رئيس الحكومة يحذّر من تورّط لبنان في صراعات خارجية جديدة
على غرار التتبّع اللبناني لتأثيرات الانتخابات الإسرائيلية، بدا لبنان مشدوداً إلى تقصّي تداعيات التسونامي الديموقراطي في الانتخابات النصفية الأميركية وما يمكن أن تستجره من انعكاسات على المنطقة، خصوصاً لجهة حسم وجهة الحرب أو التسوية بين أميركا وإيران.وإذا كان هذا الرصد يحتمل مزيداً من الانتظار، غير أن احتمالات تجدّد الحرب التي تضع لبنان في عين العاصفة تكراراً اتّخذت بعداً جديّاً للغاية في رفع الصوت التحذيري للدولة والحكومة بلسان رئيس الحكومة نواف سلام أمس، ومن قصر بعبدا، من أي توريط متجدّد للبنان في أي مغامرة عبثية، الأمر الذي اعتبر رسالة شديدة النبرة إلى حزب الله وتحميله تبعات أي تورّط جديد في أي حرب محتملة. وعكس هذا التحذير العالي النبرة مستوى الاحتمالات الخطيرة الناجمة عن معطيات لدى السلطة، كما خطورة التحذيرات التي يتلقاها لبنان استباقاً لهذه الاحتمالات.وبعد اجتماعه صباح أمس مع رئيس الجمهورية جوزف عون، أدلى الرئيس سلام ببيان أعلن فيه أنه أمام مخاطر تجدّد الحرب في المنطقة، أكرّر التحذير من مغبّة جرّ لبنان إلى أيّ مغامرة عبثية جديدة خدمة لمصالح خارجية وزجّه في مواجهات لا يملك ترف تحمّل تبعاتها. فقد دفع اللبنانيون، وبالأخص أهلنا في الجنوب، أثماناً باهظة من أرواحهم وأرزاقهم وبيوتهم، ومن حقّهم أن يعيشوا بأمان، وأن يبنوا مستقبلهم بعيداً عن دوّامة الحروب والتهجير والدمار. إنّ حماية لبنان مسؤولية وطنية تقتضي تغليب مصلحته العليا على أيّ حساب آخر، والالتزام بأن يكون قرار الحرب والسلم حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية. ولن نقبل أن يُفرض على اللبنانيين مصيراً لم يختاروه، أو أن يتحوّل وطنهم مجدّداً إلى ساحة لصراعات الآخرين، فواجبنا أن نصون سيادته، ونحمي شعبه، ونبذل كلّ جهد لتجنيبه حرباً جديدة.كما أن سلام استنكر ودان بشدة قيام أية عناصر أو مجموعات لبنانية بالتدخل في الشؤون الداخلية للأشقاء العرب، ولا سيما القيام بأي شكل من النشاطات العسكرية التي تهدّد أمن وسلامة بلادهم، وآخرها ما أعلنته حكومة اليمن الشقيق. وهي الأعمال التي لا يمكن أن ينتج عنها سوى الضرر للبنان ومصالح أبنائه. إننا حريصون كل الحرص على احترام سيادة أشقائنا وأمنهم، ومنع الأذى عنهم، كما نتطلع إلى تمتين علاقاتنا معهم وتطويرها على أسس ثابتة من الثقة المتبادلة.
أطلق رئيس الحكومة نواف سلام تحذيراً شديد اللهجة أمس من احتمالية جرّ البلاد إلى مواجهات عسكرية جديدة قد تخدم أجندات أجنبية على حساب المصلحة الوطنية اللبنانية، وذلك على خلفية تصاعد التوترات الإقليمية وتجدّد احتمالات اندلاع حروب في المنطقة.
جاء التحذير عقب اجتماع سلام مع رئيس الجمهورية جوزف عون، حيث أكّد في بيان رسمي على ضرورة حماية لبنان من أي انجرار نحو صراعات لا يملك القدرة على تحمّل تداعياتها، خاصة وأن المواطنين اللبنانيين، ولا سيما السكان في المناطق الجنوبية، دفعوا ثمناً كبيراً جداً في أرواحهم وأموالهم وممتلكاتهم جراء الحروب السابقة.
وأكّد سلام في بيانه على أن حق اللبنانيين الأساسي يقتضي عيشهم في أمان واستقرار وبناء مستقبل بعيد عن الدمار والتهجير، مؤكداً أن حماية لبنان تشكل مسؤولية وطنية تتطلب إعطاء الأولوية المطلقة للمصلحة العليا للدولة وسيادتها.
وشدّد الرئيس على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى حكراً على الدولة ومؤسساتها الدستورية وحدها، رافضاً بشكل قاطع فرض مصير على اللبنانيين لم يختاروه بأنفسهم أو تحويل وطنهم مجدداً إلى ساحة نزوح للصراعات الإقليمية والدولية.
وفي السياق ذاته، استنكر سلام بشدة أي تحركات قد تقوم بها عناصر أو جماعات لبنانية للتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية الشقيقة، خاصة من خلال القيام بأنشطة عسكرية قد تشكل تهديداً لأمنها واستقرارها، مشيراً إلى التحركات التي أعلنت عنها حكومة اليمن الشقيقة، وأكّد أن مثل هذه الممارسات لا تجلب سوى الضرر للبنان ومصالح أبنائه.
وأعاد سلام التأكيد على التزام لبنان بالحفاظ على سيادة الدول العربية الشقيقة وأمنها، معرباً عن طموحه لتعزيز وتطوير العلاقات مع هذه الدول على أسس متينة من الثقة والاحترام المتبادل.