ملف ضهر البيدر يكشف استمرار نفوذ الحزب داخل المؤسسات القضائية
لا يبدو أن قضية شحنة متفجرات ضهر البيدر تنحصر في المسار القضائي الذي سلكته، بل تكشف مجدداً حجم الاشتباك حول نفوذ حزب الله داخل مؤسسات الدولة، وقدرته على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة حتى في أكثر الملفات حساسية. فالمسألة لا تتعلق فقط بمن يتولى الاتصال أو التفاوض، بل بما إذا كان الحزب لا يزال قادراً على التأثير في مسارات الملفات التي تطاله، رغم التحولات السياسية والأمنية التي شهدها لبنان.وفي هذا السياق، تكتسب المعلومات المتداولة عن زيارة وفد من حزب الله المحكمة العسكرية قبيل صدور القرار أهمية خاصة، إذا تأكدت صحتها. فهي تطرح تساؤلات عن طبيعة التواصل الذي لا يزال قائماً بين الحزب والجهات القضائية، وما إذا كان الدور الذي كان يتولاه المسؤول عن وحدة الارتباط والتنسيق سابقا وفيق صفا في العدلية قد انتقل إلى شخصيات أخرى، من دون أن يعني ذلك بالضرورة استمرار الآلية نفسها أو التدخل المباشر في القرار القضائي.من وفيق صفا إلى قنوات أخرى؟لسنوات خلت، لم يكن حضور صفا في العدلية تفصيلاً عابراً، بل شكّل أحد أبرز أوجه التواصل السياسي والأمني للحزب مع المؤسسات الرسمية، وخصوصاً في الملفات التي تتصل بعناصره أو ببنيته التنظيمية. والواقع أن تبدل الظروف وتراجع ظهوره في هذا الدور، لا يعنيان حكماً أن الحزب تخلى عن هذه القنوات أو فقد القدرة على استخدامها.فقضية ضهر البيدر تضع هذا السؤال مجدداً على الطاولة، وخصوصا أن الحزب أعلن أن المتفجرات تعود إليه وطالب باستردادها، كما دافع نوابه عن الموقوفين ورأوا أن ما قاموا به يدخل في إطار مقاومة الاحتلال. وفي المقابل، كان يفترض أن يشكل ضبط شحنة بهذا الحجم مناسبة لاختبار قدرة المؤسسات القضائية على التعامل مع القضية بعيداً من الاعتبارات السياسية والحزبية.تسوية سياسية؟لا يمكن اختزال مسار القضية بالقول إن القضاء ساير حزب الله، كذلك لا يمكن تجاهل السياق السياسي الذي سبق وصولها إلى المحكمة العسكرية. فمجلس الوزراء أجّل بت إحالة الملف على المجلس العدلي، بعدما أثارت المسألة مواجهة سياسية بين وزراء القوات اللبنانية ووزير العدل من جهة، والوزراء المحسوبين على الحزب من جهة أخرى. وقد رحّب حزب الله بهذا التأجيل، معتبراً أنه يتيح معالجة القضية في الاتجاه الصحيح.ولاحقاً، ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية على 13 شخصاً بينهم موقوفان، فيما بقي آخرون متوارين، وأحيل الملف على قاضية التحقيق العسكري غادة أبو علوان. وهذه الخطوة تعني أن المسار القضائي لم يتوقف، لكنها لا تنهي التساؤلات المتعلقة بسقف التحقيق، وما إذا كان سيبلغ تحديد المسؤوليات التنظيمية والجهات التي اتخذت قرار نقل الشحنة ووجهتها والغاية منها.هنا تحديداً تكمن الإشكالية. فالمطلوب ليس الاكتفاء بملاحقة مَن تولوا نقل المتفجرات أو مرافقتها، بل كشف شبكة المسؤوليات كاملة، خصوصاً أن الحزب نفسه أقر بملكيته للشحنة، فيما لا تزال الغاية من نقلها والجهة التي كان يفترض أن تتسلمها موضع تحقيق.