جهود خليجية وتركية تبطئ شرارة مواجهة أمريكية-إيرانية: دبلوماسية مكثفة لمنع انفجار المنطقة"
خاص مراسل نيوز بقلم رئيسة التحرير ليندا المصري
في خضم توتر متصاعد بين واشنطن وطهران، برزت جهود دبلوماسية مكثفة تقودها المملكة العربية السعودية، دول الخليج، وتركيا، تهدف إلى منع أي تصعيد عسكري قد يجر المنطقة إلى مواجهة لا يحمد عقباها. مصادر مطلعة أكدت أن الرياض وأبوظبي وأنقرة تعمل في سرية تامة على فتح قنوات اتصال مباشرة وغير رسمية بين الأطراف المعنية، مع التركيز على خفض منسوب التوتر في الخليج والشرق الأوسط ككل.
السعودية، وفق معلومات حصرية، تلعب دور الوسيط الرئيس، مستعينة بخبرتها الطويلة في إدارة الأزمات الإقليمية، مستهدفة تجنّب أي مواجهة عسكرية غير محسوبة بين واشنطن وطهران. وقد تضمنت المبادرات الخليجية تقديم مقترحات عملية لضمان عدم تصاعد أي حادث في المياه الإقليمية أو المجال الجوي، إضافة إلى تأكيدها على ضرورة التزام إيران بالتفاهمات الميدانية والالتزامات الدولية.
في السياق نفسه، تكشف مصادر دبلوماسية أن تركيا تعمل على جسر الاتصالات بين طهران وواشنطن بشكل غير مباشر، مستندة إلى علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع الطرفين. أنقرة ترى في تصاعد التوتر خطرًا مباشرًا على استقرار المنطقة، وتأمل أن تكون الوساطة الناعمة والقنوات غير الرسمية وسيلة لمنع أي اشتباك قد يمتد إلى سوريا والعراق ولبنان، أو حتى البحر الأحمر وخليج عمان.
المراقبون السياسيون يصفون هذه الجهود بأنها أبرز مثال على الدبلوماسية الوقائية في الشرق الأوسط، حيث توازن القوى الإقليمية بين حماية مصالحها الوطنية والحفاظ على استقرار الأمن الدولي. وهم يشيرون إلى أن السعودية والخليج وتركيا نجحوا في خلق مساحة من التهدئة المؤقتة، لكنها حرجة، تتطلب استمرار الحذر والمراقبة.
وتؤكد المصادر أن واشنطن، على الرغم من صرامتها تجاه برنامج إيران النووي ودعمها لحلفائها الإقليميين، تتجاوب بشكل إيجابي مع مبادرات الوساطة الخليجية والتركية، معتبرة أن أي تصعيد عسكري الآن سيكون مكلفًا بشكل غير مسبوق، ليس فقط للمنطقة، بل للعالم بأسره.
في خضم هذه الدبلوماسية المكثفة، يبقى التساؤل الأكبر: هل يمكن لهذه الجهود أن تمنع اندلاع مواجهة مفتوحة، أم أنها مجرد تهدئة مؤقتة أمام أزمات أعمق وأطول أمدًا؟ ما هو مؤكد، أن دور السعودية والخليج وتركيا قد يكون حاسماً في منع كارثة إقليمية، ويعيد إلى الأذهان أن السياسة الحذرة والوساطة الذكية أحيانًا تفعل أكثر من تهديدات الأسلحة والبيانات النارية.