الانقسام يتسع حول ملف المتفجرات وسط توترات أمنية على الحدود الجنوبية
على إيقاع مناخ داخلي مشدود ترجمته ترددات سلبية للتوافق الرئاسي في مجلس الوزراء الذي رحّل إقرار إحالة ملف المتفجرات العائدة لـحزب الله على المجلس العدلي، وغداة جولة عقيمة من المفاوضات العسكرية في تامبا، دخل لبنان، أسوة بالدول التي تجمعها تداعيات الحروب الأخيرة في المنطقة، في طور المواكبة المباشرة للانتخابات الإسرائيلية التي ستكون انعكاساتها عليه أشبه باستحقاق مفصلي. واكتسبت عملية بدء الانتخابات للجنود الإسرائيليين في المناطق التي يحتلها الجيش الإسرائيلي في الجنوب دلالات ومؤشرات لافتة، إذ تزامنت مع مضي هذا الجيش في عملياته في مناطق مختلفة من الجنوب، بما يعني بقاء فتيل التصعيد الميداني على الغارب خلال العملية الانتخابية الإسرائيلية التي ستجري في 27 تشرين الأول الحالي والتي بدأت مع الاقتراع خارج إسرائيل.وفي هذا السياق أفادت التقارير بأن جنود الجيش الإسرائيلي المنتشرين في لبنان وسوريا وغزة بدأوا المشاركة في الانتخابات التشريعية من خلال الإدلاء بأصواتهم في المناطق التي تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان وسوريا وفي غزّة، وهي إشارة ضمن الإشارات الإسرائيلية المتعددة إلى أن إسرائيل لن تنسحب من المناطق الأمنية.وأعلن الجيش الإسرائيلي تخصيص نحو 850 مركز اقتراع في أنحاء البلاد وخارج حدودها، على أن تبقى هذه المراكز مفتوحة حتى 27 تشرين الأول موعد التصويت العام.وامتدّت الانتخابات ميدانياً إلى جنوب لبنان، حيث أظهرت لقطات بعيدة المدى جنوداً إسرائيليين يستخدمون منزلاً في قرية زوطر الشرقية مركزاً للاقتراع، وتوافرت معلومات أخرى عن وجود صناديق اقتراع في مناطق متعددة، بينها بنت جبيل التي تحمل رمزية سياسية وعسكرية كبيرة عند حزب الله، ومناطق تعد من معاقل الحزب عسكرياً وشعبياً. وتزامن ذلك مع إعلان وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي سيشن موجة من الهجمات تستهدف بنية تحتية تابعة لـحزب الله في جنوب لبنان.أما في المشهد السياسي، وفيما يتوجه رئيس الجمهورية العماد جوزف عون إلى طرابلس صباح اليوم حيث يزور قصر العدل ومرفأ طرابلس ومعرض رشيد كرامي، كان لافتاً صدور بيان عن وزارة الخارجية الأميركية نفت فيه وجود أي مقترح أميركي تركي بشأن لبنان لتغيير النظام كما تردد. وأوضح المتحدث باسم الخارجية الأميركية تومي بيغوت، في منشور عبر منصة «إكس»، أنه ليس هناك مقترح أميركي تركي يتعلق بلبنان، ولا أي مقترحات تدعمها الولايات المتحدة لتغيير بنية النظام السياسي اللبناني التي أرساها اتفاق الطائف. وجاء الموقف الأميركي في توضيح مباشر بشأن طبيعة التحركات الديبلوماسية المتعلقة بلبنان، مع تأكيد واشنطن استمرار التزامها بالعمل مع بيروت وتل أبيب ضمن الإطار الثلاثي. وأوضح بيغوت أن الولايات المتحدة ملتزمة بالكامل بالعمل مع لبنان وإسرائيل من خلال الإطار الثلاثي، بهدف إنهاء دوامة الصراع بين الجانبين. وحدد المتحدث الأميركي ثلاثة أهداف رئيسية لهذا المسار، في مقدمتها نزع سلاح حزب الله، الذي وصفه بأنه وكيل لإيران وتصنفه الولايات المتحدة منظمة إرهابية. وأضاف أن الإطار يهدف أيضاً إلى تحقيق أمن طويل الأمد لكل من لبنان وإسرائيل، وإقامة علاقات سلمية بين البلدين تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة ووحدة الأراضي.