حين يجرؤ نائب… ويسقط تاريخ من العجز
خاص مراسل نيوز
لم يسقط مبنى القبة في طرابلس وحده، بل سقط معه زيف تمثيل سياسي امتد لعقود. سقط خطاب نواب، وتهاوت سمعة رؤساء حكومات مرّوا من المدينة، وانكشف عجز وزراء عرفوا بالخطر وتركوا الناس تموت بصمت.
في هذا الركام، يبرز موقف النائب إيهاب مطر كصفعة سياسية مدوّية.
حين قال: «لن نغادر السراي قبل تعهّد بتمويل المعالجة»، لم يكن يزايد، بل فعل ما عجز عنه نواب المدينة مجتمعين: واجه الدولة من داخلها، باسم مدينة تُركت لتنهار.
طرابلس ليست ضحية مخالفة بناء، بل ضحية قرار سياسي بالإهمال. الدولة كانت تعرف، والحكومات كانت تعلم، والتمويل لم يُؤمَّن. هذا ليس تقصيراً إدارياً، بل جريمة موصوفة بالصمت.
كابن لطرابلس، وكاتب وباحث سياسي، أقولها بلا مواربة:
ما فعله إيهاب مطر في أيام، لم يجرؤ عليه نواب ورؤساء حكومات ووزراء على مدى سنوات.
هو لم يناشد، لم يستعطف، لم يختبئ خلف الطوائف… بل ضغط وسمّى الأشياء بأسمائها.
الأخطر أن موقفه لم يتوقف عند كارثة محلية، بل تمدّد إلى جوهر الأزمة اللبنانية: دولة بلا سيادة، وسلاح خارج الشرعية، وقرارات تُدار من خارج الحدود. خطاب لا يرضي الجميع، لكنه كسر جدار الخوف.
اليوم، طرابلس لم تعد صامتة.
ونائب واحد فعل ما لم تفعله منظومة كاملة.
أما الباقون… فليشرحوا للناس لماذا كانوا شهود زور.
التاريخ لا يرحم المتفرجين.