لبنان يطالب بتمديد القوات الدولية جنوباً وسط مخاوف من تصعيد إقليمي

على رغم ضآلة المعطيات الواقعية والاستباقية التي تجعل لبنان معنياً بشدة بنتائج الانتخابات الإسرائيلية، لجهة الرهان على تغيير حقيقي يحرّك الحلّ الديبلوماسي لإنهاء الواقع الاحتلالي في الجنوب، بدا لبنان راصداً بقلق لمجريات هذه الانتخابات وما سينجم عنها بما يتصل بالوضع الميداني جنوباً، كما بمستقبل المفاوضات بينه وبين إسرائيل. وإذ بدا لافتاً تريّث معظم المسؤولين كما القوى السياسية على اختلاف اتجاهاتها في إطلاق التقديرات أو المواقف الاستباقية من هذا الاستحقاق، لم تغب المخاوف من الأجواء المنذرة بمواجهة إقليمية وشيكة لا يملك لبنان فعلاً أي ضمانات حيال تجنيب ساحته التورّط المتجدّد فيها. مطالبة لبنانية باليونيفيلولذلك عاود لبنان التأكيد على سعيه الى ضمانات ميدانية في الجنوب، إذ أبلغ رئيس الجمهورية جوزف عون وزيرة الخارجية والدفاع الايرلندية هيلين ماكينتي أن لبنان يرغب في أن تستكمل القوات الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل) مهمتها العملانية خلال السنة المقبلة المحددة لانسحابها بموجب قرار مجلس الأمن، نظراً لأهمية وجودها في الجنوب لمراقبة ما يجري من جهة، ولمساعدة الجيش اللبناني حين ينتشر حتى الحدود الجنوبية الدولية بعد انسحاب إسرائيل.ولفت إلى أنه في حال عدم التجاوب مع المطلب اللبناني في التمديد لمهام اليونيفيل، فإن لبنان يرحّب بمشاركة أي قوة أوروبية وفق صيغة يتم الاتفاق حولها مع الاتحاد الأوروبي أو مع الدول المعنية بالتعاون مع الأمم المتحدة، لأن حصول أي فراغ في الجنوب نتيجة مغادرة اليونيفيل يخشى أن تكون له انعكاسات سلبية على الاستقرار في المنطقة.وأشار إلى أن إسرائيل لم تلتزم بالاتفاق الذي تم التوصل إليه في المفاوضات في واشنطن، وهي تواصل اعتداءاتها على القرى والبلدات الجنوبية قصفاً وتدميراً وجرفاً للمنازل، لافتاً إلى أن الاتصالات التي أجراها لبنان مع الولايات المتحدة الأميركية بصفتها راعية الاتفاق من أجل وضع حد لهذه الاعتداءات، لا تزال من دون نتيجة، لا بل إن إسرائيل تضع العراقيل أمام تطبيق الاتفاق ما يزيد الأمور تعقيدا.كما أن وزير الخارجية جو رجي أعرب أمام الوزيرة الإيرلندية عن تخوّفه من حرب جديدة يستعد لها حزب الله بطلب من إيران، مذكّراً بضرورة انسحاب إسرائيل ووقف اعتداءاتها، ومشيراً أيضاً إلى قرارات الحكومة المتعلقة بحصر السلاح وحظر أنشطة الحزب العسكرية والأمنية.أما الوزيرة ماكنتي، فأوضحت حول مشاركة بلادها في المهمة الأوروبية في لبنان بعد انتهاء ولاية اليونيفيل بالقول: لدينا اهتمام كبير بالجانب المدني من هذه المهمة ونحن عازمون تماماً على أنه، في الوقت الذي يُختتم فيه فصل من مهمتنا الحالية، سنكون مستعدين للبقاء والمشاركة في الفصل الثاني.ملف المتفجراتأما في الداخل، فبرزت المطالبة المتجددة والمتشددة لحزبي الكتائب والقوات اللبنانية بإحالة ملف المتفجرات على المجلس العدلي. وشدّد المكتب السياسي لحزب الكتائب على إحالة ميليشيا حزب الله المحظورة إلى المجلس العدلي، في ضوء تبنيها نقل المتفجرات على الأراضي اللبنانية، وما ارتكبته من أفعال أدت إلى جرّ لبنان إلى حرب لا دخل له فيها، والمسّ بالأمن القومي اللبناني، والتسبّب بدمار القرى اللبنانية وتهجير أهلها. ونوه المكتب السياسي بالخطوات التي يتخذها وزير العدل في هذا الإطار، وبتمسّكه بطرح هذه المسألة مجدداً على مجلس الوزراء، وصولاً إلى اتخاذ القرار اللازم بشأنها.كما رأى تكتل الجمهورية القوية أن قضية متفجرات ضهر البيدر تنطوي على العناصر كلها التي تجعل إحالتها على المجلس العدلي أمراً حتمياً لا لبس فيه ولا يحتمل التأويل ويجب أن تتم من دون أي إبطاء، وأن أي تأخير في اتخاذ هذا القرار يطرح علامات استفهام جدية حول مدى التزام الحكومة تنفيذ قراراتها وصون هيبة الدولة، مشدداً على أن أمن اللبنانيين خط أحمر.لبنان بين نتنياهو وآيزنكوت... طبعة واحدة بغلافين!يكاد لبنان يتبع المثل الشهير القائل أنا الغريق وما خوفي من البلل، حين تصبح المعادلة هي المفاضلة بين المرشحين الأساسيين اللذين تنافسا في الانتخابات الإسرائيلية أي بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت، وما يمكن أن يؤثر مجيء أي منهما على رأس حكومة جديدة على الواقع الاحتلالي القائم في جنوب لبنان والمواجهة المرشحة للاستمرار مع حزب الله.ذلك إن السائد أقله وفق السيرتين المعروفتين للمتنافسين على قيادة إسرائيل بعد انتخاباتها التي أجريت للمرة الأولى بعد السابع من تشرين الأول 2023، أنهما يتمايزان ويختلفان ربما جذرياً وربما تكتياً حيال الكثير من المسائل، ولكنهما في الوجهة الاستراتيجية المتصلة بالحروب التي شنتها إسرائيل قبل وبعد 7 أكتوبر يشكلان وجهين لعملة واحدة، ولنقل غلافين لطبعة استراتيجية واحدة.لا نتنياهو إن عاد سيكون في وارد التراجع عما يتباهى بأنه ذروة إنجازاته في حروب الردود على أذرع إيران في المنطقة، وأبرزها حزب الله عبر إقامته المنطقة الصفراء في جنوب لبنان التي باتت منزوعة من العمران والحياة سواء بسواء، هذا إذا افترضنا في أقل الاحتمالات توقّف توسيع المناطق المحتلة في اتجاه شمال الليطاني. ولا آيزنكوت، إذا هزم غريمه، ستكون أولى مآثره سحب جنوده من جنوب لبنان أو غزة أو جنوب سوريا، خصوصاً أنه رئيس الأركان السابق الذي صار لقبه صاحب عقيدة الضاحية بتشدّده المعروف في مواجهة أعداء بلاده والانقضاض عليهم.جنوب لبنان في واقع الانتخابات الإسرائيلية كما مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية الولايات المتحدة الأميركية، سيكون أمام لا رهان على أي تغيير أقله قبل مرور فترة غير قصيرة لتلمّس مدى استعداد آيزنكوت لاتّباع بعض المرونة في التفاوض على المنطقة الأمنية وليس تكريس احتلالها لمدة طويلة، لا أكثر. وهذا الفارق الوحيد الممكن بينه وبين نتنياهو، إن هو هزمه في الانتخابات. وسيتعين على لبنان تالياً، أن يمدّد انتظاره إلى الثلاثاء المقبل ليتلمّس الاستحقاق الحاسم الآخر في أميركا وما إذا كانت الرعاية الأميركية ستصمد لمفاوضاته مع إسرائيل نتنياهو أو إسرائيل آيزنكوت، ما لم تحمل انتخابات

