عون يضع الخط الأحمر: الانتخابات في موعدها… والسلاح للدولة فقط

خاص مراسل نيوز بقلم الباحث والكاتب السياسي عبد الحميد عجم

عون يضع الخط الأحمر: الانتخابات في موعدها… والسلاح للدولة فقط

في دول العالم، تُجرى الانتخابات كجزء طبيعي من دورة الحكم.

في لبنان، تتحول الانتخابات إلى اختبار وجودي للدولة نفسها.

حين حسم رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون موقفه معلنًا أن الانتخابات النيابية ستُجرى في موعدها، وأن لا شرعية لأي سلاح خارج إطار الدولة، لم يكن يطلق موقفًا سياسيًا تقليديًا، بل كان يرسم خطًا فاصلًا بين دولتين:

دولة القانون، ودولة الأمر الواقع.

لبنان اليوم ليس دولة فاشلة فقط، بل دولة على حافة فقدان الاعتراف العملي.

الاقتصاد منهار، المؤسسات مشلولة، والثقة الدولية معلّقة على شرط واحد:

هل ما زال لبنان قادرًا على احترام دستوره؟

من هنا، يصبح إجراء الانتخابات في موعدها أكثر من استحقاق ديموقراطي؛

إنه إعلان بقاء.

أي تأجيل، تحت أي ذريعة، لن يُقرأ كضرورة أمنية أو توافق سياسي، بل كدليل إضافي على أن الدولة اللبنانية لم تعد قادرة على إدارة نفسها.

لا سلاح خارج الدولة: جوهر الصراع اللبناني

الجملة التي قالها رئيس الجمهورية ليست جديدة في النصوص، لكنها نادرة في الوضوح على مستوى الموقع الرئاسي.

لأن السؤال الحقيقي في لبنان لم يكن يومًا عن شكل النظام، بل عن من يملك القرار النهائي.

الدولة، في تعريفها البسيط، هي الجهة الوحيدة المخوّلة استخدام القوة.

وأي استثناء دائم على هذا المبدأ لا ينتج “خصوصية لبنانية”، بل ينتج كيانًا هجينًا:

لا هو دولة ذات سيادة، ولا هو نظام مقاومة، بل ساحة مفتوحة على كل الاحتمالات.

المجتمع الدولي لم يعد مهتمًا بالشعارات.

الأسئلة المطروحة في العواصم المؤثرة باتت مباشرة:

من يقرّر السلم والحرب في لبنان؟

من يضمن الاستقرار؟

من يوقّع، ومن ينفّذ؟

في هذا السياق، موقف الرئيس عون ليس خطابًا شعبويًا، بل محاولة أخيرة لإعادة تعريف لبنان كشريك يمكن التعامل معه، لا كملف أزمات مزمن.

كل حديث عن إصلاح اقتصادي، أو إنقاذ مالي، أو إعادة إعمار، يصبح بلا معنى إذا لم يُحسم سؤال السلاح.

الاستثمار لا يدخل دولة مزدوجة القرار.

والديموقراطية لا تعيش في ظل قوة موازية.

والسيادة لا تُجزّأ.

ما يطرحه رئيس الجمهورية ليس مواجهة، بل عودة إلى الأساس:

دولة واحدة، قرار واحد، شرعية واحدة.

لبنان يقف اليوم أمام خيارين واضحين، لا ثالث لهما

إما انتخابات في موعدها، ودولة تستعيد حدّها الأدنى من المعنى

أو استمرار التعطيل، والانزلاق النهائي إلى دولة اسمية بلا مضمون

وإما سلاح تحت سقف الدولة

أو دولة تحت سقف السلاح

في هذه اللحظة، قال رئيس الجمهورية ما كان يجب أن يُقال منذ زمن.

لكن الكلمات وحدها لا تصنع الدول

السؤال الذي سيُطرح على اللبنانيين، وعلى قواهم السياسية، وعلى المجتمع الدولي، ليس إن كان هذا الموقف صحيحًا،

بل: هل هناك من يملك الجرأة لتحويله إلى واقع؟