لبنان والعراق يعيدان صياغة شراكتهما الاقتصادية عبر اتفاقيات تعاون شاملة
صحيح أن وزارة الطاقة أوقفت العمل باتفاقية الفيول العراقي بعد تراكم الديون على لبنان وتجاوزها المليار ومئتي مليون دولار ، الا ان التعاون مع العراق يعد أولوية لبنانية مع توقيع الاتفاقات الثنائية منها اتفاقيات التعاون الاقتصادي والتجاري والطاقوي. لكن ينتظر تطوير الاتفاقات الثنائية ولاسيما بعد زيارة رئيس الحكومة نواف سلام لـ بغداد.العراق بوابة لبنان إلى الخليجتعود العلاقات اللبنانية العراقية الى اكثر من 8 عقود ، وتتميز بالاستقرار والهدوء، ولاسيما في العقود الثلاثة الأخيرة، وحرص البلدين على رفع منسوب التنسيق سواء من خلال حرص كبار المسؤولين اللبنانيين على تطوير العلاقات مع العراق وهو ما تمظهر من خلال زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزف عون لبغداد في حزيران - يونيو من العام الفائت، وزيارة سلام للعراق في تموز - يوليو الفائت فضلاً عن اجتماع للجنة العراقية – اللبنانية المشتركة في الشهر الفائت.كل ذلك يؤكد الحرص المشترك على تطوير العلاقات ولاسيما في مشروع الربط الثلاثي (العراق وسوريا ولبنان)، سواء من خلال نقل البضائع براً، أو تطوير مسارات عبور الطاقة، أو تسهيل وصول المنتجات العراقية إلى أسواق شرق المتوسط.ويظهر تعزيز الشراكة الاقتصادية والتكامل الاستراتيجي بين البلدين من خلال توقيع اتفاق تعاون وسبع مذكرات تفاهم شملت التبادل التجاري والترويج للصادرات والنقل البري والاستثمار والمعارض، في خطوة تستهدف توسيع الإطار المؤسسي للعلاقات الاقتصادية.اما ابرز الاتفاقات الموقعة والتي ستوقع خلال زيارة الزيدي للبنان فستشمل اتفاق نقل المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية، ومذكرة تفاهم في مجال الصناعة، و مذكرة تعاون وتفاهم بين اتحاد الغرف في البلدين، ومذكرة تفاهم وتعاون اقتصادي وتجاري لتعزيز حركة التبادل بين القطاعين الخاص والعام وتنمية الصادرات. إضافة الى مذكرة تفاهم وتعاون في مجال نقل الركاب والبضائع.لكن التعاون اللبناني العراقي لا يتوقف على هذه المجالات وانما يشمل قطاعات أخرى ابرزها القطاع الطبي ، وكذلك القطاع التربوي.بيد ان قطاع الطاقة يبقى الأكثر أهمية للعراق ولبنان، وهناك مساع مشتركة لاعادة تفعيل خط أنابيب النفط العراقي الممتد من كركوك عبر بانياس في سوريا إلى طرابلس.فذلك الخط الذي انشيء عام 1936 يعد شرياناً اقتصادياً حيوياً للبلدين ، وايضاً لسوريا حيث يعبر الأراضي السورية بطول يتجاوز الـ890 كيلومتراً ، وان الحكومة السورية وقعت اتفاقاً مع شركات عدة لاعادة تأهيل هذا الخط وبالتالي سيكون على لبنان المضي في مشروع إعادة تأهيل خط الانابيب الذي يصل الى طرابلس.فمرفأ طرابلس يمتاز بعمق طبيعي يسمح باستقبال ناقلات أكبر لنقل النفط عدا عن وجود خزانات ذات سعة كبيرة يمكن تحديثها بما يسمح بتطوير التعاون مع العراق وإعادة احياء سياسة إعادة التصدير.أزمة الكهرباءخلال ازمة الكهرباء المستعصية التي تضرب لبنان، مد العراق يد المساعدة الى لبنان من خلال منحه هبة من الفيول في العام 2021 ومن ثم جرى تجديد المبادرة العراقية ووضع أسس لاتفاقية تساعد لبنان على تخفيف انقطاع الكهرباء وفي الوقت عينه تضمن سداد ثمن الفيول من خلال خدمات للعراق بما يوفر دفع كامل المبالغ النقدية.وجاء ذلك في نص الاتفاق الذي وقع في نيسان - ابريل عام 2021 ونص على توفير بغداد نفطا للبنان مقابل تقديم بيروت خدمات طبية واستشفائية للعراق.وجرى لاحقاً تجديد الاتفاق، ولكن في العام الحالي وبعد تراكم الديون العراقية وتجاوزها المليار والمئتي مليون دولار تم وقف تزويد لبنان بالفيول بعد ان أوقفت وزارة الطاقة العمل بالعقد عملاً بمبدأ رفعه الوزير جو الصدي ومفاده رفض الاستدانة وبالتالي خسر لبنان ما كان يوفره الفيول العراق من ساعات تغذية بالتيار الكهربائي.
يشهد التعاون بين لبنان والعراق نقلة نوعية جديدة مع التحضيرات لزيارة وشيكة تستهدف تعزيز الروابط الاقتصادية والتجارية بين البلدين، في خطوة تعكس التزاماً مشتركاً بإحياء العلاقات التاريخية التي تمتد لأكثر من ثمانية عقود.
تتضمن أجندة الزيارة توقيع عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم تشمل مجالات متنوعة منها النقل والصناعة والتبادل التجاري والخدمات الطبية والتعليمية. وتسعى هذه الاتفاقات إلى توسيع الإطار المؤسسي للعلاقات الثنائية وتطويرها على أسس أكثر استقراراً وشمولية.
يحتل قطاع الطاقة مكانة محورية في خطط التعاون المستقبلي، وخاصة فيما يتعلق بمشروع إعادة تأهيل خط أنابيب النفط العراقي الذي يمتد من كركوك عبر الأراضي السورية إلى مرفأ طرابلس. هذا الخط الذي أُنشئ عام 1936 يمثل شرياناً اقتصادياً حيوياً للبلدين الثلاثة، وتسعى الحكومات المعنية إلى إعادة تفعيله بعد سنوات من التوقف.
وتتمتع مدينة طرابلس بمزايا جغرافية وتحتية تؤهلها لاستقبال ناقلات نفط كبيرة، إذ يتمتع مرفأها بعمق طبيعي كبير وخزانات بسعات ضخمة قابلة للتطوير، الأمر الذي يفتح آفاقاً واسعة لإعادة إحياء صادرات النفط عبر الموانئ اللبنانية.
وتجدر الإشارة إلى أن العراق قدم دعماً سابقاً للبنان خلال أزمة الكهرباء المستعصية، حيث وفر هبات من الفيول بموجب اتفاق وقّع في أبريل 2021 ينص على توفير النفط مقابل خدمات طبية واستشفائية. غير أن هذا الاتفاق توقف لاحقاً بعد تراكم الديون اللبنانية على العراق، الأمر الذي انعكس سلباً على إمدادات الكهرباء في البلد.
يعكس هذا التوجه الجديد رغبة مشتركة في تخطي الأزمات السابقة وبناء علاقات اقتصادية متوازنة ومستدامة، خاصة في ضوء أهمية العراق كبوابة لبنان نحو أسواق الخليج والعالم.