من الأنقاض إلى الإبداع.. مشغل فنون يعود للحياة في الزرارية
كان مساحة مفتوحة للفنون وصناعة الفخار في بلدة الزرارية -قضاء صيدا، قبل أن تطيح المكان غارة من الطيران الحربي الإسرائيلي في 6 نيسان الفائت، إذ أدت الى تصدع واجهته الشمالية وأوقعت أضراراً جسيمة في غرفه ومحتوياته.مدرّسة الفنون ومؤسِّسة مشغل ABajour للفنون وصناعة الفخار في الزرارية وفاء بلال تقول لـالنهار: بعد توقف الحرب وعودتنا من النزوح القسري الى الزرارية تفقدت المشغل القريب من منزل العائلة، فصدمت للوهلة الأولى بعد مشاهدتي حجم الأضرار وخسارتي حلمي الأول لمشروعي الذي عملت على بنائه وتطويره طوال 8 سنوات. و لكن بعد فترة وجيزة اتخذت قراري، وبدأت من الصفر، عملت أولاً على رفع الركام، وتدعيم جانب من سطح المشغل وواجهته بالخشب، وإعادة تبليط الأرض بالسيراميك، وتصميم الديكور وترتيب كل ما سلم من محتوياته من الكتب والرسوم والصور والمعدات المتعلقة بصناعة الفخار، في الجزء الجنوبي الذي سلم من الدمار.نشاطات متنوعة وفنجان قهوة من الفخارملامح السعادة والفخر لا تفارق وجه وفاء بلال وهي تتجول في أقسام المشغل بعد إعادة فتحه بقوة أكبر، كما تؤكد، وهو يشهد إقبالاً واسعاً ونشاطات متنوعة من إقامة ندوات واحتفالات ولقاءات، الى جانب ورش الأشغال وصناعة الفخار. فكل عمل من خشب وديكور وسيراميك يصنع يدوياً داخل المشغل، وهناك قسم مخصص لمن يرغب في الابتعاد عن الهاتف ووسائل التواصل واحتساء القهوة في فنجان فخار مصنوع يدوياً.وتركّز بلال في مشروعها على الطين اللبناني وتصنيع ألوان زجاج خاصة تتناسب مع خصائصه الفريدة نظراً الى عدم توافر ألوان زجاجية جاهزة ومصممة خصيصاً له، وتعتبر أن إقبال الفتيات والشباب ومختلف الفئات العمرية على الـأباجور، خصوصاً بعد الحرب لكونه مساحة مفتوحة للجميع ولأن العمل مع الفخار والتفاعل مع طين الأرض يساهمان في خلق مساحة من الفرح والسعادة، وهو بمثابة شكل من أشكال الصمود والمقاومة والتمسك بالأرض، ويخفف من آثار الحرب وتداعياتها والضغوط النفسية والاقتصادية التي نعيشها كل يوم.وأثناء وجود النهار في المشغل، حضر عدد من الفتيات، وبطريقة سهلة جداً ومبسطة شرحت لهن مدرّسة الفنون سبل تحضير المواد وتركيبها في صناعة بعض قطع الفخار، من دون أي مقابل.
عادت الحياة تدب في مشغل للفنون وصناعة الفخار بعد أن دمرته غارة جوية في أبريل الماضي. استقبل المكان في بلدة الزرارية بقضاء صيدا زواراً وفنانين جدد، يسعون للعثور على مساحة للإبداع والهدوء بعد الحرب.
تحدثت مؤسسة المشغل ومدرسة الفنون وفاء بلال عن لحظة الصدمة عندما عادت لتفقد المشغل الذي أمضت ثماني سنوات في بنائه وتطويره، فوجدت الأضرار الجسيمة التي لحقت به. لكن بعد فترة وجيزة، قررت البدء من الصفر. عملت على رفع الركام، تدعيم أجزاء من السقف والواجهة، وإعادة تأهيل الجزء الجنوبي الذي نجا من الدمار بإعادة تبليط الأرضيات وترتيب المحتويات المتبقية.
استأنف المشغل نشاطاته بقوة أكبر، حيث يشهد إقبالاً متزايداً على ورش صناعة الفخار والندوات والاحتفالات. جميع العناصر الزخرفية والسيراميك والأثاث يتم تصنيعها يدوياً داخل المكان، بما في ذلك فناجين القهوة الفخارية التقليدية.
ركزت بلال في مشروعها على استخدام الطين اللبناني وتطوير ألوان زجاجية خاصة تتناسب مع خصائصه الفريدة، حيث لا توجد ألوان جاهزة مصممة له. ترى أن الإقبال المتزايد من الشباب والفتيات على المشغل يعكس رغبة الناس في إيجاد ملاذ يبعدهم عن الضغوط اليومية والآثار النفسية للحرب.
تقدم المدرسة دروساً مبسطة وسهلة للراغبين في تعلم أساسيات صناعة الفخار دون مقابل، ما يجعل المشغل منصة للجميع للتعبير عن أنفسهم من خلال الفن والعمل بالطين.