عدالة أو انفجار: كريم كبارة يحذّر الدولة من سقوط طرابلس

خاص مراسل نيوز

عدالة أو انفجار: كريم كبارة يحذّر الدولة من سقوط طرابلس

طرابلس تصرخ: لسنا أرقاماً… نحن مدينة تُقتل بالإهمال

لم تكن كلمة النائب كريم كبارة في مجلس النواب مجرّد مداخلة سياسية عابرة، بل جاءت كصرخة مدوّية من قلب مدينة منهكة، مدينة تُستحضر فقط عند وقوع الكوارث، ثم تُنسى فور انقشاع الغبار. من تحت قبّة البرلمان، أعلن كبارة ما يشبه ثورة سياسية وأخلاقية باسم طرابلس، موجّهاً اتهاماً مباشراً للسلطة التنفيذية بالعجز والتقصير واللامبالاة.

“نحن مجتمعون هنا، وبعد بضعة كيلومترات فقط هناك مدينة اسمها طرابلس… لا تذكرونها إلا عندما تقع المصيبة”، بهذه العبارة افتتح كبارة كلمته، واضعاً الإصبع على الجرح المفتوح. جرحٌ اسمه الإهمال المزمن، ونتيجته مبانٍ تنهار، أرواح تُدفن تحت الركام، ومدينة بأكملها تعيش على حافة الانفجار.

استحضر النائب مأساة الشابة “اليسار” التي وُجدت تحت الأنقاض، كرمز لفشل الدولة في حماية أبنائها، مذكّراً بأن أكثر من مئة مبنى مهدّد بالسقوط في طرابلس، ما يعني آلاف العائلات المعلّقة بين الخوف والتشريد. وسأل بلهجة قاسية:

ماذا فعلتم خلال ثلاث سنوات؟ ماذا فعلتم لهؤلاء الناس؟

لم يوفّر كبارة أحداً، لا بيانات التعاطف، ولا اجتماعات “إدارة الأزمة”، ولا بيانات الاستنكار التي لم تمنع الكارثة في القبة، ولم تُخفّف من حجم المأساة. بالنسبة له، بات واضحاً أن سياسة الترقيع لم تعد كافية، وأن كل اجتماع بلا قرار، وكل بيان بلا تنفيذ، هو مشاركة غير مباشرة في الجريمة.

لا نريد صداقات، نريد قرارات. لا نريد استنكاراً، نريد تنفيذاً على الأرض”، قالها بوضوح، واضعاً السلطة التنفيذية أمام مسؤولياتها الدستورية. فطرابلس، كما شدّد، ليست مدينة متسوّلة، بل مدينة تطالب بحقوقها المشروعة، مدينة لبنانية كاملة الحقوق، لا هامش ولا فائضاً عن الحاجة.

الأخطر في كلام كبارة كان تحذيره الصريح: طرابلس تتحوّل إلى قنبلة اجتماعية موقوتة. فلا استقرار من دون عدالة، ولا دولة من دون مساواة، ولا أمان في مدينة يشعر أهلها أنهم مجرّد أرقام في دفاتر السلطة. “انظروا إلينا كمواطنين، لا كأرقام”، قالها موجهاً خطابه إلى دولة الرئيس، وإلى كل من يملك قراراً ولا يستخدمه.

كلمة كريم كبارة لم تكن دفاعاً عن طرابلس فحسب، بل اتهاماً لنظام كامل اعتاد إدارة الأزمات بدل حلّها، وتأجيل الانفجار بدل منعه. هي صرخة مدينة تقول بوضوح:

كفى. طرابلس تُقتل، والدولة تتفرّج.

هل ستبقى هذه الصرخة حبيسة محاضر الجلسات؟

أم تتحوّل إلى بداية مسار إنقاذ حقيقي قبل أن يقع السقف التالي… على ما تبقّى من كرامة الناس؟