لبنان بين ضرورة التنسيق الأمني السوري ومخاطر الصراع الاستخباري

يتقدم ملف التحركات الأمنية السورية في لبنان إلى واجهة الاهتمام، وسط تساؤلات عن حدود التنسيق بين الأجهزة في البلدين، ومخاوف من أن تتحول الملاحقات التي تستهدف شخصيات مرتبطة بالنظام السوري السابق إلى عمليات خارج الأطر الرسمية، تفتح الباب أمام صراع استخباري على الأراضي اللبنانية.ويكتسب هذا الملف أهمية إضافية مع بروز اسم العميد عبد الرحمن الدباغ، الذي يقود وحدة سورية معنية بتعقّب شخصيات مرتبطة بالنظام السابق، وسبق أن عقد لقاءات مع مسؤولين أمنيين لبنانيين، في ما سمّي تعاونا متناميا بين بيروت ودمشق لملاحقة شبكات يشتبه في تهديدها الأمن السوري.لكن اتساع التعاون لا ينهي التساؤلات عن طبيعة التحركات الميدانية وحدودها، ولا سيما في ظل تداول روايات عن عمليات خطف أشخاص ونقلهم من لبنان إلى سوريا، فيما لا تزال بعض ملابساتها موضع تحقيق أو غير محسومة رسمياً.وتبرز في هذا السياق قضية علي كيالي المعروف باسم معراج أورال، الذي أُوقف في منطقة المنصورية ونُقل إلى سوريا، وسط تحقيق لبناني في ظروف العملية وهوية المنفذين. كذلك أثارت وفاة الناشط السوري علي عاقل في الحدت روايات متضاربة عن أسبابها، ذهب بعضها إلى فرضية الاغتيال.وتعكس هذه القضايا، رغم اختلاف ظروفها، مناخاً من الالتباس الأمني يغذيه غياب التوضيحات الرسمية وتداول معلومات يصعب التحقق منها. وفي أوساط لبنانية، تتركز المخاوف على احتمال تجاوز الملاحقات السورية حدود التنسيق المؤسسي، بما قد يضع الأجهزة اللبنانية أمام وقائع تمسّ صلاحياتها وسيادة الدولة.وتسعى دمشق إلى ملاحقة شخصيات تتهمها بالارتباط بالنظام السابق أو بالعمل ضد سلطتها الجديدة، فيما يفرض وجود هذه الشخصيات في لبنان تحدياً أمنياً وقضائياً على بيروت. إلا أن معالجة الملف تبقى مرتبطة باحترام الأصول القانونية، وعدم تحويل التعاون الثنائي إلى غطاء لأيّ عمليات مستقلة داخل الأراضي اللبنانية.تنافس استخباريلا تقتصر المخاطر على احتمال تنفيذ عمليات من جانب واحد، بل تشمل نشوء تنافس استخباري متبادل، مع ما قد يستتبعه من مراقبة وملاحقات وتحركات مضادة يصعب ضبطها. واستمرار الغموض يرفع منسوب القلق من تحوّل لبنان إلى ساحة لتصفية الحسابات الأمنية السورية.في المقابل، لا يبدو وقف التنسيق الأمني خياراً واقعياً في ظل المصالح المشتركة، من ضبط الحدود إلى تفكيك الشبكات العابرة لها. لكن هذا التعاون يحتاج إلى تحديد واضح للصلاحيات، وقنوات رسمية للملاحقة والتسليم، وموقف لبناني يضمن أن أيّ نشاط أمني داخل البلاد يجري بعلم السلطات المختصة وتحت سقف القانون.وبذلك، يتجاوز التحدي الحالي مسألة ملاحقة ضباط النظام السابق، ليصبح اختباراً لقدرة الدولة اللبنانية على ضبط التعاون مع دمشق ومنع تحوّله إلى صراع استخباري خفي على أراضيها.

لبنان بين ضرورة التنسيق الأمني السوري ومخاطر الصراع الاستخباري

يشغل ملف التحركات الأمنية السورية في الأراضي اللبنانية حيزاً متزايداً من الاهتمام، وسط تساؤلات جدية حول حدود التنسيق بين الجهات الأمنية في البلدين، وتخوف من تحول عمليات ملاحقة شخصيات مرتبطة بالنظام السوري السابق إلى نشاطات خارج الأطر الرسمية قد تفتح الباب أمام صراع استخباري على الأراضي اللبنانية.

يبرز في هذا السياق دور العميد عبد الرحمن الدباغ، الذي يقود وحدة معنية بتعقب شخصيات مرتبطة بالنظام السوري السابق، وقد أجرى لقاءات مع مسؤولين أمنيين لبنانيين في إطار ما وصف بتعاون متناميّ بين بيروت ودمشق. لكن اتساع هذا التعاون لم يرفع الغموض عن طبيعة التحركات الميدانية وحدودها الفعلية، خاصة مع تداول روايات عن عمليات خطف ونقل أشخاص من لبنان إلى سوريا.

تبقى قضايا عديدة موضع التحقيق والالتباس، منها قضية علي كيالي المعروف باسم معراج أورال، الذي أوقف في المنصورية ونُقل إلى سوريا وسط تحقيق لبناني في ظروف العملية وهوية المنفذين. كما أثارت وفاة الناشط السوري علي عاقل في الحدت روايات متضاربة عن أسبابها. وتعكس هذه الحوادث مناخاً من الالتباس الأمني يغذيه غياب التوضيحات الرسمية وانتشار معلومات يصعب التحقق منها.

تتركز المخاوف اللبنانية على احتمال تجاوز الملاحقات السورية حدود التنسيق المؤسسي الرسمي، بما قد يضع الأجهزة اللبنانية أمام وقائع تمس صلاحياتها وسيادة الدولة. تسعى دمشق إلى ملاحقة شخصيات تتهمها بالارتباط بالنظام السابق، فيما يفرض وجود هذه الشخصيات في لبنان تحديات أمنية وقانونية على الحكومة اللبنانية.

لا تقتصر المخاطر على احتمال تنفيذ عمليات من طرف واحد، بل تشمل احتمالية نشوء تنافس استخباري متبادل، مع ما قد يستتبعه من مراقبة وملاحقات وتحركات مضادة يصعب ضبطها. واستمرار الغموض يرفع منسوب المخاوف من تحوّل لبنان إلى ساحة لتصفية الحسابات الأمنية السورية.

في المقابل، لا يبدو وقف التنسيق الأمني خياراً واقعياً في ظل المصالح المشتركة في ضبط الحدود وتفكيك الشبكات العابرة لها. غير أن هذا التعاون يتطلب تحديداً واضحاً للصلاحيات، وقنوات رسمية للملاحقة والتسليم، وموقفاً لبنانياً قوياً يضمن أن أي نشاط أمني داخل البلاد يتم بعلم السلطات المختصة وفي إطار القانون.

يتجاوز التحدي الحالي مجرد ملاحقة ضباط النظام السابق، ليصبح اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة اللبنانية على ضبط التعاون الأمني مع دمشق ومنع تحوله إلى صراع استخباري خفي على أراضيها.