معبر حدودي استراتيجي يستعيد نشاطه بعد تدمير دام سنتين
وضعت اللمسات الأخيرة من الجانب السوري تمهيداً لإعادة إفتتاح معبر العبودية - الدبوسية الحدودي شمالاً بين لبنان وسوريا ظهر غد الإثنين، بعد أن أخضع لعملية إعادة إنشاء تامة للجسر الرابط بين ضفتي الحدود على مجرى النهر الكبير، والذي دمرته الطائرات الاسرائيلية قبل أكثر من سنتين، مع سائر الجسور االتي كانت قائمة على هذا النهر في العريضة وجسر قمار.كما أخضعت المنشآت الحدودية الرسمية لهذا المعبر عند جانبي الحدود لإعادة تأهيل وتجهيز شاملة، الأمر الذي غيّر صورته شكلاً ومضموناً عما كانت عليه سابقاً، فبات أكثر عصرية وملاءمة لحركة العبور، إن للشاحنات أو لحافلات الركاب كما للسيارات السياحية. وبات من حيث تقديم الخدمات وتسهيلها بالنسبة الى المسافرين في الاتجاهين قادراً على تلبية حركة العبور واستيعابها وتسهيلها وتسريعها على الصعد اللوجستية والمكننة والمراقبة والربط الالكتروني، إذ جهّز بمعداتٍ حديثة بديلة من تلك المتقادمة التي كانت موجودة قبيل تدميره، إضافة الى توسعة قاعات الانتظار الداخلية وتجهيزها، وكذلك المرائب والساحات الخارجية، لاستيعاب ضغط الشاحنات الناقلة البضائع بالترانزيت والتي تعد بالمئات يومياً، خصوصاً أن معبر العبودية- الدبوسية يعتبر أحد أبرز المعابر الشرعية وأهمها شمالاً بين لبنان وسوريا، وإعادة فتحه بمثابة عودة الروح الى شرايين التواصل والربط التجاري بين لبنان والعالم العربي عبر سوريا، إضافة الى ما يشهد من كثافة حركة العابرين اللبنانيين والسوريين الذين كان يضطرون طوال مدة إقفاله للتوجه الى معبر المصنع في البقاع الأوسط، مع ما يعني ذلك من أعباء مادية إضافية واستنزاف للوقت.ويعول التجار الكبار وكذلك سائقو شاحنات النقل بالعبور كثيراً على افتتاح هذا المعبر من أجل تنشيط الحركة التجارية مع شتى المرافق الشمالية، ولاسيما منها مرفأ طرابلس الذي يعتبر قوة النهوض التجاري في المنطقة إضافة الى افتتاح مطار الرئيس رينيه معوض في القليعات- عكار في 15 تشرين الثاني-نوفمبر الجاري، وتسارع الحديث عن احتمال تشغيل خط السكة الحديد طرابلس- العبودية.باختصار افتتاح معبر العبودية هو بمثابة عودة الروح والحرارة الى شرايين العلاقات اللبنانية- السورية، على أمل افتتاح معبر العريضة الساحلي قريباً أيضاً بعد أن قطعت عملية إعادة بنائه وتجهيزه مرحلة متقدمة.مع الإشارة الى أن ثمة معبراً شرعياً ثالثاً في عكار مع سوريا هو معبر جسر قمار في منطقة وادي خالد، وهو مفتوح حالياً أمام المشاة فقط.السؤال الأكثر إلحاحاً اليوم هو هل الجهات الاقتصادية المعنية باتت مستعدة لمواكبة كل هذه التطورات، وهل هناك تعاون أو تنسيق مع الجهات الرسمية اللبنانية للافادة من هذه المشاريع وتكاملها، خصوصاً أن مشروع السكة الحديد طرابلس- العبودية- سوريا يطبخ أيضاً على نارٍ حامية، ومعه لا بد من أن تكتمل المشهدية لجدوى هذه المشاريع ومدى انعكاساتها على الواقع الاقتصادي العام للبنان المازوم اقتصادياً، وفرص العمل الممكن أن توفرها كل هذه المشاريع الموضوعة على الطاولة الآن؟ذلك من دون إغفال ما لم يجر اعلانه على نطاق واسع في ما يتعلق بخطوط النفط والغاز واحتمال إعادة الروح اليها، والتي تعبر ساحل عكار من سوريا وصولاً الى محطة كهرباء دير عمار ومنشآت نفط طرابلس، ليكتمل مشهد صورة طرابلس الكبرى بما يعني عكار والشمال ولبنان ودور مرفئها على شاطئ المتوسط.
تستعد السلطات السورية لافتتاح معبر العبودية - الدبوسية الحدودي بين البلدين ظهر الاثنين المقبل، في خطوة تعيد الحياة إلى أحد أهم معابر التواصل التجاري الشمالية بين لبنان وسوريا بعد إغلاق دام أكثر من عامين.
شهد المعبر عملية إعادة بناء شاملة تابعت تدمير جسره الرئيسي على النهر الكبير الذي استهدفته الغارات الجوية الإسرائيلية قبل سنتين ونيّف، إلى جانب جسور أخرى كانت تربط ضفتي الحدود في المنطقة ذاتها. وتزامنت إعادة البناء مع تطوير شامل للمنشآت الحدودية الرسمية على الجانبين، الأمر الذي أضفى عليها طابعاً عصرياً يتناسب مع متطلبات حركة المرور المتنوعة.
أسفرت جهود التحديث عن تجهيز المعبر بمعدات حديثة تحل محل الأنظمة القديمة، وتوسيع قاعات الانتظار والمراقف الخارجية لاستيعاب حركة الشاحنات الثقيلة التي تنقل البضائع بالعبور بأعداد تصل للمئات يومياً. كما شمل التطوير تحسين الخدمات اللوجستية والإلكترونية لتسريع إجراءات العبور وتيسيرها في الاتجاهين.
يحتل المعبر أهمية اقتصادية حيوية كأحد الممرات التجارية الرئيسية شمالاً، حيث اضطر المسافرون واللاعبون الاقتصاديون خلال سنتي الإقفال للالتفاف عبر معبر المصنع في البقاع الأوسط، الأمر الذي أرهقهم بأعباء مالية وضياع وقت ثمين.
ينظر التجار وأصحاب شركات النقل بآمال كبيرة لاستعادة هذا المعبر، خاصة في ضوء تطورات اقتصادية متوقعة بالمنطقة الشمالية، منها افتتاح مطار الرئيس رينيه معوض في القليعات بعكار في 15 تشرين الثاني الجاري، وإعادة تنشيط ميناء طرابلس، بالإضافة إلى المشاريع الجارية حول تشغيل خط سكة حديد يربط طرابلس بالعبودية وسوريا.
يشكل فتح هذا المعبر رمزاً لإحياء شرايين التواصل الاقتصادي بين لبنان والدول العربية عبر سوريا، ويأتي هذا الفتح في إطار تطورات أوسع تشمل إعادة تأهيل معبر العريضة الساحلي الذي يقترب من إكمال أعماله، بينما يبقى معبر جسر قمار بوادي خالد مفتوحاً أمام المشاة فقط حالياً.
لكن الأسئلة الاقتصادية الملحة تبقى معلقة حول استعداد الجهات الاقتصادية المختصة لمواكبة هذه التطورات والتنسيق مع السلطات الرسمية، خاصة مع توقعات حول إحياء خطوط نقل النفط والغاز التي تعبر ساحل عكار باتجاه محطة كهرباء دير عمار ومنشآت طرابلس النفطية، بما قد ينعكس على الحالة الاقتصادية العامة وتوفير فرص عمل للبنان.