تحذيرات متكررة حول احتمالية تورط لبنان في نزاع إقليمي وشيك

يبدو أقرب إلى مشهدية مسرحية كلاسيكية درامية، أن تُغرق العواجل، بلغة الإعلام المحدث الدارج، أي الأنباء العاجلة، الشرق الأوسط والولايات المتحدة الأميركية معا في الساعات الأخيرة التي سبقت الثلثاء الانتخابي الكبير في أميركا، بمزاعم تقدم الوساطتين القطرية والباكستانية لإحلال تلك العجيبة المسماة تسوية أميركية-إيرانية.استعصت أزمة إيران على أميركا والعالم كله طوال أكثر من أربعة عقود منذ نشأة ما سُمّي الثورة الإسلامية في بلاد الفرس، فإذا بنفحات إلهية يريدوننا أن نؤمن بأنها اخترقت الاستعصاء التاريخيّ، في طريقها إلى إعلان الحدث المدوي المنتظر. لكنها ساعات لن تطول أكثر من اليوم الانتخابي، وسيكون فجر الأربعاء وحده كفيلا بوضع حدّ حاسم بين المخادعة والحقيقة، علما أن تطويل أمد التشويق بتمديد ما يطلبه المستمعون من مفاوضات، ربما لا يكون مستبعدا ما دامت أسعار النفط تهوي على إيقاع العواجل الباسمة، وما دام الرئيس ترامب ليس مستعجلا الحسم، اللهمّ إلا إذا صحّت التوقعات الأشد شؤما عليه واجتاحت غالبية ديموقراطية المجلسين في الكونغرس في نهاية الثلثاء الكبير.مقدمة لا بد منها لبلوغ ما يعنينا في المقام الأول والأخير، وهو مقاربة موسم تحذيرات جديد، قبل الانتخابات الأميركية وخلالها وبعدها، يقال إنها تتدفق على لبنان، من تورط جديد لـحزب الله في أيّ حرب محتملة جديدة بين أميركا وإيران، وربما بمشاركة إسرائيل لأميركا أو من دونها أيضا.

وسط تطورات إقليمية متسارعة تشهدها منطقة الشرق الأوسط، تعود مجدداً مخاوف من احتمالية جرّ لبنان إلى صراع عسكري محتمل قد ينشب بين قوى إقليمية ودولية كبرى. وتركز هذه التحذيرات على احتمالية تورط تنظيم معين بمواجهة عسكرية جديدة، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة بين عدد من الأطراف الفاعلة في المنطقة.

يأتي هذا في سياق تطورات دولية كبرى تشهدها المنطقة، حيث تستمر الضغوط والتهديدات على الساحة اللبنانية من جهات مختلفة. وتبدو هذه الإنذارات جزءاً من سيناريوهات عديدة قد تطرأ على الأوضاع الإقليمية في المرحلة المقبلة.

تثير هذه التحذيرات المتكررة قلقاً متزايداً حول مصير لبنان وشعبه في حال تفاقم الأزمات الإقليمية، خاصة أن البلاد تعاني من أوضاع اقتصادية وسياسية معقدة، مما يجعلها أكثر عرضة للتأثر بأي تطورات أمنية سلبية في محيطها الجيوسياسي.