أما في أصداء جلسة مجلس الوزراء الخميس، فبدا واضحاً تصاعد الانقسام على خلفية ما جرى في مجلس الوزراء. وفي أول موقف لـحزب الله بعد إرجاء الحكومة البت بإحالة ملف متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي، أشادت كتلة الوفاء للمقاومة بتريث الحكومة وقالت إن قرار الحكومة تأجيل إحالة ملف سيارة ضهر البيدر إلى المجلس العدلي تريث محمود بانتظار استكمال معالجته في الاتجاه الصحيح. وأضافت أن التنكر لحق المقاومة المشروع في الدفاع الوطني ضد الاحتلال الصهيوني للبنان، فضلاً عن أنه مخالف للشرائع كافة وللمواثيق الدولية وللدستور والقوانين، فإنه يشكل معبراً خطيراً لاستمرار العدوان ضد لبنان ومصادرة سيادته وقراره الوطني وفرض التبعية عليه... وإملاء الإجراءات المؤدية لذلك. واعتبرت أن وثيقة الوفاق الوطني ونصوص الدستور رعت الحق المقاوم وتولت الحكومات المتعاقبة اتخاذ القرارات والإجراءات الناظمة له والمكرّسة لمشروعيته. وإن مبدأ حصرية السلاح لا يستقيم اعتماده في ظل الاحتلال وتهديداته وشروطه، كما أن وقف الأعمال العدائية منذ اتفاق 27-11-2024 لطالما التزمه حزب الله فيما لا يزال العدو غير معترف به.في المقابل، أعرب عضو تكتل «القوات اللبنانية» النائب غسان حاصباني، عن أسفه لعدم حسم الإحالة رغم وعود سابقة، مشيراً إلى أن رئيسَي الجمهورية والحكومة طلبا مواصلة البحث دون تحديد موعد للإحالة. وأكد إمكان استمرار التحقيقات بعد الإحالة. وتساءل عما إذا كانت الحكومة قد تعرّضت لضغوط من «حزب الله» و«الثنائي الشيعي»، معتبراً انسحاب وزراء «القوات» خطوة اعتراض أولى قد تتبعها خطوات أخرى. وطالب بترجمة قرار الحكومة الصادر في آذار بشأن عدم قانونية العمليات العسكرية للحزب إلى إجراءات عملية.بدوره، أكد عضو كتلة الكتائب النائب سليم الصايغ، وجود تأييد شعبي واسع للإحالة، مشيراً إلى أن وزير العدل تقدم بطلب الإحالة انطلاقاً من قناعته الشخصية وموقف الكتائب. ورأى أن تبني «حزب الله» الشحنة وإعلانه تخصيصها لمواجهة إسرائيل يرتّبان مسؤولية سياسية تتجاوز نقل المتفجرات، وتستدعي توسيع التحقيق. ورفض التريث، محذراً من تهديدات الحزب لمعارضيه، وداعياً الحكومة إلى إنهاء النشاط العسكري والأمني خارج سلطتها، ومصارحة المجتمع الدولي إذا عجزت عن بسط سيادتها.
في مناخ سياسي مشحون بالتوترات، عمّق الانقسام داخل الحكومة اللبنانية حول ملف متفجرات ضهر البيدر، بعد أن قررت السلطات تأجيل إحالة الملف إلى المجلس العدلي، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً بين الأطراف السياسية المختلفة.
على الصعيد الأمني، اتخذ الوضع على الحدود الجنوبية منحى تصعيدياً، حيث باشر الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية في مناطق جنوب لبنان، وأقام مراكز اقتراع في المناطق المحتلة لإجراء انتخابات تشريعية مقررة في 27 تشرين الأول الحالي. وأظهرت معلومات أن الجنود الإسرائيليين استخدموا منازل في قرى جنوبية مثل زوطر الشرقية وبنت جبيل كمراكز اقتراع، في إشارة واضحة إلى عدم انسحاب إسرائيل من المناطق الأمنية المحتلة. وأعلن الجيش الإسرائيلي عن نحو 850 مركز اقتراع في أنحاء البلاد وخارجها، مع إشارات إلى خطط هجمات استهدافية ضد بنية تحتية في الجنوب.
على الصعيد الدبلوماسي، نفت وزارة الخارجية الأميركية وجود أي مقترح أميركي تركي لتغيير النظام السياسي اللبناني، مؤكدة التزام واشنطن بالعمل مع بيروت وتل أبيب ضمن إطار ثلاثي بهدف إنهاء دوامة الصراع. وحددت الولايات المتحدة أهدافها في نزع سلاح حزب الله ومحاولة تحقيق أمن طويل الأمد لكلا البلدين.
أما على الصعيد السياسي الداخلي، فأعلن رئيس الجمهورية عن زيارة رسمية لطرابلس، حيث يزور قصر العدل والمرفأ ومعرض رشيد كرامي، في توقيت يعكس محاولات للحركة السياسية الفاعلة.
ولقيت قرار تأجيل الإحالة تفاعلات متناقضة من الأطراف السياسية. فيما أشادت كتلة الوفاء للمقاومة بما وصفته بـ«التريث المحمود»، معتبرة أن حق المقاومة في الدفاع الوطني ضد الاحتلال مكفول دستورياً وقانونياً، اعترض نواب من القوات اللبنانية والكتائب على قرار التأجيل، معتبرين إياه انجرافاً تحت ضغوط معينة. وطالب النواب المعارضون بترجمة القرارات الحكومية السابقة بشأن عدم قانونية العمليات العسكرية خارج سلطة الدولة إلى إجراءات عملية فعلية.