من يوزّع الإنترنت داخل المخيمات الفلسطينية في الشمال؟

هئية التحرير خاص مراسل نيوز

من يوزّع الإنترنت داخل المخيمات الفلسطينية في الشمال؟

أسئلة عن التراخيص، الموزعين، والمال العام… برسم وزارة الاتصالات

في ظل توسّع الاعتماد على الإنترنت داخل المخيمات الفلسطينية في شمال لبنان، يبرز سؤال مشروع لا يتعلق بالخدمة وحدها، بل بالجهة التي تؤمّنها، والآلية التي يتم من خلالها توزيعها، ومدى توافق ذلك مع القوانين والأنظمة المرعية الإجراء.

السؤال الأساسي هو: هل يحق لشركات الإنترنت أن تمنح أشخاصًا أو جهات صفة «موزّع إنترنت» داخل المخيمات؟ وهل يحتاج هؤلاء الموزعون إلى تراخيص أو موافقات رسمية محددة؟

فالفرق كبير بين شركة مرخّصة تقدّم خدمة وفق الأطر القانونية، وبين قيام أفراد أو جهات بإعادة توزيع الخدمة وبيعها للمشتركين من دون أن تكون الصفة القانونية أو آلية التوزيع واضحة.

أين تبدأ المسؤولية القانونية؟

إذا كانت هناك شركات تقوم بتزويد موزعين بخدمة الإنترنت لإعادة بيعها للمواطنين، فمن الطبيعي أن تُطرح أسئلة حول طبيعة العلاقة بين الشركة والموزع، وما إذا كانت هذه العملية تتم وفق الترخيص الممنوح للشركة والأنظمة التي تنظّم تقديم خدمات الاتصالات والإنترنت.

كما يبرز سؤال آخر أكثر أهمية:

هل جميع نقاط توزيع الإنترنت داخل المخيمات تعمل بموجب تراخيص وموافقات قانونية واضحة، أم أن هناك جهات تقوم بالتوزيع من دون غطاء قانوني؟

ولا يمكن حسم هذا الأمر بالاتهامات أو الشائعات، بل بالعودة إلى سجلات الجهات الرسمية، والعقود، والتراخيص، وآليات الرقابة المعتمدة.

وماذا عن المال العام؟

هنا يصبح الملف أكثر حساسية.

إذا كانت البنية التحتية أو الموارد أو الخدمات المرتبطة بالاتصالات العامة تُستخدم بطريقة تحقق إيرادات لجهات خاصة خارج الأطر القانونية، فمن حق الرأي العام أن يعرف: هل تُدفع الرسوم والبدلات المستحقة للدولة؟ وهل يتم التصريح عن النشاط والإيرادات وفق القانون؟

أما وصف أي حالة بأنها «هدر للمال العام» فلا ينبغي أن يتم قبل إثبات وجود مال عام مهدور أو رسوم مستحقة لم تُحصّل أو استخدام غير قانوني لمورد تابع للدولة.

لذلك، السؤال الذي يستحق جوابًا رسميًا ليس فقط: من يبيع الإنترنت؟

بل أيضًا:

من يمنح صفة موزع الإنترنت؟

ما الترخيص القانوني المطلوب لممارسة هذا النشاط؟

هل جميع الموزعين داخل المخيمات مسجلون ومرخصون؟

من يراقب جودة الخدمة والأسعار؟

هل الشركات التي تزوّد الموزعين ملتزمة بشروط تراخيصها؟

هل تُدفع الرسوم والضرائب والبدلات المستحقة؟

وهل توجد عمليات إعادة بيع أو توزيع تتم خارج الأطر القانونية؟

أسئلة برسم وزارة الاتصالات

الملف لا يحتاج إلى اتهامات مسبقة، بل إلى شفافية.

ومن حق سكان المخيمات، كما من حق دافعي الضرائب وجميع المواطنين، معرفة الجهة التي تؤمّن لهم خدمة الإنترنت، وما إذا كانت هذه الخدمة تُقدَّم ضمن إطار قانوني واضح وخاضع للرقابة.

لذلك، نضع هذه الأسئلة برسم وزارة الاتصالات والجهات الرقابية المختصة:

هل توجد تراخيص محددة تسمح بتوزيع وإعادة بيع الإنترنت داخل المخيمات الفلسطينية؟ ومن هم الموزعون المرخصون؟ وهل تقوم الوزارة بعمليات تفتيش ورقابة دورية على هذه الشبكات؟

وإذا كانت كل الإجراءات قانونية، فالإجابة الرسمية كفيلة بوضع حد لأي التباس.

أما إذا كانت هناك جهات تعمل خارج الأطر القانونية، فالسؤال يصبح أكثر إلحاحًا:

من سمح لها بالعمل؟ ومن يراقبها؟ وهل تحصل الدولة على حقوقها كاملة؟

فالإنترنت لم يعد ترفًا، بل خدمة أساسية. وحماية حق المواطنين في الحصول عليه لا تتعارض مع حماية القانون والمال العام.

وفي النهاية، المطلوب ليس اتهام شركة أو شخص، بل كشف الحقيقة: من يزوّد المخيمات بالإنترنت، بأي ترخيص، وتحت أي رقابة؟

سؤال برسم وزارة الاتصالات والجهات الرقابية المختصة.