إيران وواشنطن: العالم يقف على حافة القرار الأخطر
خاص مراسل نيوز بقلم الباحث والكاتب السياسي عبد الحميد عجم
ليس جديدًا أن تتوتر العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، لكن الجديد – والخطير – هو أن هذا التوتر بلغ مرحلة تتقاطع فيها القيود الدستورية مع منطق الردع، وتصبح فيها الكلمة أخطر من الصاروخ.
عندما يخرج صوت من داخل المؤسسة الأمريكية ليذكّر بأن الدستور لا يسمح للرئيس بشنّ الحروب متى شاء، فذلك ليس دفاعًا قانونيًا فحسب، بل إشارة سياسية واضحة إلى أن واشنطن تدرك حجم المخاطرة. إنها رسالة موجهة إلى الداخل الأمريكي قبل الخارج: الحرب ليست قرارًا سهلًا، ولا نزهة عسكرية، ولا مغامرة يمكن تسويقها للرأي العام كما في السابق
في الجهة المقابلة، لا تقل طهران وضوحًا. إعلان الاستعداد الكامل للحرب ليس تهديدًا انفعاليًا، بل عقيدة ردع محسوبة. إيران تقول للعالم: أي ضربة لن تكون بلا ثمن، وأي حساب خاطئ قد يفتح أبوابًا لا يمكن إغلاقها.
المشهد الراهن يضع العالم أمام مفارقة نادرة:
القوة العسكرية الأمريكية موجودة.
لكن قرار استخدامها مقيّد.
والرد الإيراني جاهز، لكنه مشروط.
في هذا الصراع، لا يمكن للبنان ولا للعالم العربي أن يقف موقف المتفرّج. فالتاريخ علّمنا أن أي صدام أمريكي–إيراني لا يبقى ثنائيًا.
المنطقة كلّها تتحول تلقائيًا إلى ساحة ارتدادات:
أمن هش
اقتصادات منهكة
مجتمعات لا تحتمل حربًا
جديدة، حتى لو كانت “محدودة”
لبنان، بضعفه البنيوي وأزماته المتراكمة، سيكون من أول المتأثرين، ليس بالضرورة بالقنابل، بل بالاهتزازات السياسية والاقتصادية والأمنية.
الخطر الحقيقي لا يكمن في نية الحرب، بل في سوء التقدير.
فالتاريخ الحديث مليء بحروب لم يردها أحد، لكنها اندلعت لأن طرفًا أساء قراءة رسالة، أو بالغ في اختبار صبر خصمه.
ليوم، تقف واشنطن وطهران على حافة هذا الاحتمال:
خطوة إلى الوراء تعني العقل.
وخطوة إلى الأمام قد تعني اشتعال منطقة بأكملها.
العالم لا يحتاج إلى حرب جديدة، والشرق الأوسط لم يعد يحتمل أن يكون ساحة تصفية حسابات دولية.
ما نحتاجه اليوم ليس استعراض قوة، بل شجاعة سياسية قادرة على كبح الزناد قبل فوات الأوان.
فهل ينتصر صوت الدستور والحسابات العقلانية؟
أم أن المنطقة ستدفع، مرة أخرى، ثمن صراع لا يخدم إلا الخراب؟
الأيام القادمة وحدها ستجيب… لكن المؤشرات مقلقة.