"480 مليون دولار من قطر للبنان: مشاريع حيوية تعيد الأمل من طرابلس إلى كل المناطق"
بقلم رئيسة التحرير ليندا المصري
في خطوة غير مسبوقة، تزور اليوم العاصمة اللبنانية بيروت، وزير الدولة القطري محمد الخليفي، برفقة وفد اقتصادي رفيع المستوى، في خطوة تعكس شراكة استراتيجية بين لبنان وقطر على الصعيدين السياسي والاقتصادي. الزيارة تتزامن مع إعلان مفاجئ سيهز المشهد الداخلي اللبناني ويبرز دور الداعم الخليجي في إعادة صياغة خارطة الاستثمارات الوطنية.
مصادر واسعة الاطلاع أكدت لـ" موقع مراسل نيوز" أن حجم المساعدات والهبات القطرية يبلغ 480 مليون دولار، وأن هذه الاستثمارات ليست مجرد أرقام بل مشاريع حيوية تعزز البنية التحتية في جميع المناطق اللبنانية، من طرابلس والشمال إلى الجنوب، مرورًا بالبقاع والجبل، وصولًا إلى قلب بيروت. وهذا التوزيع يعكس رسالة سياسية واضحة: لا إقصاء، لا تهميش، وإنجاز ملموس لكل اللبنانيين.
تركز المشاريع القطرية على الطاقة والمياه والبنى التحتية وإعادة الإعمار، مجالات تعكس احتياجات لبنان الاستراتيجية وتستجيب لتحدياته الاقتصادية والاجتماعية الراهنة. ووفق المصادر، فإن كم ونوع المشاريع سيكون مفاجئًا، مؤكدًا أن النتائج قد تحدث نقلة نوعية في حياة المواطنين وتعيد بث الأمل في الدولة التي تعاني من أزمات متتالية.
المؤتمر الصحافي المزمع عقده في السراي الكبير، سيجمع بين رئيس الحكومة نواف سلام والوزير القطري، بحضور الوزراء والمؤسسات المعنية، ليتم خلاله الإعلان رسميًا عن رزمة المشاريع والاستثمارات، وتوضيح أولويات التنفيذ والجدول الزمني المتوقع. هذه الخطوة تأتي لتؤكد أن لبنان لم يعد معزلًا عن دعم خارجي جدي، وأن شركاءه الخليجيين مستعدون للانخراط في إعادة إعمار الدولة من خلال خطط واضحة واستثمارات ملموسة.
ومن اللافت أن التركيز على طرابلس والشمال يأتي ضمن استراتيجية شمولية تهدف إلى إعادة التوازن الجغرافي والاقتصادي في لبنان، حيث غالبًا ما يتم تجاهل هذه المناطق في خطط التنمية الكبرى. هذه الرسالة ليست مجرد دعم اقتصادي، بل أيضًا رمز سياسي ودبلوماسي يعكس التزام قطر بدعم الاستقرار في لبنان.
تأتي هذه الزيارة في توقيت حساس، وسط تحديات اقتصادية ومعيشية وسياسية متداخلة، لتسجل نقطة تحول في العلاقة بين لبنان والخليج، وتعيد رسم خارطة الدعم الخارجي بطريقة ملموسة وواقعية، بعيدًا عن الوعود النظرية، بما يعكس رؤية استراتيجية لتطوير الدولة وتعزيز الثقة بين الحكومات والشعوب.
إنها لحظة فارقة على كل الأصعدة: سياسية، اقتصادية، وجغرافية، تحمل في طياتها رسالة واضحة للعالم: لبنان يبقى مفتوحًا أمام الاستثمارات النوعية، وشركاؤه الخليجيون مستعدون للعب دور فاعل في إعادة بناء الدولة والمجتمع، بدءًا من طرابلس والشمال، وصولًا إلى كل بقاع الوطن.