لبنان بين الفراغ الدولي والمخاطر الإقليمية: تحذيرات من احتلال إسرائيلي طويل الأمد

على نمط الانتظار المستدام للاستحقاقات الخارجية الكبيرة التي تتحكم بمصير المنطقة، انتظر لبنان نتائج الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأميركية، كما قبلها الانتخابات الإسرائيلية، لتبين مدى تأثيرها على واقعه، علماً أن معالم المتغيرات الأميركية لا تبدو شديدة التأثير على ما يعني لبنان وأولوياته، خصوصاً لجهة استمرار الرعاية الأميركية وتكثيفها للمسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل، وكذلك مسألة الدعم الأميركي للجيش اللبناني.وإذا كانت المخاوف تمركزت في الساعات الأخيرة عند احتمالات تجدّد الحرب الأميركية الإيرانية وأخطار توريط لبنان بشظاياها على يد حزب الله، فإن عودة طهران إلى توظيف الوضع اللبناني في مناورات المفاوضات لم تثر الارتياح الرسمي والسياسي، إذ بدت محاولة متجددة لربط الوضع اللبناني بمسار إسلام آباد مجدداً عبر إعلان الخارجية الإيرانية أو وقف الحرب على كل الجبهات بما فيها لبنان شرط أساسي لأي اتفاق مع الولايات المتحدة. كما أن الوقت الداهم بدأ يضع لبنان أيضاً في مواجهة استحقاق خطر الفراغ الدولي الذي سينشأ في الجنوب بعد انتهاء ولاية اليونيفيل في آخر السنة الحالية.وفي هذا السياق، نقلت مراسلة النهار في باريس رندة تقي الدين عن مصدر دولي رفيع، تحذيره عبر النهار من أن جنوب لبنان يتجه نحو مواجهة مباشرة بين الجيش الإسرائيلي والجيش اللبناني، في ظل اقتراب موعد بدء انسحاب اليونيفيل وغياب أي مبادرة دولية جدية لإيجاد قوة بديلة أو آلية مراقبة دولية تحل محلها.ونبّه المصدر إلى أن الوقت يضيق، إذ يُفترض أن تبدأ عملية مغادرة القوات الدولية اعتباراً من مطلع كانون الثاني المقبل، فيما لم يُتخذ حتى الآن أي قرار بشأن استبدالها بقوة متعددة الجنسيات أو بفريق مراقبين دوليين. وتخوّف من أن غياب المبادرة اللبنانية والتحرك الفرنسي، بالتزامن مع الرفض الأميركي لأي بديل دولي، قد يترك جنوب لبنان أمام واقع جديد لا يقتصر على الفراغ الذي سيخلّفه انسحاب اليونيفيل، بل يمتد إلى خطر تكريس احتلال إسرائيلي طويل الأمد.ووسط تراكم الاستحقاقات اللبنانية، بدا لافتاً الموقف الذي أبلغه رئيس الجمهورية جوزف عون إلى المديرة العامة للمركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة سوزان راب حيال عدم تحمّل لبنان استيعاب مزيد من النازحين السوريين. وشرح الرئيس عون للمسؤولة الدولية ما عاناه لبنان ولا يزال من موجات النازحين الذين حلّوا على ارضه، وآخرهم أولئك الذين نزحوا من سوريا واستضافهم لبنان منذ بداية الأحداث في العام 2011، والذين يعمل لبنان حالياً على اعادتهم إلى بلادهم بعدما زالت أسباب نزوحهم بعد التغييرات السياسية التي حصلت في سوريا.

لبنان بين الفراغ الدولي والمخاطر الإقليمية: تحذيرات من احتلال إسرائيلي طويل الأمد

يواجه لبنان مجموعة متراكمة من الاستحقاقات الخطيرة التي تهدد استقراره، حيث تحوم مخاوف من تجدد التوترات الإقليمية واستخدام الملف اللبناني كورقة ضغط في مفاوضات إقليمية أوسع، بينما يقترب انسحاب القوات الدولية من الجنوب دون بدائل واضحة على الأفق.

أثارت محاولات إيرانية متجددة لربط الوضع اللبناني بمسارات تفاوضية أخرى القلق لدى الأوساط الرسمية والسياسية اللبنانية، خاصة عقب تصريحات من الخارجية الإيرانية أشارت إلى ضرورة شمول وقف الحرب على كل الجبهات بما فيها لبنان كشرط أساسي لأي اتفاق مع الولايات المتحدة، مما يعكس توظيفاً سياسياً للملف اللبناني بدلاً من معالجة احتياجاته الفعلية.

غير أن الخطر الأكثر إلحاحاً يتمثل في الفراغ الأمني والدولي الذي سيخلفه انسحاب قوات اليونيفيل من الجنوب اللبناني في نهاية السنة الحالية. حذر مصدر دولي رفيع من احتمال مواجهة مباشرة بين الجيش الإسرائيلي والجيش اللبناني في ظل عدم توافر أي قوة بديلة أو آلية مراقبة دولية جدية لملء الفراغ الذي ستتركه القوات الدولية عند انسحابها اعتباراً من مطلع كانون الثاني القادم.

أشار المصدر إلى أن غياب أي مبادرة لبنانية أو فرنسية حقيقية، بالمقابل مع رفض أميركي لأي بديل دولي، قد يترجم إلى واقع جديد على الأرض يتجاوز مجرد الفراغ الأمني إلى تكريس احتلال إسرائيلي طويل الأمد للأراضي اللبنانية.

في السياق ذاته، أبلغ رئيس الجمهورية جوزف عون المديرة العامة للمركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة سوزان راب موقفاً واضحاً حول عدم قدرة لبنان على استقبال المزيد من النازحين السوريين. شرح الرئيس عون للمسؤولة الدولية الضغوط التي عاناها لبنان جراء استضافته الموجات المتتالية من اللاجئين السوريين منذ بدء الأحداث في سوريا عام 2011، مؤكداً على عزم لبنان على إعادة هؤلاء النازحين إلى بلادهم بعد تحسن الأوضاع الأمنية والسياسية فيها.