وتاليا، لا يكفي أن يصدر القضاء ادعاءاته لتكون الدولة قد استعادت زمام المبادرة. فالاختبار الحقيقي يكمن في مدى قدرة القضاء على متابعة التحقيق من دون خطوط حمر، وفي عدم تحوّل الاتصالات السياسية أو الحزبية إلى عامل يحدد سقف الملاحقات.وإذا صحت المعلومات عن زيارة الوفد، فإنها تفتح باب التساؤل عن استمرار قنوات النفوذ والتواصل، لكنها لا تثبت وحدها حصول تدخل أو تأثير في القرار. وفي الحالتين، يبقى السؤال الأوسع مطروحاً: هل تبدلت علاقة حزب الله بمؤسسات الدولة فعلاً، أو أن تبديل الوجوه لم يبدّل قواعد التعامل التي حكمت هذه العلاقة طوال سنوات؟
تثير قضية شحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر تساؤلات جدية حول حجم التأثير السياسي والأمني داخل مؤسسات الدولة، وقدرة الحزب على الحفاظ على قنوات تواصل فعّالة حتى في أحساس الملفات. المسألة تتجاوز مجرد هوية الوسطاء والمفاوضين، لتطال قدرة الجهات المعنية على التأثير في مسارات الملفات رغم التحولات السياسية والأمنية التي شهدها البلد.
اكتسبت المعلومات المتداولة عن زيارة وفد إلى المحكمة العسكرية قبل صدور القرار أهمية خاصة، إذ تطرح استفسارات عن طبيعة التواصل المستمر بين الحزب والجهات القضائية. يثار السؤال عما إذا كانت الأدوار التي تولاها أشخاص معينون سابقاً قد انتقلت إلى شخصيات أخرى، الأمر الذي قد لا يعني بالضرورة استمرار الآليات ذاتها أو التدخل المباشر في القرارات القضائية.
لعقود، شكل وجود شخصيات معينة في الأجهزة العدلية أحد أبرز أشكال التواصل السياسي والأمني مع المؤسسات الرسمية، خاصة فيما يتعلق بملفات تمس عناصر الحزب. تراجع ظهور هذه الأدوار لا يعني بالضرورة تخلياً عن القنوات أو فقداناً للقدرة على استخدامها. قضية ضهر البيدر تعيد هذا السؤال إلى النقاش مجدداً، خاصة وأن الحزب أقرّ بملكيته للمتفجرات وطالب باستردادها، بينما دافع نواب عن الموقوفين معتبرين أفعالهم جزءاً من المقاومة.
السياق السياسي الذي سبق وصول الملف إلى المحكمة العسكرية يستحق الدراسة الجادة. مجلس الوزراء أجّل بت إحالة الملف على المجلس العدلي بعد نشوب خلاف سياسي بين جهات حكومية، وترحيب الحزب بهذا التأجيل معتبراً إياه فرصة لمعالجة القضية بالاتجاه الصحيح. لاحقاً، تم الادعاء على 13 شخصاً وأُحيل الملف إلى قاضية التحقيق العسكري.
الخطوة القضائية هذه لا تنهي الاستفسارات المتعلقة بسقف التحقيق والمسؤوليات التنظيمية. المطلوب ليس الاكتفاء بملاحقة من نقلوا المتفجرات، بل كشف شبكة المسؤوليات كاملة، خاصة أن جهات أقرّت بملكيتها للشحنة، فيما تبقى غايات النقل والجهات المستقبلة موضع تحقيق.
الاختبار الحقيقي للمؤسسات القضائية يكمن في قدرتها على متابعة التحقيق بعيداً عن الخطوط الحمراء والاعتبارات السياسية الحزبية. إن صحت المعلومات عن الزيارة، فإنها تشير إلى استمرار قنوات نفوذ وتواصل، لكنها لا تثبت وحدها حصول تدخل مباشر في القرار. البقية أساليب: هل تبدلت علاقات الحزب بمؤسسات الدولة فعلاً، أم أن تبديل الأشخاص لم يبدّل قواعد اللعبة التي حكمت هذه العلاقات؟