غسان الجسر… تلميع جديد لتجربة قديمة
بقلم هيئة التحرير خاص مراسل نيوز
في الآونة الأخيرة، نشهد حملة تلميع واضحة تحاول تقديم غسان الجسر كوجه جديد، وكأن طرابلس بلا ذاكرة، أو كأن ما جرى في عام 2018 لم يكن موجوداً.
لكن الحقيقة التي يعرفها أهل المدينة جيداً، أن الأسماء قد تتبدل، أما النهج فهو نفسه.
طرابلس التي ساندت العائلة السياسية في 2018، وقدّمت أصواتها وثقتها، لم تحصد بعد ذلك إلا الإهمال والتخلّي.
المدينة تُركت في أحلك ظروفها:
أزمات اقتصادية خانقة، فقر متزايد، بطالة، وانهيار شامل…
وفي المقابل، غاب من وصلوا بأصوات الناس، وغابت معهم المسؤولية.
اليوم، يُراد إعادة تسويق المشهد نفسه، ولكن بوجه مختلف.
يُقال “نجم شاب”، “رجل أعمال ناجح”، “قادم من خارج السياسة”،
لكن السؤال البسيط الذي يطرحه الطرابلسيون:
أين الجديد في ذلك؟
هل تغيّر النهج؟
هل جرى الاعتراف بالأخطاء؟
هل حوسب من تخلّى عن الناس بعد 2018؟
أم أن المطلوب فقط أن ننسى، ونبدأ من الصفر، وكأن شيئاً لم يكن؟
المثل الشعبي يلخّص موقف الشارع بوضوح:
طرابلس لا ترفض الأشخاص، لكنها ترفض الخداع السياسي، وترفض أن تكون سلّماً لمشاريع شخصية أو عائلية.
وترفض أكثر أن يُفرض عليها توريث سياسي مقنّع تحت عناوين “التجديد” و“الشباب”.
نجاح أي شخص في عالم الأعمال لا يمنحه تلقائياً شرعية تمثيل مدينة بحجم طرابلس،
خصوصاً إذا كان هذا النجاح يُستخدم لتغطية تجربة سياسية فاشلة لم يُحاسَب أصحابها.
المدينة اليوم أوضح من أي وقت مضى:
لا للتلميع،
لا لإعادة تدوير الأسماء،
ولا لتجارب ثبت فشلها.
طرابلس ليست حقل تجارب،
ولا ذاكرة قصيرة،
وأهلها يعرفون جيداً من وقف معهم، ومن تخلّى عنهم.
ومن يريد ثقة هذه المدينة،
فليبدأ أولاً بالاعتراف بما حصل،
لا بتسويق صورة جديدة لواقع قديم.