هل تنقذ السعودية إيران من الضربة الأميركية؟ بشروط صارمة!

بقلم الباحث و الكاتب السياسي عبد الحميد عجم

هل تنقذ السعودية إيران من الضربة الأميركية؟ بشروط صارمة!

في خضم التصعيد النووي الإيراني، والتلويح الأميركي المتكرّر بالخيار العسكري، تعود منطقة الشرق الأوسط إلى مشهد شبيه بلحظة ما قبل الانفجار.

لكن هذه المرة، تقف السعودية في موقعٍ مختلف: ليست على الهامش، بل في مركز القرار، وربما في موقع القدرة على إنقاذ إيران من ضربة أميركية… ولكن وفق شروط صارمة.

 

السعودية: الوسيط القوي لا المتردد

 

لطالما أكدت المملكة أن استقرار الخليج يبدأ من كفّ يد العبث الإيراني في المنطقة. واليوم، تملك الرياض علاقات استراتيجية متينة مع واشنطن، وقدرة على التأثير في لحظة القرار. لكن هذه ليست وساطة مجانية، بل مبادرة مشروطة، مبنية على الوضوح السياسي لا الغموض الدبلوماسي.

 

في حال قرّرت إيران التراجع عن مشروعها التوسعي فعلاً، قد تكون السعودية وحدها القادرة على تقديم "نافذة تهدئة" مقبولة لدى الغرب. لكنها لن تُفتح، إلا إذا لمست التزامًا حقيقيًا، لا مناورات.

 

شروط السعودية… خارطة إنقاذ لا تفاوض

 

المملكة حاسمة في رؤيتها:

لا استقرار من دون خطوات واضحة. ومن أبرز شروطها:

 

التوقف الفوري عن دعم ميليشيا الحوثي في اليمن.

 

تفكيك شبكات النفوذ الإيراني في العراق، ووقف تمويل الميليشيات الطائفية.

 

وقف تسليح حزب الله في لبنان خارج إطار الدولة الشرعية.

 

الامتناع الكامل عن تهديد أمن الخليج أو استخدام العنف السياسي.

هذه ليست "مطالب تفاوضية"، بل مفاتيح النجاة. فالسعودية لا تطلب مكاسب، بل تضع حدودًا لصون المنطقة.

 

محمد بن سلمان: قيادة حازمة تكتب المعادلة الجديدة

 

ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، لا يقدّم خطابات كلاسيكية، بل يقود مشروعًا سياسيًا-اقتصاديًا قائمًا على أساس:

"نعم للاستقرار، لا للابتزاز."

 

خلال السنوات الماضية، لم تعد المملكة تنتظر سياسات الآخرين، بل باتت لاعبًا أساسيًا في رسم توازنات المنطقة، من اليمن إلى العراق وسوريا ولبنان.

والموقف السعودي من إيران اليوم ليس تصعيدًا... بل قرار استراتيجي:

 

> إما تحترم السيادة… أو تتحمّل العزلة والعواقب.

رسالة إلى طهران: لا وقت للإنكار

 

إيران الآن أمام مفترق طرق حقيقي.

إما الدخول في مرحلة جديدة تقوم على احترام الجوار العربي، أو الاصطدام مجددًا بعاصفة قد تكون هذه المرّة مختلفة.

 

التهديدات لم تعد تخيف أحداً، والمراوغة لم تعد سياسة ناجحة.

 

الفرصة الأخيرة، إن وجدت، تحملها الرياض.

لكن المملكة لن تفتح باب الوساطة، إلا إذا سمعت من طهران صوتًا جديدًا… خاليًا من السلاح والمكر.