سلام: الحكومة تعتمد على القانون والدستور وليس على الرهانات الخارجية
قبل أن يجف حبر التساؤلات عن الآثار المرجحة لنتائج الانتخابات الأميركية على المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل برعاية الإدارة الأميركية، انتقلت التساؤلات في الساعات الأخيرة إلى رصد ما يمكن أن ينجم عنه تولي غادي آيزنكوت رئاسة الحكومة الإسرائيلية، إذا نجح في تشكيلها، لجهة التغيير المحتمل في جنوب لبنان والمناطق التي تحتلها إسرائيل، وتالياً مسار المفاوضات بينها وبين لبنان. وإذ يبدو مبكراً اتّضاح الخط البياني للوضع في الجنوب وملف المفاوضات قبل حسم وجهة الحكم المقبل في إسرائيل، تتزايد معالم الغموض في المنطقة وعبرها في لبنان الذي يبدو أن حكومته تمضي في الانكباب على أزمات وملفات الداخل بعيداً عن منطق الانتظار والحسابات الخارجية، وفق ما يفهم من مواقف رئيس الحكومة نواف سلام في تصريح له لـالنهار.فرداً على سؤال لـالنهار حول الغموض المقلق الذي يحيط بالوضع في لبنان في ظل نتائج الانتخابات الأميركية والإسرائيلية، وما يتردّد عن أن السلطة اللبنانية مربكة ومترددة أمام الاحتمالات التي تواجهها المنطقة، أجاب الرئيس نواف سلام قائلاً: من المؤسف جداً أن يجري تضليل اللبنانيين بكلام عن ضياع الحكومة أو ارتباكها كأنها تحتكم إلى الرهانات الخارجية والحسابات الوهمية. إن حكومتنا تحكم بقوة الدستور والقانون والثقة النيابية الممنوحة لنا لمرتين وليس لمرة واحدة ووفق بيانها الوزاري وليس بأي أوهام مزعومة. وإننا أمام الاحتمالات التي تتردد عن وضع غير مستقر في الخارج لا نوفر وسيلة او طريقة سواء عبر قوتنا الذاتية أو عبر صداقات لبنان مع الدول الصديقة للحفاظ على شبكة أمان للبنان تدفع عنه الأخطار. ولكن هذا يقتضي أكثر من أي وقت مضى كما عبّرت عن ذلك في بياني من قصر بعبدا قبل أيام أن نحتكم إلى العقل ومصلحة لبنان العليا. وكفانا ارتباطات من شأنها زجّ لبنان تكراراً في أتون الحروب العبثية التي لن تؤدي إلا إلى تقديم مزيد من الذرائع لإسرائيل لتوسيع احتلالها للجنوب والإمعان في التدمير والقتل والتهجير. وغيرنا هو من يربط مصالحه بالخارج وغيرنا يراهن على الخارج، بينما أنا يهمني التاكيد أن لا شيء يحمي لبنان إلا التزام الجميع بإبقاء قرار السلم والحرب وحصرية السلاح في يد الدولة. وأياً تكن طبيعة التطورات الخارجية، فإننا ماضون بهذا النهج بلا هوادة.
وسط تساؤلات متزايدة حول تأثير التطورات السياسية في واشنطن وتل أبيب على المسار التفاوضي اللبناني الإسرائيلي، أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن الإدارة اللبنانية لا تحتكم إلى الحسابات الخارجية أو الرهانات الوهمية في صنع قراراتها، بل تستند إلى الدستور والقانون والثقة البرلمانية التي منحت لها مرتين.
ردّ سلام على انتقادات تشير إلى ارتباك حكومي تجاه الاحتمالات المتوقعة في المنطقة، موضحاً أن الحكومة تعمل وفقاً لبرنامجها الوزاري المعلن وليس بناءً على افتراضات مجردة. وأضاف أن لبنان يسعى من خلال قوته الذاتية وعلاقاته مع الدول الصديقة إلى بناء شبكة أمان تحميه من الأخطار المحتملة.
وشدّد سلام على أهمية احتكام الجميع إلى العقل والمصلحة الوطنية العليا، محذراً من استمرار الارتباطات الخارجية التي قد تجرّ لبنان إلى نزاعات عبثية لا تسفر سوى عن تقديم مبررات لإسرائيل لتوسيع احتلالها والمزيد من التدمير والقتل.
وأكد رئيس الحكومة أن ما يحمي لبنان حقيقة هو التزام القوى السياسية بحصر قرار الحرب والسلم وسلاح الدولة بيد الحكومة وحدها، معلناً عزم إدارته على المضي بهذا النهج بثبات بغض النظر عن طبيعة التطورات الإقليمية والدولية المقبلة.