به. التراجع الاضطراري أثار الاستغراب والبلبلة، حتى في صفوف الإدارة والجمهوريين في الكونغرس، وبما تحول إلى شيء من "النكسة المحرجة" للإدارة، خصوصاً أنها بدأت تنعكس سلباً في الاستطلاعات والردود.