مئة وعشرون ألفَ مُصَلٍّ في آخر يوم جمعة من رمضان في الأقصى

صلّى نحو مئة وعشرين ألف مسلم في آخر جمعة من شهر رمضان في المسجد الأقصى في القدس "الحزينة"، كما وصفها المصلّون، لأن غزة حيث تتواصل فيها الحرب المدمّرة منذ ستة أشهر "حاضرة في كل مكان".
وحثّ مفتي فلسطين الشيخ محمد حسين في خطبته في المسجد الأقصى المصلّين على إحياء ليلة القدر في المكان اليوم. وقال "هذا اليوم هو السادس والعشرون من شهر رمضان، هذه الليلة التي صنفها الله في أعلى مراتبه، هذه ليلة السابع والعشرين، ليلة القدر، حاولوا أيها الصائمون أن تستغلوا هذه اللحظات وإحياء الليلة في المسجد الأقصى".
ودعا الى أن يجعل الله هذا الشهر "شهر عزة ونصر للمسلمين وأبناء فلسطين".
وفرضت السلطات الإسرائيلية هذه السنة في شهر رمضان قيودا إضافية على الداخلين، لأسباب أمنية، في ظل توترات متصاعدة بين الفلسطينيين والإسرائيليين في القدس والضفة الغربية على خلفية الحرب في قطاع غزة بين حركة حماس وجيش الاحتلال.
وسمحت بدخول الفلسطينين من الضفة الغربية للنساء ما فوق خمسين عاماً والرجال فوق خمسة وخمسين عاما على أن يخضعوا لفحص أمني ويحصلوا على بطاقة ممغنطة، ثم على تصريح زيارة، بحسب كوغات (مكتب وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية).
ومنذ بداية رمضان، يتحفّظ الفلسطينيون في القدس الشرقية المحتلة عن الاحتفاء بشهر رمضان بمظاهر علنية كالعادة،كنوع من التضامن مع قطاع غزة الذي يعاني من الجوع والحرب.
وقال العديد من الفلسطينيين في القدس الشرقية والضفة الغربية إنهم سيكتفون بتقديم حبة التمر والقهوة "السادة" المرّة في عيد الفطر الذي قد يصادف الثلاثاء أو الأربعاء، وذلك تضامنا مع أهالي غزة.
وقد انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاغ #تمر_وقهوة_سادة، مع دعوات لتكون فقط هذه الضيافة في العيد حدادا على شهداء قطاع غزة
وتقصف إسرائيل القطاع المحاصر من دون هوادة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر، تاريخ الهجوم الذي شنته حماس على إسرائيل.
وعادة، يخرج الفلسطينيون، كما كل المسلمين في عيد الفطر، لشراء الملابس الجديدة للأطفال والحلوى ويجتمعون بين العائلات والأصدقاء للاحتفال وتناول الوجبات الدسمة. لكن قطاع غزة بات بعد ستة أشهر على الحرب، على شفا الجوع، وفق الأمم المتحدة.
كذلك انتشرت الدعوة الى تقديم التمر والقهوة في العيد في الأردن الذي غالبا ما يشهد تظاهرات تضامنية مع قطاع غزة.
ولم تزيّن هذا العام بوابات وأحياء مدينة القدس ونوافذ الفلسطينيين المسلمين بحبال الإضاءة الملونة أو بالهلال كما درجت العادة.
كما لم يحتفل الفلسطينيون المسيحيون بعيد الميلاد في نهاية العام 2023 في القدس وفي الضفة الغربية وبعيد الفصح لدى الطوائف الكاثوليكية الأحد الماضي، تضامنا مع أهل غزة، واقتصرت مشاركتهم على المراسم الدينية.
وانتشرت الشرطة الاسرائيلية وعناصر حرس الحدود بكثافة في شوارع القدس.
وأعلنت الشرطة أنها ألقت القبض على "ثلاثة مشتبه بهم، قام أحدهم بمهاجمة أفراد من الشرطة في البلدة القديمة، وخالف الآخران أمر الإبعاد عن الأقصى".
وقالت الشرطة في بيانها "بعد صلاة فجر اليوم التي شارك فيها الآلاف في الحرم القدسي، بدأت لفترة قصيرة دعوات التحريض على الإرهاب من قبل بعض المصلين، وقمنا بوقف التظاهرة التحريضية، وألقينا القبض على ثمانية مشتبه بهم، أربعة من القدس الشرقية، وأربعة من سكان شمال الدولة، وتمّت إحالتهم إلى التحقيق".