نبيل الأحمد لـ«مراسل نيوز»: رفضوا مبادرتنا… فدفنوا طرابلس تحت الركام

خاص مراسل نيوز

نبيل الأحمد لـ«مراسل نيوز»: رفضوا مبادرتنا… فدفنوا طرابلس تحت الركام

لم تعد مأساة طرابلس مجرّد حادثة عابرة، ولا يمكن اختصارها بانهيار مبنى هنا أو سقوط ضحية هناك، بل أصبحت عنوانًا صارخًا لانهيار دولة كاملة على رؤوس الفقراء، في مدينة تُركت لعقود رهينة الإهمال والفساد والوعود الكاذبة.

ما جرى في باب التبانة لم يكن قضاءً وقدرًا، بل نتيجة مباشرة لتراكم التقصير الرسمي والسياسي، وغياب أي خطة جدّية لحماية الناس من الموت البطيء في بيوت مهدّدة بالسقوط. أربعة عشر شهيدًا انتُشلوا من تحت الركام، وعشرات العائلات فُجعت، فيما بقيت الأسئلة معلّقة بلا إجابات.

في هذا السياق، خرج رجل الأعمال الطرابلسي نبيل الأحمد ليكسر جدار الصمت، كاشفًا أن الحلول كانت موجودة قبل الكارثة بأسابيع، لكن تم تجاهلها عمدًا.

الأحمد أكد أنه تقدّم بمبادرة واضحة لإنشاء صندوق إنقاذ لطرابلس، بتمويل من أبناء المدينة في الداخل والاغتراب، بهدف ترميم الأبنية المهدّدة وتأمين سكن آمن للأهالي، ووضع خطة وقائية قبل فوات الأوان. إلا أن هذه المبادرة قوبلت بالرفض والتسويف، في وقت كانت فيه الأرواح تُترك رهينة الانتظار.

وأضاف أن الجهات المعنية كانت على علم كامل بحجم الخطر، وبالتقارير الهندسية والتحذيرات المتكرّرة، لكنها فضّلت تجاهل الواقع، والاختباء خلف حجج العجز المالي والروتين الإداري.

واليوم، وبعد سقوط الضحايا، خرج بعض المسؤولين ليتحدّثوا عن “الصدمة” و“الأسف”، في مشهد وصفه الأحمد بأنه قمّة النفاق السياسي، لأن من كان في موقع القرار لا يحق له الادّعاء بالبراءة.

وأشار إلى أن طرابلس لم تُفلس ماليًا، بل أُفلست أخلاقيًا على يد من حكموها، وتركوا أبناءها يموتون في منازل تحوّلت إلى مصائد موت.

وفي موقف تصعيدي، أعلن الأحمد عزمه العمل مع شخصيات اقتصادية واغترابية مستقلة لإطلاق صندوق دعم شفاف وخاضع للرقابة، بعيدًا عن الزبائنية والمحاصصة، معتبرًا أن إنقاذ المدينة لم يعد يحتمل التأجيل ولا المساومة.

كما طالب بفتح تحقيق جدّي ومستقل، ومحاسبة كل من قصّر أو عطّل الحلول، أيًا كان موقعه السياسي أو الإداري، مؤكدًا أن العدالة وحدها قادرة على إعادة بعض الثقة المفقودة بين الدولة والمواطن.

وختم الأحمد بالتشديد على أن طرابلس ليست مدينة منسية ولا عبئًا على الدولة، بل جزء أساسي من هوية لبنان، وأن استمرار سياسة الإهمال سيقود إلى كوارث أكبر، داعيًا أبناء المدينة إلى رفع الصوت وعدم الاستسلام لثقافة الخوف واليأس.

فما حصل ليس نهاية مأساة، بل إنذار أخير، إما أن يُترجم بإصلاح حقيقي، أو يبقى الركام شاهدًا على دولة اختارت أن تدير ظهرها لأبنائها.