تحالف أمل وحزب الله يصمد أمام التحديات: الجنوب يوحد الجبهة الشيعية
كثر الحديث في الآوانة الأخيرة عن مستقبل العلاقة بين ثنائي حركة أمل وحزب الله بعد التطورات الاخيرة في الجنوب واحتلال إسرائيل العشرات من بلداته وتهجير أهله مع انهماك كل المعنيين في البلد اليوم بأسئلة: إذا كان الحزب سيقدم على الدخول في إسناد إيران للمرة الثانية إذا تعرضت لهجوم من أميركا وإسرائيل؟من الملاحظ أن الرأي العام الغالب عند الشيعة وسواه لا يريد حصول هذا الإسناد لإيران مع اعتماد الحزب سياسة الغموض البناء في هذا الخصوص. من يلتقي مع الثنائي أو من يختلف معه يلمس أن هذا الفريق بقي على درجة عالية من التماسك والتلاقي بين جناحيه السياسيين منذ وضع اللبنة الأولى لهذه العلاقة بينهما منذ بداياته إلى اليوم وخوضهما كل الدورات الانتخابية بالتكافل والتضامن بفعل اتفاق ساهم الرئيس نبيه بري مع السيدين عباس الموسوي وحسن نصرالله في نسج خيوطه وبدعم من الرئيس السوري حافظ الأسد والسيد علي خامنئي ومساهمتهما في ترسيم قواعد بناء في البيت الشيعي.شهد لبنان منذ الاستقلال إلى اليوم ولادة مجموعة من التحالفات والجبهات السياسيىة التي لم تعمر طويلاً لجملة من الأسباب ولم يبق منها شيئاً. وبقي الثنائي الشيعي متماسكاً رغم أن لكل واحد منهما تنظيمه وهيئاته المستقلة. وبدأ رحلته هذه عام 1990 بعد معارك ومواجهات دموية بين الطرفين في الجنوب والضاحية الجنوبية. واستطاعت القيادتان تطوير هذا التفاهم ولو أنه مر في مرحلة من الصعود والهبوط،، لكن أصحابه يقولون إنه ساهم في فرض خيارات هذا المكون في محطات عدة في البلد.الهم الأول والمشترك: الجنوبويبقى اليوم الهم الأول والمشترك عند الحركة والحزب هو الجنوب، تلك العبارة السحرية التي تلهب جمهور الثنائي وهو انتظار تحرير بلداته وخروج الاحتلال منها والخوف على مصيره رغم أن الوقائع على الأرض لا تظهر أن الإسرائيليين سيخرجون منها بسهولة. وتبقى قضية الجنوب سبباً كافياً لاستمرار هذا التحالف بين الطرفين.ويقول المدافعون عن هذا التحالف الشيعي أن أسباباً عدة في الداخل والخارج وقراءة كل الموازين والأحداث في المنطقة على أصحابه الاستمرار في هذا الخيار وتحقيقه إنجازات عدة في الانتخابات النيابية والبلدية وأنه يبقى ضرورة وليس على حساب اللبنانيين الآخرين.حرب أخرى مع إسرائيلوتبقى الخشية عند اللبنانيين اليوم والشيعة في مقدمهم وقوع البلد في حرب أخرى مع إسرائيل وان كانت لم توق فصولها في الجنوب. ومن هنا ويرى أكثر المعنيين في الطائفة أن الاسناد لن يحصل هذه المرة وأصبح وراءنا مع بروز تحديات عدة تؤدي إلى الخلاصة أن الحزب لن يتدخل ولو من دون تقديمه أجوبة حاسمة. ولم يعد خافياً أن البيئة الشيعية تخضع لامتحانات أكثر من صعبة . وعمل الثنائي على تطويق أكثر من إشكال بين عناصر من التنظيمين في أكثر من بلدة مع تشديد الشيخ نعيم قاسم في إطلالاته على تصوير العلاقة مع الحركة بـالجيدة.هل تلاقي الثنائيما زال قابلاً للعيش؟يأتي الرد وبإجماع من قيادتي الجهتين بـنعم ومن دون تردد على أساس أن الضرورات التي أوجدت تحالفهما ما زالت قائمة، ولا سيما مع بروز تحديات عدة تواجه هذا المكون جراء ما يتعرض له الجنوب وتدمير المساحة الكبرى من بلدات جنوب الليطاني وسط سيل من الأخطار التي لا يمكن أن تؤدي إلى حصول انفصال جناجه رغم كل الضغوط الإسرائيلية والخارجية. ويرد المؤيدون لاستمرار الثنائي على كل هذه الحملات أنه لو حصلت تباينات بين فريقيهما وظهور خلافات في التكتيك على طاولتي الحكومة والبرلمان، فإنها لن تصل إلى حدود طلاقهما وعلى المناوئين والرافضين لهذا التحالف أن ينتظروا طويلاً انفراط عمودي البيت الشيعي في لبنان.
تثير التطورات الأمنية الأخيرة في الجنوب، خاصة مع الاحتلال الإسرائيلي للعشرات من البلدات وتهجير السكان، تساؤلات حول متانة التحالف بين حركة أمل وحزب الله. غير أن المراقبين يشهدون استمرار هذا التحالف في الصمود رغم الضغوط المتزايدة والتحديات التي تواجه المكون الشيعي.
يعود تاريخ هذا التحالف إلى عام 1990، بعد مواجهات دموية بين الطرفين في الجنوب والضاحية الجنوبية. منذ ذلك الحين، استطاعت القيادتان بناء تفاهم متين رغم أن كل طرف يحتفظ بتنظيمه المستقل. مرّ هذا التحالف بمراحل صعود وهبوط، لكنه ساهم في فرض خيارات هذا المكون في محطات حساسة عديدة في البلد.
يبقى الجنوب هو الهاجس المشترك الأساسي الذي يجمع بين الحركة والحزب، وهو ما يعكسه الحديث عن تحرير البلدات المحتلة وخروج الاحتلال منها. هذا الهاجس المشترك يشكل سبباً كافياً لاستمرار هذا التحالف، خاصة مع الآمال المتعلقة بتحقيق إنجازات في الانتخابات النيابية والبلدية.
بدأت تظهر تحديات داخلية متزايدة في البيئة الشيعية بسبب الأوضاع الأمنية والعسكرية. رغم ذلك، أكد المسؤولان عن الطرفين على استمرار التحالف وضرورته، خاصة في ظل تدمير مساحات واسعة من بلدات جنوب الليطاني والأخطار المحدقة بالمكون الشيعي ككل.
يؤكد مؤيدو هذا التحالف أنه رغم احتمالية حدوث بعض التباينات التكتيكية بين الفريقين على مستوى الحكومة والبرلمان، فإن هذه الخلافات لن تصل إلى درجة الانفصال الكامل. وتبقى الضرورات التي أوجدت هذا التحالف قائمة وفعّالة في الحفاظ على تماسك البيت الشيعي في لبنان.