نعيم قاسم إلى السجن… وخامنئي إلى مزبلة التاريخ

بقلم الباحث والكاتب السياسي عبد الحميد عجم

نعيم قاسم إلى السجن… وخامنئي إلى مزبلة التاريخ

لم يعد الصمت فضيلة، ولا الحياد خيارًا، حين يتحوّل خطاب سياسي علني إلى تهديد مباشر لشعوب بأكملها، وحين تُختطف الأوطان باسم العقيدة، وتُدار الحروب بالوكالة عن أنظمة فقدت شرعيتها الأخلاقية والإنسانية.

تصريحات نعيم قاسم الأخيرة لم تكن زلّة لسان، ولا خطاب تعبئة عابر. كانت إقرارًا صريحًا بدور عسكري–سياسي يتجاوز الدولة اللبنانية، ويتناقض مع الدستور، ويضع شعبًا كاملًا رهينة لمصير نظام أجنبي. حين يقول مسؤول حزبي مسلح: «لسنا حياديين، وأي حرب على إيران ستشعل المنطقة»، فهو لا يعبّر عن رأي، بل يعلن تورطًا مسبقًا في حرب إقليمية محتملة.

هنا، لا نتحدث عن موقف أيديولوجي، بل عن مسؤولية قانونية.

نعيم قاسم: من خطاب سياسي إلى ملف قضائي

في أي دولة تحترم الحد الأدنى من مفهوم السيادة، يُحال صاحب هذا الكلام فورًا إلى المساءلة.

لأن السؤال الجوهري ليس: هل يحق له أن يؤيد إيران؟

بل: من منحه حق ربط مصير لبنان بحرب لا قرار وطني فيها؟

من خوّله التحدث باسم ملايين اللبنانيين؟

من أعطاه حق إعلان الاستعداد للحرب؟

وأي سلطة دستورية وافقت على هذا التموضع؟

إنها ليست مسألة رأي، بل إقرار علني باستخدام السلاح خارج منطق الدولة. وهذا، وفق كل القوانين، يستوجب التحقيق والمحاسبة.

لهذا، فإن عبارة «نعيم قاسم إلى السجن» ليست شتيمة سياسية، بل عنوان عدالة غائبة

خامنئي: من “الولي” إلى عبء تاريخي

أما علي خامنئي، الذي يُقدَّم في الخطاب نفسه كمرجعية دينية “لا تُمسّ”، فقد بات في نظر التاريخ المعاصر رمزًا لدولة قمعية صدّرت أزماتها إلى الخارج بعدما فشلت في الداخل.

في إيران: قمع دموي، إعدامات، تدمير ممنهج للاقتصاد، وشعب يُعاقَب لأنه طالب بالحياة.

في المنطقة: ميليشيات، حروب بالوكالة، مخدرات، وانهيار دول من اليمن إلى سوريا، مرورًا بالعراق ولبنان.

أي مرجعية هذه التي لم تنتج إلا الدم؟

وأي “حكمة قيادية” تلك التي حوّلت بلدًا غنيًا إلى سجن كبير، وجيرانه إلى ساحات صراع؟

التاريخ لا يحاكم بالشعارات، بل بالنتائج.

ونتيجة مشروع خامنئي واضحة: خراب داخلي، وفوضى إقليمية، وكراهية متراكمة.

ولهذا، فإن مكانه الطبيعي ليس في ذاكرة الشعوب الحرة، بل في مزبلة التاريخ، حيث تُرمى المشاريع التي فشلت أخلاقيًا قبل أن تفشل سياسيًا.

المنطقة لم تعد تقبل الوصاية

ما لم يدركه قادة “محور الممانعة” أن العالم تغيّر.

الشعوب العربية لم تعد تصدّق خطاب “المقاومة” حين ترى أوطانها منهوبة، وشبابها مهاجرين، ودولها معلّقة على فوهة حرب لا قرار لها فيها.

لبنان اليوم ليس ساحة، ولن يكون.

وإيران، مهما رفعت الصوت، لن تستطيع إخفاء حقيقة أن نفوذها يتراجع لا بفعل الضربات العسكرية، بل بفعل سقوط السردية التي قامت عليها.

هذه ليست دعوة للانتقام، بل دعوة للمحاسبة.

ليست تحريضًا، بل صرخة عقل سياسي يقول ما يتردّد كثيرون في قوله:

من يهدد شعبًا بالحرب يجب أن يُحاسَب قضائيًا.

نعيم قاسم إلى السجن… لأن الدولة لا تُدار بالميليشيا.

وخامنئي إلى مزبلة التاريخ… لأن الدم لا يصنع شرعية.