لبنان يطالب بتمديد القوات الدولية جنوباً وسط مخاوف من تصعيد إقليمي

يراقب لبنان بقلق متزايد التطورات الإقليمية والانتخابات الإسرائيلية، خاصة فيما يتعلق بانعكاساتها على الوضع في الجنوب والمفاوضات المستمرة مع إسرائيل. وبينما تحفظت القوى السياسية والمسؤولون اللبنانيون عن إطلاق تقديرات استباقية حول هذا الاستحقاق، تبقى المخاوف حاضرة من احتمالية تورط لبنان في مواجهة إقليمية قد تشتعل في المرحلة القادمة.

أكد رئيس الجمهورية جوزف عون خلال لقائه مع وزيرة خارجية ودفاع أجنبية أن لبنان يسعى إلى ضمانات ميدانية في الجنوب. وأبلغ عون عن رغبة لبنان في استكمال القوات الدولية العاملة في الجنوب مهمتها الميدانية خلال السنة المقبلة المحددة لانسحابها وفقاً لقرار مجلس الأمن، نظراً لأهمية دورها في المراقبة ودعم الجيش اللبناني عند انتشره حتى الحدود الجنوبية بعد انسحاب إسرائيل.

وأشار رئيس الجمهورية إلى أنه في حالة عدم الاستجابة لهذا المطلب، فإن لبنان يرحب بمشاركة أي قوة أوروبية وفق صيغة يتم الاتفاق عليها مع الاتحاد الأوروبي أو الدول المعنية بالتعاون مع الأمم المتحدة، محذراً من مخاطر حدوث فراغ أمني في الجنوب قد تكون له انعكاسات سلبية على استقرار المنطقة.

اتهم عون إسرائيل بعدم التزامها بالاتفاق الذي تم التوصل إليه في المفاوضات، مشيراً إلى استمرار الاعتداءات على القرى والبلدات الجنوبية. وأوضح أن الاتصالات التي أجراها لبنان مع الولايات المتحدة بصفتها راعية للاتفاق لم تسفر عن نتائج حتى الآن، بل إن إسرائيل تضع عراقيل في طريق تطبيقه.

من جانبه، أعرب وزير الخارجية عن تخوفه من احتمالية حرب جديدة، مجدداً التأكيد على ضرورة انسحاب إسرائيل ووقف اعتداءاتها. وأشار الوزير إلى قرارات الحكومة المتعلقة بحصر السلاح وحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لجماعات معينة.

في السياق ذاته، جددت أحزاب سياسية لبنانية مطالبتها بإحالة ملف المتفجرات إلى المجلس العدلي. وشدد حزب سياسي على ضرورة محاسبة الجماعات المسؤولة عن نقل المتفجرات على الأراضي اللبنانية، معتبراً أن هذه الأفعال أدت إلى جر لبنان إلى حرب لم يكن طرفاً فيها والمساس بأمنه القومي. وأعرب تكتل برلماني آخر عن أن قضية المتفجرات تستوجب إحالة فورية إلى المجلس العدلي دون أي تأخير، مؤكداً أن أمن المواطنين خط أحمر.