نواب طرابلس الستة: الفيحاء غارقة في النفايات والمباني المتصدعة... فبأي وجهٍ تنتظرون الشتاء؟!"

مكتب التحرير خاص مراسل نيوز

نواب طرابلس الستة: الفيحاء غارقة في النفايات والمباني المتصدعة... فبأي وجهٍ تنتظرون الشتاء؟!"

بينما يستعد العالم لاستقبال فصول السنة بـخطط التنمية والتطوير، تستقبل طرابلس، عاصمة الشمال اللبناني وأمّ الفقراء، فصل الشتاء وهي مكبّلة بأغلال الإهمال، ومحاصرة بأكوام النفايات التي باتت تملأ الشوارع وتزاحم المواطنين على أرصفة العيش.

يدخل الشتاء هذا العام، ومعه رعب سنوي يتجدد في قلوب الطرابلسيين؛ رعب غرق الشوارع، طوفان المجاري، وانهيار المباني المتصدعة فوق رؤوس قاطنيها. تشير التقديرات الميدانية إلى وجود مئات المباني المهددة بالسقوط المفاجئ في أحياء طرابلس القديمة والمناطق الشعبية كـ ضهر المغر والتبانة، حيث ترفض الجهات الرسمية تقديم إحصاء نهائي دقيق، لتظل أرواح العائلات معلقة بزخّة مطر أو هزة خفيفة. في طرابلس اليوم، يبحث المواطن عن أبسط مقوّمات الحياة البشريّة: قطرة مياه نظيفة غير ملوثة بالصرف الصحي، رصيف آمن، وشارع خالٍ من الأوبئة. لكن الواقع يصفع الجميع بـمدينة "تنتج" النفايات في غياب تام لأي معالجة حقيقية، وبـسلطة محليّة ونيابيّة تبدو في غيبوبة كاملة عما يهدد صحة وسلامة أهلها.

أين نواب طرابلس؟ أين الوعود الانتخابية والشعارات الرنانة التي ملأت الساحات؟

إن الأداء النيابي في طرابلس لم يعد مجرد تقصير، بل بات ينظر إليه الشارع كفشل ممنهج في إدارة الأزمات. يتوزع نواب المدينة بين محاور سياسية متباعدة، فيكتفي كل ، فيصل كرامي، إيهاب مطر، كريم كبارة، طه ناجي، وحيدر ناصر ببيانات الاستنكار وتبادل الاتهامات، وإلقاء اللوم على الدولة المركزية ووزارة المالية وتقاعس البلديات، بينما الكارثة البيئية والصحية تدق أبواب كل منزل في التل، وأبي سمراء، والأسواق القديمة. لم يفلح هذا التكتل المتنافر في فرض بند إنقاذي واحد لطرابلس على طاولة مجلس الوزراء أو انتزاع اعتمادات طارئة تُنقذ المدينة من الغرق البيئي.

إن تفاقم أزمة النفايات وتراكم آلاف الأطنان يومياً في المكبات العشوائية وعلى جوانب الطرقات مع مطلع الشتاء ليس مجرد مشهد مشوّه للمدينة، بل هو قنبلة موقوتة تهدد بانتشار الأمراض المعوية والجلدية وتلوث ما تبقى من مياه جوفية. الشارع الطرابلسي اليوم يصرخ بأعلى صوته: لم نعد نريد خطابات، ولا وعوداً بالإنقاذ فوق المنابر؛ نريد حلولاً فورية ترفع النفايات من الشوارع وتفتح قنوات تصريف الأمطار المسدودة بالأوساخ قبل أن تحولها أمطار الشتاء الأولى إلى مستنقعات من الأوبئة الجارفة.

طرابلس لا تستحق أن تُترك لمصيرها الأسود، والمسؤولية اليوم تقع بالكامل على عاتق نوابها ومسؤوليها الذين يُمتحنون في إنسانيتهم وواجبهم الوطني قبل السياسات والتحالفات. فهل يتحرك ضمير هؤلاء النواب للضغط الفعلي وإيجاد حل مستدام للنفايات والمباني المتصدعة، أم ستبقى الفيحاء ضحية طوفان الإهمال؟