من الاغتيالات إلى 7 أيار: السلاح حين خرج عن الوطن

خاص مراسل نيوز بقلم الباحث والكاتب السياسي عبد الحميد عجم

من الاغتيالات إلى 7 أيار: السلاح حين خرج عن الوطن
من الاغتيالات إلى 7 أيار: السلاح حين خرج عن الوطن

كفى.

هذه الكلمة وحدها تختصر ما يشعر به بلدٌ كامل يعيش منذ سنوات رهينة سلاحٍ لا يخضع لدولة، ولا لمحاسبة، ولا لإرادة شعب.

نعم، شكراً لـ«حزب الله» على قتال إسرائيل حين كانت الدولة عاجزة، وحين كان الجنوب محتلاً، وحين كان اللبنانيون بلا حماية. هذا تاريخ لا يمكن إنكاره، ولا يملك أحد شطبه، مهما بلغت الخصومة السياسية.

لكن التاريخ ليس رخصة أبدية.

والتضحيات لا تتحول إلى صك سيادة.

ومن قاتل يوماً لا يملك حق مصادرة وطن إلى الأبد.

حين تتحول المقاومة إلى وصاية

المشكلة لم تعد في سلاحٍ وُجد خارج الدولة، بل في إصراره على البقاء فوقها.

في تعطيله لمؤسساتها.

في فرضه خطوطًا حمراء على قرارها.

في تحويله الدولة إلى واجهة، والقرار الحقيقي إلى مكان آخر.

هذا ليس نقاشًا نظريًا.

هذا توصيف لواقع يعيشه اللبنانيون كل يوم:

دولة بلا قرار حرب وسلم، بلا سياسة خارجية، بلا قدرة على حماية نفسها من الانهيار، لأن قرارها ليس بيدها.

الاغتيال السياسي: جريمة بلا عدالة

لا يمكن لأي نقاش جدي عن مستقبل لبنان أن يتجاهل أن هذا البلد حُكم بالاغتيال.

من رفيق الحريري إلى محمد شطح، مرورًا بعشرات الصحافيين والسياسيين والمفكرين الذين قُتلوا لأنهم قالوا كلمة دولة

لسنا محكمة، نعم.

لكننا نرفض أن نُعامل كأغبياء.

حين يُقتل دعاة الدولة، ويُترك السلاح بلا مساءلة، فهذه ليست مقاومة، بل نظام خوف.

7 أيار: يوم سقطت الأكذوبة

في 7 أيار 2008، انتهى كل نقاش.

دخل السلاح إلى بيروت، لا لمواجهة إسرائيل، بل لإخضاع الداخل.

ذلك اليوم لم يكن «حادثًا»، بل إعلانًا واضحًا:

السلاح يُستخدم في الداخل عند الحاجة.

ومنذ تلك اللحظة، فقد أي ادعاء أخلاقي.

حرب الإسناد 2023: لبنان بلا إذن

وفي عام 2023، تكرّر المشهد.

حرب الإسناد فُرضت على لبنان من دون قرار دولة، ولا تفويض شعبي، ولا أي اعتبار لانهيار اقتصادي غير مسبوق.

أُدخل لبنان مرة أخرى في مواجهة إقليمية لا يملك قرارها، ولا يتحمل كلفتها.

هذا ليس تضامنًا، بل مصادرة لمصير بلد.

من يقرر الحرب خارج الدولة، لا يعترف بالدولة أصلًا.

لم يعد النقاش مقبولًا

كفى تخويف اللبنانيين بشبح إسرائيل لتبرير السيطرة الداخلية.

كفى استخدام المقاومة كدرع يمنع أي مساءلة.

كفى تزييف الصراع.

السؤال اليوم واضح وبسيط:

إما دولة

أو سلاح

إما مؤسسات

أو ميليشيا

إما سيادة

أو وصاية دائمة

لا توجد حلول وسط.

ولا معادلات رمادية.

ولا دول بنصف قرار.

شكراً… وانتهى

شكراً لأنكم قاتلتم حين غابت الدولة.

لكنكم اليوم تمنعون قيامها

اخرجوا من الدولة.

أعيدوا السلاح إلى حيث يجب أن يكون: بيد الجيش اللبناني وحده.

اتركوا اللبنانيين يقررون مستقبلهم بلا تهديد، بلا ابتزاز، بلا حروب مفروضة.

لبنان ليس ساحة.

لبنان ليس ورقة.

لبنان ليس جبهة.

السلاح بيد الدولة.

انتهى الكلام.