البطريرك الراعي: لبنان بحاجة ماسة إلى سلام مستقر وإصلاحات جذرية
شدد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي على أن السلام، فوق كل الحسابات، حاجة وطنية وجودية، مؤكداً أن لبنان يحتاج إلى سلام ثابت، وألا يبقى أسير احتمال اندلاع حرب جديدة كلما اشتعلت المنطقة.ورأى في عظة لدى ترؤسه الذبيحة الإلهية صباح اليوم في كنيسة الصرح البطريركي في بكركي، لمناسبة أحد تجديد البيعة، أن تحقيق هذا السلام يقتضي دولة تتمسك بقرارها، ومرجعية وطنية واحدة في قضايا الأمن والسلم، ومؤسسات قادرة على حماية الاستقرار، مشدداً على أنّ أمن اللبنانيين ومستقبلهم لا يجوز أن يبقيا رهينة التطورات الإقليمية والتجاذبات الخارجية.وفي هذا السياق، شدد على أهمية تحييد لبنان عن صراعات المحاور والحروب، لافتاً الى أن الحياد لا يعني الانكفاء عن الحق أو الابتعاد عن المحيط، بل حماية وطن صغير من التحول إلى ساحة دائمة لصراعات الآخرين، وتأكيد دوره مساحةً للقاء والحوار ورسالةً للسلام.تجديد الدولة يبدأ بإصلاح المؤسسات واستعادة ثقة المواطنوانطلاقاً من المعنى الروحي لـأحد تجديد البيعة، اعتبر أن التجديد لا يقتصر على الحياة الكنسية فحسب، بل ينسحب أيضاً على الحياة الوطنية والدولة ومؤسساتها.وأشار إلى أن لبنان أحوج ما يكون إلى إصلاحٍ يعيد إلى المؤسسات انتظامها، وإلى القانون هيبته، وإلى الخدمة العامة معناها، وإلى المواطن ثقته بإمكان التغيير نحو الأفضل.وتوقف عند ما شهده لبنان خلال الأسبوع من انقطاع التيار الكهربائي عن إدارات ومؤسسات ومرافق عامة بسبب مستحقات متراكمة، معتبراً أنّ هذه الوقائع تكشف جانباً واضحاً من الخلل في إدارة المؤسسات وانتظام عملها، بحيث يبقى المواطن، في نهاية المطاف، المتضرر الأكبر من سوء الإدارة.وحضّ على اعتماد إصلاحات جدية ومستدامة تعيد إلى المرافق العامة قدرتها على تأمين الخدمات الأساسية، وتضع مصلحة المواطن وكرامته في صلب المسؤولية الوطنية.النفايات وسلامة الغذاء: صحة المواطن مسؤولية وطنية لا تتحمل الإهمالوتطرق الى ملف النفايات والبيئة، مشيراً إلى أن المشكلة لا تزال تنتقل من مطمر إلى آخر ومن منطقة إلى أخرى، من دون التوصل إلى معالجة جذرية ومستدامة.وأكد أن الحل الحقيقي يقوم على الفرز والمعالجة وإعادة التدوير وتحمل المسؤولية المشتركة، مشدداً على أن البيئة السليمة حق أساسي للإنسان، وأن حماية الصحة العامة تقتضي الحفاظ على نظافة الأرض والمياه والهواء.كما توقف عند سلامة الغذاء والصحة العامة، معتبراً أن حماية المواطن تبدأ من أبسط تفاصيل حياته اليومية، وأن الرقابة والمحاسبة تصبحان ضرورة ملحّة عندما تتعرض صحة الناس للإهمال أو الغش.ملف ضهر البيدر: احترام مسار التحقيق واستقلالية القضاءوفي الشأن القضائي، توقف الراعي عند ملف ضهر البيدر، مشيراً إلى دخوله مرحلة قضائية جديدة، وما يقتضيه ذلك من إفساح المجال أمام التحقيق ليأخذ مجراه كاملًا، بعيداً من الاستباق والتجاذبات والتوظيف السياسي.وأكد أهمية احترام المسار القضائي واستقلالية القضاء، باعتبارهما من الركائز الأساسية لإرساء العدالة واستعادة ثقة المواطنين بالمؤسسات، مشدداً على ضرورة ترك القضاء يؤدي دوره وفق الأصول القانونية، بعيداً من أي ضغوط أو تدخلات.القرى الحدودية الجنوبية: صرخة الأهالي في صلب اهتمامات الكنيسةوتطرق البطريرك الراعي إلى الدورة السنوية لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان، التي تعقد هذا الأسبوع، مشيراً إلى تسلّم المجلس رسالة بعنوان صرخة من القرى المسيحية الحدودية الخمس في الجنوب، تتضمن عشرة مطالب ملحّة ومحقة تعبّر عن معاناة الأهالي واحتياجاتهم.وأكد أن هذه الصرخة وجدت صداها في ضمائر الرعاة وقلوبهم، وأن مطالب أبناء القرى الحدودية ستحتل حيزاً كبيراً من مداولات المجلس، انطلاقاً من مسؤولية الكنيسة في الوقوف إلى جانب أبنائها ومتابعة قضاياهم، داعياً المؤمنين إلى مرافقة أعمال المجلس بصلواتهم.دعوة إلى تجديد الوطن وترسيخ ثقافة السلاموفي ختام عظته، دعا إلى أن يشكل أحد تجديد البيعة مناسبة لتجديد الإيمان والضمائر والمسؤوليات، بحيث ينعكس هذا التجديد على الحياة العامة من خلال احترام القانون، وصون كرامة الإنسان، وتعزيز التضامن، وترسيخ ثقافة السلام والحوار.وأكد أن لبنان مدعو إلى استعادة دوره ورسالته وطناً للقاء والعيش المشترك، لا ساحةً لصراعات الآخرين، وأن حماية استقراره تتطلب دولة قوية بمؤسساتها، موحدة في قرارها، وقادرة على صون حقوق مواطنيها وأمنهم ومستقبلهم.
