«إنترنت طرابلس في قلب العاصفة: أسئلة صعبة حول IDM والموزعين»
هئية التحرير خاص مراسل نيوز
في طرابلس، لم تعد قضية الإنترنت غير الشرعي مجرد مشكلة خدمات أو منافسة بين موزّعين، بل أصبحت ملفًا يطرح سؤالًا أكبر بكثير: كيف تستمر شبكات غير مرخّصة بالعمل، ومن أين تحصل على الإنترنت والسعات التي تسمح لها بالاستمرار؟
المفارقة أن الدولة بدأت تفتح هذا الملف على مستوى أوسع، بعدما باتت مواجهة الشبكات غير الشرعية مرتبطة مباشرة بحماية قطاع الاتصالات، وحقوق الدولة، وإيرادات الخزينة، وحق المواطن في الحصول على خدمة واضحة المصدر وتحت رقابة القانون.
وفي هذا السياق، تبرز شركة IDM في دائرة الأسئلة المتداولة في طرابلس حول آلية تزويد بعض الموزعين، وما إذا كانت هناك خدمات أو سعات تصل إلى جهات تعمل خارج الإطار القانوني. وهذه ليست إدانة للشركة، بل سؤال صحافي مشروع يستحق جوابًا واضحًا وشفافًا، خصوصًا إذا كانت هناك معطيات أو شكاوى موثقة تتعلق بهذا الملف.
السؤال الأساسي ليس فقط: من هو الموزع غير الشرعي؟ بل: من يزوّده؟ ومن أين يحصل على الخدمة؟ ومن يتحمل المسؤولية إذا ثبت وجود تزويد لشبكة تعمل خلافًا للقانون؟
فهذه الحلقة هي جوهر القضية. إغلاق شبكة في شارع أو حي لا ينهي المشكلة إذا بقيت قنوات التزويد مفتوحة. ومواجهة الإنترنت غير الشرعي لا يمكن أن تنجح إذا اقتصرت على الحلقة الأضعف، بينما تبقى حلقات أخرى في الظل.
طرابلس تحديدًا تحتاج إلى إجابات واضحة، لأن المواطن هو أول من يدفع ثمن الفوضى في هذا القطاع، سواء عبر تفاوت الأسعار، أو ضعف الخدمة، أو غياب المرجعية الواضحة عند وقوع المشاكل.
لذلك، المطلوب اليوم ليس حملة على شركة أو موزع، ولا إطلاق اتهامات عبر الإعلام، بل فتح الملف بالكامل أمام الجهات المختصة: من يبيع؟ من يشتري؟ من يزوّد؟ وبأي ترخيص؟ ومن يدفع للدولة، ومن يعمل خارجها؟
إذا كانت IDM تعمل وفق القوانين والأنظمة المرعية، فلتكن الإجابة واضحة، ولتُحسم الأسئلة بالوثائق. وإذا كانت هناك مخالفات أو تزويد لشبكات غير شرعية، فالمطلوب أن تتحمل كل جهة مسؤوليتها وفق القانون.
في النهاية، معركة طرابلس مع الإنترنت غير الشرعي ليست معركة أسماء، بل معركة قانون ودولة ومال عام.
والسؤال الذي ينتظر جوابًا واضحًا يبقى واحدًا:
من يزوّد الإنترنت غير الشرعي في طرابلس؟