العميد بسّام نابلسي… حين تتحوّل الوظيفة إلى رسالة، والسلطة إلى ضمير
خاص مراسل نيوز
في وطنٍ أنهكته الأزمات، وتشابكت فيه المصالح حتى ضاعت الحدود بين الواجب والامتياز، يبرز اسم العميد بسّام نابلسي كأحد الوجوه النادرة التي ما زالت تُذكّر اللبنانيين بمعنى الدولة حين تكون أخلاقًا قبل أن تكون مؤسسات.
ليس الرجل نتاج لحظة سياسية عابرة، ولا ثمرة تسوية ظرفية، بل ابن مدرسة عريقة في الخدمة العامة، حيث يُقاس المسؤول بقدرته على حمل همّ الناس، لا بقدرته على تكديس الملفات في الأدراج.
قبل أي تكليف رسمي، كان العميد نابلسي حاضرًا حيث يجب أن يكون.
وحين كلّفه رئيس الحكومة تمام سلام بمسح الأضرار التي خلّفها العدوان الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت، لم يتعامل مع المهمة كإجراء إداري أو بروتوكول روتيني، بل كنِداء وطني وإنساني يمسّ حياة آلاف العائلات.
منذ الساعات الأولى لصدور القرار، نزل إلى الميدان.
عاين الدمار بعينيه، واستمع إلى وجع الناس مباشرة، وتحرّك بتنسيق كامل مع بلدية حارة حريك لتأمين فتح الطرقات وتسهيل حركة الأهالي المنكوبين، واضعًا نصب عينيه مبدأً واحدًا: أن كرامة المواطن أهم من أي إجراء.
من يعرف العميد نابلسي في طرابلس، وفي مختلف المناطق اللبنانية، يعرف أنه ليس من أولئك الذين يختبئون خلف المكاتب أو يلوذون بالشعارات.
هو رجل الأخلاق والمروءة، الذي لم يسأل يومًا عن طائفة أو حزب أو انتماء، بل عن إنسان يحتاج إلى مساعدة.
آمن دائمًا بأن الدولة ليست سلطة فوق الناس، بل خدمة في سبيلهم.
وأن المسؤول الحقيقي لا يُقاس بحجم صلاحيته، بل بقدرته على أن يكون أخًا لكل مواطن، وملجأ لكل متضرر، وضميرًا حيًا حين تصمت الضمائر.
لهذا، لم يكن غريبًا أن يصفه كثيرون بـ. «رجل الميدان الصامت»:
لا يسعى إلى الأضواء،
لا يتقن لغة الاستعراض،
لكن أفعاله تترك أثرًا أعمق من أي خطاب.
في زمنٍ قلّ فيه المسؤولون الذين يُصغون بقلوبهم قبل قراراتهم،
يبقى العميد بسّام نابلسي نموذجًا نقيًا لما يجب أن تكون عليه الخدمة العامة:
شرف في السلوك،
إنسانية في القرار،
وإيمان راسخ بأن الأوطان لا تُبنى بالقوة وحدها، بل بأخلاق رجالها.
شكرًا ابن طرابلس الأصيل،
وشكرًا لكل ما قدّمته بصمتٍ وشرفٍ للبنان الجريح.