طرابلس قُتلت بالصمت… والفاعل معروف

بقلم رئيسة التحرير ليندا المصري

طرابلس قُتلت بالصمت… والفاعل معروف

حين انهار المبنى في القبة، لم يسقط حجر فقط.

سقطت آخر أقنعة الزعامة التي اعتادت أن تتغذّى من طرابلس… ثم تختفي عند الفاجعة.

مدينة بأكملها استفاقت على مأساة إنسانية، عائلة فقيرة دفنتها دولة غائبة، وسقوف متآكلة، وسياسات مؤجلة. ومع ذلك، كان الغياب السياسي صارخًا حدّ الفضيحة.

لا بيان.

لا موقف.

لا ضغط.

لا حتى كلمة عزاء.

الصمت هنا ليس حيادًا.

الصمت مشاركة.

طرابلس: خزان يُستَخدم… لا مدينة تُحمى

لسنوات طويلة، قُدِّمت طرابلس كـ“قوة شعبية”، وكُرّست كرقم في معادلات النفوذ، لكن حين حان وقت الدولة، تبيّن أن المدينة كانت خارج الحسابات.

في سنوات الحكم والقرار:

لم تُعالج الأبنية الآيلة للسقوط

لم تُبنَ شبكة أمان اجتماعي

لم تُحمَ المدينة من الفقر والانفجار

لم تُقدَّم أي خطة إنقاذ حقيقية

ما قُدّم كان خطابات.

وما تُرك كان الناس.

من الفاجعة إلى السجل الأسو

فاجعة القبة ليست حادثًا معزولًا، بل حلقة في سلسلة إهمال موصوف

تفجيرا مسجدي التقوى والسلام: دماء سقطت، وملف أُغلق

جولات العنف في باب التبانة وجبل محسن: أحياء احترقت، وانقسامات غذّيت

مدينة تُركت بلا اقتصاد، بلا أفق، بلا حماية

في كل مرة، كان الثمن من دم الفقراء.

وفي كل مرة، كان الصمت هو العنوان.

هل حوسب أحد؟

هل اعتُرف بالمسؤولية؟

أم جرى الاستثمار في الجراح ثم الانتقال إلى ملف آخر؟

السياسة كواجهة… والمدينة كضحية

الأخطر من الإهمال هو الاستخدام.

استخدام طرابلس كمنصة إثبات قوة خارجية، وكورقة ضغط، وكخزان عاطفي، من دون أي التزام فعلي تجاه أهلها.

الزعامة التي لا تظهر عند الكارثة، لا تملك حق الظهور عند الانتخابات.

ومن صمت حين سقط السقف على رؤوس الناس، لا يحق له أن يرفع صوته باسمهم لاحقًا.

الصمت في الفاجعة… سقوط أخلاقي

في لحظات الموت، لا يُطلب المستحيل:

كلمة صادقة

موقف واضح

ضغط فعلي

تحمّل مسؤولية

لكن حين يغيب كل ذلك، يصبح الصمت فضيحة وطنية.

طرابلس لم تطلب امتيازات.

طلبت الحد الأدنى:

أن تُعامل كمدينة داخل الدولة، لا كخزان خارجها.

الخلاصة: هذا ليس نسيانًا… بل قرار

ما جرى ليس سهوًا، بل نمط.

ليس تقصيرًا عابرًا، بل سياسة.

وليس صمتًا بريئًا، بل اختيار.

طرابلس اليوم لا تبكي فقط ضحايا مبنى.

تبكي عقدًا سياسيًا كاذبًا، وزعامة غائبة، ودولة لا تأتي إلا بعد الكارثة.

وهنا، الرسالة التي لا يمكن دفنها: من لا يحمي الناس عند الخطر،

لا يحق له أن يتحدث باسمهم عند السياسة.

ومن استخدم المدينة يومًا،

سيُسأل عنها اليوم.

لأن الصمت…

لم يعد خيارًا،

بل إدانة.