لبنان على حافة الانفجار: حكومة ترفع الضرائب والشارع يرفع صوته
بقلم رئيسة التحرير ليندا المصري خاص مراسل نيوز
في بلدٍ انهارت عملته، وتبخرت مدخرات شعبه، وتآكلت رواتبه حتى العظم، قررت الحكومة أن الحل ليس في الإصلاح… بل في زيادة الضرائب
قرار رفع الضريبة على القيمة المضافة وزيادة الرسم على البنزين لم يكن إجراءً مالياً تقنياً، بل كان رسالة سياسية واضحة:
الدولة لا تزال تعتبر المواطن الحلقة الأضعف والأكثر قابلية للتحميل.
لبنان اليوم ليس اقتصادًا طبيعيًا يمكنه امتصاص زيادات ضريبية تدريجية. هو اقتصاد جريح، يعيش على التحويلات، وعلى ما تبقى من صبر الناس. وفي هكذا بيئة، فإن أي زيادة على البنزين ليست مجرد رقم، بل صاعق تفجير لسلسلة ارتفاعات لا يمكن ضبطها.
الخبز سيتأثر.
النقل سيتأثر.
الدواء سيتأثر.
وكل سلعة ستجد مبررًا جديدًا للارتفاع.
السؤال ليس كم ستزيد الأسعار.
السؤال: هل بقي لدى الناس ما يخسرونه أصلًا؟
منذ إعلان القرار، اشتعلت منصات التواصل بدعوات لتحركات شعبية فورية. هذا ليس غضبًا افتراضيًا. هذا غضب متراكم منذ سنوات، ينتظر شرارة.
اللبنانيون لا يحتجون فقط على ضريبة.
هم يحتجون على نمط حكم كامل.
يرون دولة تعجز عن إصلاح جماركها،
تعجز عن ضبط حدودها،
تعجز عن محاربة الاحتكار،
لكنها تنجح دائمًا في الوصول إلى جيوبهم.
هذه المعادلة لم تعد مقبولة.
بدل أن تبدأ الحكومة بإعادة هيكلة جذرية للقطاع العام،
بدل أن تضرب التهرب الضريبي الذي يكلّف الخزينة مليارات،
بدل أن توقف مزاريب الهدر المعروفة بالاسم والعنوان،
اختارت الطريق الأسهل: فرض ضريبة جديدة.
ليس لأن هذا هو الحل الأفضل،
بل لأنه الحل الأقل كلفة سياسيًا على المنظومة.
الدول لا تسقط فقط عندما تفلس ماليًا.
تسقط عندما يفقد المواطن الثقة بأنها تعمل لصالحه.
حين يشعر الناس أن الدولة لا تحميهم بل تثقلهم،
يتحول النقاش من مالي إلى وجودي.
وهنا يكمن الخطر الحقيقي.
لبنان يقف أمام مفترق طرق:
إما إصلاح جذري يعيد تعريف العلاقة بين الدولة والمواطن،
أو مسار تصادمي يعمّق القطيعة ويعيد إنتاج مشاهد الغضب الجماعي.
زيادة الضرائب في اقتصاد منكمش ليست سياسة مالية… بل مقامرة اجتماعية.
التاريخ القريب في لبنان يثبت أن الشارع حين يغضب لا يُحسب بالأرقام، بل بالزخم.
وأي قرار يُفهم على أنه استقواء على الناس قد يتحول إلى شرارة لا يمكن إطفاؤها بسهولة.
ليست المشكلة في 1%.
وليست المشكلة في 300 ألف ليرة.
المشكلة في عقلية ترى في المواطن مصدر تمويل دائم،
وترى في الإصلاح عبئًا مؤجلاً.
لبنان لا يحتاج إلى ضرائب إضافية.
يحتاج إلى دولة تواجه نفسها قبل أن تواجه شعبها.
والسؤال الذي يتردد اليوم في الشارع ليس:
لماذا زادت الضريبة؟
بل:
إلى متى سيدفع الناس وحدهم ثمن الفشل؟