حزب الله وحسن علّيق: حين تتحول “حرية الرأي” إلى رخصة لإهانة رئاسة الجمهورية

بقلم رئيسة التحرير ليندا المصري

حزب الله وحسن علّيق: حين تتحول “حرية الرأي” إلى رخصة لإهانة رئاسة الجمهورية

لم يعد الخطر في لبنان هو السلاح وحده،

ولا الانقسام السياسي،

ولا حتى الانهيار الاقتصادي.

الخطر الحقيقي اليوم هو انهيار فكرة الدولة، حين يصبح رئيس الجمهورية هدفاً مشروعاً للشتيمة، فيما يتحول الحزب والإعلامي المحسوب عليه إلى خط أحمر مقدّس لا يجوز الاقتراب منه.

قضية حسن علّيق لم تعد قضية صحافي استُدعي إلى القضاء.

لقد تحولت إلى مرآة فاضحة تكشف كيف يُدار لبنان بمنطق القوة لا بمنطق المؤسسات، وبمعادلة مختلّة:

الدولة تُهان… والحزب يُحمي....

حين يسقط الاحترام… تسقط الجمهورية

لا أحد فوق النقد، ولا رئيس الجمهورية معصوم من الخطأ.

لكن ما قيل في حق رئيس الدولة لم يكن نقداً، بل انحداراً لغوياً وأخلاقياً لا يليق بإعلامي ولا بحزب يزعم الدفاع عن الوطن.

في أي دولة تحترم نفسها، هناك فرق واضح بين:

معارضة سياسية

ومحاسبة دستورية

وبين تشويه شخصي فجّ بلغة الشارع

حين يُكسر هذا الخط الفاصل، فنحن لا نمارس حرية رأي، بل نؤسس لفوضى سياسية شاملة.

حزب الله: من الدفاع عن الرأي إلى حماية الإهانة

تضامن حزب الله مع حسن علّيق قُدِّم على أنه دفاع عن حرية التعبير.

لكن السؤال الجوهري هو:

هل كانت تلك حرية رأي… أم حماية سياسية لانفلات غير مسؤول؟

حين يدافع حزب عن إعلامي هاجم رئيس الجمهورية بلغة غير مهنية،

ولا يصدر عنه أي موقف يدين الإساءة أو يضع حدوداً أخلاقية للنقاش،

فهو لا يدافع عن حرية،

بل يشرّع الإهانة.

قداسة الحزب… وإهانة الدولة

نحن أمام واقع مقلق:

الحزب يُنتقد؟ تُرفع راية “الاستهداف”

إعلامي محسوب عليه يُسأل؟ تُطلق معركة “الحريات”

رئيس الجمهورية يُهان؟ صمت، تبرير، أو اتهام الضحية

منذ متى أصبحت الأحزاب أعلى من الدولة؟

ومن قرر أن من “ينتمي” أو “يتعاطف” مع حزب الله يتمتع بحصانة معنوية، فيما رئيس الجمهورية نفسه مكشوف؟

هذا ليس توازن قوى.

هذا انقلاب ناعم على الجمهورية.

حرية الرأي ليست سلاحاً انتقائياً

حرية الرأي لا تعني:

الشتيمة

التحقير

ولا تحريض الشارع على مؤسسة دستورية

وحين تُستخدم الحرية فقط لحماية خطاب جهة واحدة، ومعاقبة أو إسكات أي نقاش آخر، فهي تتحول من حق ديمقراطي إلى أداة هيمنة سياسية.

لبنان ليس دولة مقاومة فقط… بل دولة

المقاومة، مهما عظمت تضحياتها، لا تعطي شيكاً على بياض لإهانة الرئاسة.

ولا تمنح حصانة أبدية لأي حزب أو إعلامي أو خطاب.

من يعتقد أن الدفاع عن السلاح يمر عبر كسر رأس الدولة،

لم يفهم معنى الدولة،

ولا معنى المقاومة،

ولا معنى لبنان.

قضية حسن علّيق ليست تفصيلاً،

وتضامن حزب الله ليس خطوة عابرة.

نحن أمام خيارين لا ثالث لهما:

إما دولة يُحاسَب فيها الجميع، من الرئيس إلى أصغر إعلامي

أو ساحة مفتوحة، يُهان فيها رأس الدولة باسم “الحرية”، ويُحمى الأقوى باسم “المقاومة”

أما لبنان الذي يُسحق فيه موقع رئاسة الجمهورية بلا خجل،

فهو لبنان يسير نحو تفكك أخطر من أي حرب.

من يريد حماية لبنان،

لا يبدأ بإسكات الدولة،

ولا بتقديس الأحزاب،

ولا بتحويل الإعلام إلى سلاح.

لبنان لا يحتاج مزيداً من القديسين،

بل يحتاج دولة تحترم نفسها.