سقطت النيابة… والاستقالة أقل ما يمكن
بقلم هئية التحرير خاص مراسل نيوز
لم تعد الفضيحة في لبنان حدثًا عابرًا، ولا باتت الانهيارات السياسية مفاجِئة. الجديد، والخطير، والصادم هذه المرة، أن الاعتراف جاء من الداخل، وبالصوت العالي، وبلا خجل: قرار وطني سيادي، بحجم تسمية رئيس حكومة، تغيّر بفعل مكالمة هاتفية من شخص مجهول الصفة، ملتبس الهوية، مريب الدور.
هنا، لا تعود القضية اسمًا يُدعى أبو عمر، ولا أميرًا مزيفًا أو حقيقيًا، ولا حتى دولة خارجية.
القضية أبعد وأخطر: سقوط مفهوم النيابة، وانكشاف عُري القرار اللبناني، وتحول البرلمان من سلطة تمثيلية إلى غرفة انتظار لإشارات الخارج… أو أوهامه.
من النيابة إلى الوكالة
النائب، في أي نظام ديمقراطي، هو وكيل عن الشعب لا عن الهاتف، ومؤتمن على الإرادة العامة لا على التوجيهات المباشرة، أكانت من سفارة، أو وسيط، أو أمير وهمي
حين يعترف نائب بأن موقفه السياسي تبدّل خلال اجتماع رسمي، لا نتيجة نقاش أو قناعة، بل استجابة لاتصال خارجي، فإننا لا نكون أمام خطأ سياسي، بل أمام خرق أخلاقي جسيم، وانقلاب صريح على معنى التمثيل الشعبي
هنا، تصبح الاستقالة ليست خيارًا، بل واجبًا وطنيًا.
شرعية ملوَّثة لا يُنقذها الصمت
الصمت، أو الاختباء خلف عبارة «الملف عند القضاء»، لا يرمّم صورة دولة، ولا يحمي ثقة الناس، ولا يبرئ الحياة السياسية من شبهة الارتهان.
أخطر ما في الفضيحة: القابلية
الخطر الحقيقي لا يكمن في وجود شخص ادّعى صفة لا يملكها، بل في الاستعداد الجماعي لتصديقه، والتعامل معه، وبناء قرارات مصيرية على كلامه.
القرار اللبناني قابل للاختطاف
السيادة بلا مناعة
والنخب السياسية بلا بوصلة أخلاقية
وهي معادلة كفيلة بإسقاط أي دولة، حتى قبل أن يسقط اقتصادها.
إلى النواب والوزراء المعنيين: ارحلوا
من بدّل مصلحة الوطن بمصلحته، من استبدل صوت الشعب برنين الهاتف، من خضع لوهم النفوذ بدل حماية الكرامة الوطنية
لا يملك شرف الاستمرار في العمل العام.
الاستقالة الفورية ليست عقوبة، بل الحد الأدنى من المسؤولية. هي الاعتراف الوحيد الممكن قبل أن يتحول السقوط الأخلاقي إلى انهيار شامل لما تبقى من ثقة الناس بالدولة.
لبنان ليس شركة… ولا ساحة تجارب
لبنان ليس غرفة عمليات مفتوحة، ولا ساحة رسائل، ولا منصة تجريب نفوذ.
هو بلد جريح، لكنه ليس بلا كرامة، وشعب منكوب، لكنه ليس بلا ذاكرة.
وإذا لم تُحاسَب هذه اللحظة سياسيًا وأخلاقيًا،
فلن يكون السؤال غدًا: من هو أبو عمر ؟
بل: من تبقّى من دولة لبنان؟