على أبواب 7 أيار جديد: كيف يُستدعى الشارع لحماية السلاح لا الدولة

بقلم هيئة التحليل – خاص مراسل نيوز”

على أبواب 7 أيار جديد: كيف يُستدعى الشارع لحماية السلاح لا الدولة

في اللحظات التي تسبق الانفجارات الكبرى، لا تبدأ الحروب بالرصاص، بل بالكلمات.

وفي لبنان اليوم، لم يعد الخطر الأكبر قادماً من الحدود، بل من داخل الخطاب السياسي نفسه.

نصٌّ إعلامي واحد، كفيل بأن يكشف الاتجاه الذي تسلكه البلاد: لغة تقوم على شيطنة الخصوم، إعادة كتابة التاريخ، وتحويل أي خلاف سياسي إلى خيانة وجودية تستوجب المواجهة.

لم يكن المقال الأخير الصادر عن أحد أبرز المنابر المحسوبة على حزب الله تحليلاً سياسياً، بل كان بياناً تمهيدياً لصراع داخلي، مغلفاً بمفردات المقاومة والسيادة.

من التحليل إلى التحريض المقنّع

الكاتب لم يناقش سياسات، ولم يقدّم أرقاماً، ولم يطرح خيارات.

بدلاً من ذلك، لجأ إلى ثلاث أدوات خطيرة:

نزع الشرعية عن الخصوم الداخليين

كل من يعارض حزب الله أو يطالب بحصر السلاح بيد الدولة وُصِف بـ:

عميل

مرتزق

محرض على قتل شعبه

هكذا يُغلق باب السياسة، ويُفتح باب التخوين.

تحويل النقاش حول الدولة إلى صراع وجودي

لم يعد الخلاف حول سلاح حزب الله خلافاً دستورياً أو سيادياً، بل جرى تقديمه كمعركة حياة أو موت بين “المقاومة” و”الخونة”.

إعادة تدوير التاريخ لتبرير العنف المقبل

استدعاء اجتياح 1982 لم يكن بريئاً.

الرسالة واضحة: كما سقط خصوم الأمس بالقوة الشعبية، سيسقط خصوم اليوم بالطريقة ذاتها.

الخطر الحقيقي: الدعوة المقنّعة إلى انتفاضة لحماية السلاح لا الدولة

أخطر ما ورد في النص ليس وصف أميركا ولا إسرائيل، بل هذه الجملة:

هذه الجملة وحدها كافية لتدقّ ناقوس الخطر في كل عاصمة.

لأن معناها السياسي الصريح هو:

الشرعية لم تعد للدولة.

الأولوية ليست للاستقرار.

أي حكم أو نظام أو مؤسسة تعارض سلاح الحزب تصبح هدفاً مشروعاً للشارع.

وهنا نكون أمام تحول استراتيجي خطير:

لأن حزب الله يواجه للمرة الأولى منذ سنوات أزمة موقع داخلية حقيقية:

تراجع الغطاء الإقليمي.

ضغط دولي متصاعد.

أزمة اقتصادية تضرب بيئته الحاضنة.

تنامي خطاب لبناني واسع يطالب بإعادة تعريف الدولة والسلاح.

في مثل هذه اللحظات، تلجأ الحركات العقائدية إلى رفع منسوب التخوين، وشدّ العصب، وخلق عدو داخلي.

ما يجري اليوم ليس سجالاً إعلامياً.

إنه تمهيد نفسي لصدام داخلي محتمل.

حين يُقال للبناني إن خصمه السياسي يريد “قتل شعبه”،

وحين يُقال له إن الدولة جزء من المؤامرة،

وحين يُقال له إن الانتفاضة واجب لحماية السلاح…

فهذا لم يعد خطاب مقاومة، بل خطاب ما قبل الحرب الأهلية.

لبنان لا يواجه مؤامرة خارجية بقدر ما يواجه سؤالاً داخلياً مصيرياً:

هل يبقى السلاح فوق الدولة؟

أم تبقى الدولة فوق الجميع؟

وكل خطاب يهرب من هذا السؤال، ويستبدله بالتخوين والتحريض، لا يحمي المقاومة…

بل يسرّع انهيار الوطن.