طالب البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بضرورة إنهاء حالة عدم الاستقرار التي يعيشها لبنان، محذراً من استمرار الخضوع لتهديدات الحروب الإقليمية المتكررة. وأشار في عظة ألقاها اليوم بمناسبة "أحد تجديد البيعة" إلى أن البلاد لا تستطيع تحمل صراعاً مسلحاً آخر وأن مستقبل اللبنانيين يجب ألا يبقى رهينة للتطورات الخارجية والتنافسات الإقليمية.
أكد الراعي على ضرورة بناء دولة قوية مؤسساتياً وموحدة في قراراتها، تمتلك مرجعية وطنية واحدة في الشؤون الأمنية والسلمية. وحدد شروط تحقيق السلام المطلوب في وجود مؤسسات فعّالة قادرة على حماية الاستقرار الوطني والدفاع عن مصالح المواطنين.
ركز البطريرك على أهمية تحييد لبنان عن نزاعات المحاور الدولية والإقليمية، موضحاً أن الحياد لا يعني الانزواء بل حماية الوطن الصغير من أن يصبح حقلاً معركة دائماً للآخرين. وشدد على دور لبنان كمساحة للحوار والسلام والتعايش.
انتقد الراعي الأوضاع الإدارية المتدهورة، مشيراً إلى فشل الدولة في تأمين الخدمات الأساسية للمواطنين. وأشار بشكل مباشر إلى انقطاع التيار الكهربائي عن المؤسسات والمرافق العامة بسبب المستحقات المتراكمة، معتبراً ذلك دليلاً واضحاً على تفكك الإدارة الحكومية.
دعا إلى إصلاحات حقيقية ومستدامة تعيد النظام إلى المؤسسات وتستعيد ثقة المواطن بإمكانية التغيير نحو الأفضل، كما طالب باحترام سيادة القانون وإعادة هيبته وضمان كرامة الخدمة العامة.
تناول الراعي أيضاً ملف النفايات والبيئة، حيث أكد أن المشكلة تنتقل من مطمر لآخر دون إيجاد حلول جذرية. وشدد على أن البيئة النظيفة حق إنساني أساسي وأن حماية صحة الناس تبدأ من نظافة الأرض والمياه والهواء.
فيما يتعلق بسلامة الغذاء، أكد على ضرورة الرقابة الصارمة والمحاسبة للقائمين على الصحة العامة، حيث لا يجوز التساهل في قضايا تؤثر مباشرة على صحة المواطنين.
في الشأن القضائي، دعا الراعي إلى احترام استقلالية القضاء والمسار القضائي بشأن ملف ضهر البيدر، محذراً من التوظيف السياسي للقضايا والضغوط على الجهاز القضائي.
أشار البطريرك إلى رسالة تلقتها الكنيسة من القرى المسيحية الحدودية الخمس في الجنوب، تتضمن عشرة مطالب تعكس معاناة سكانها، مؤكداً أن هذه المطالب ستحظى باهتمام كبير في مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك المنعقد هذا الأسبوع.
ختم الراعي عظته بدعوة إلى تجديد شامل للحياة الوطنية، يشمل احترام القانون وصون الكرامة الإنسانية وتعزيز التضامن وترسيخ ثقافة السلام والحوار، مجدداً التأكيد على أن لبنان مدعو لاستعادة دوره كمركز للقاء والعيش المشترك وليس ساحة لصراعات القوى الأخرى.