قماطي يهدد بقلب لبنان… وعلى القضاء التحرّك فورًا لحماية السلم الأهلي
بقلم هئية التحرير خاص مراسل نيوز
لم تعد التصريحات التي أطلقها القيادي في حزب الله محمود قماطي مجرد موقف سياسي أو رد فعل عابر على التطورات الجارية في لبنان. عندما يخرج مسؤول حزبي ليقول إن حزبه “قادر على قلب البلد والحكومة”، فإن الأمر يتجاوز حدود السجال السياسي ويدخل في دائرة التهديد المباشر للسلم الأهلي والاستقرار الوطني.
فالدولة لا يمكن أن تُدار بمنطق التلويح بالقوة أو الإيحاء بإمكانية إسقاط المؤسسات متى شاء طرف مسلح ذلك. هذا الخطاب، مهما كانت خلفياته السياسية، يضع اللبنانيين أمام معادلة خطيرة: إما القبول بالأمر الواقع الذي تفرضه قوة السلاح، أو مواجهة احتمال انفجار داخلي لا يتحمله بلد أنهكته الأزمات والحروب.
الأخطر في كلام قماطي أنه لا يوجّه انتقادًا سياسيًا للحكومة فحسب، بل يذهب إلى أبعد من ذلك عبر التخوين والتهديد بالمحاسبة، في لغة تعيد اللبنانيين إلى مراحل سوداء من تاريخهم حين كان الخطاب التحريضي يمهّد لانقسامات وصدامات داخلية.
إن حماية السلم الأهلي ليست مسؤولية سياسية فقط، بل هي أيضًا مسؤولية قانونية. فالقوانين اللبنانية واضحة في تجريم كل خطاب أو فعل من شأنه تهديد الاستقرار أو التحريض على الفتنة أو تقويض مؤسسات الدولة.
من هنا، يصبح من واجب القضاء اللبناني التحرّك فورًا وفتح تحقيق جدي في هذه التصريحات، ليس بدافع الانتقام السياسي أو تصفية الحسابات، بل دفاعًا عن هيبة الدولة وحمايةً للسلم الأهلي الذي يبقى الخط الأحمر الذي لا يجوز لأي طرف تجاوزه.
لبنان اليوم في لحظة شديدة الحساسية، وأي خطاب يهدد الاستقرار الداخلي أو يلوّح بقلب النظام السياسي بالقوة لا يمكن التعامل معه كأنه مجرد تصريح إعلامي. فالدول تُقاس بقدرتها على حماية مؤسساتها وقوانينها، وأي تهاون في هذا المجال قد يفتح الباب أمام فوضى لا يريدها أحد.
إن مسؤولية الحفاظ على لبنان كدولة ومجتمع تقع على عاتق الجميع، لكن البداية يجب أن تكون من احترام الدستور والقانون، ومن رفض أي خطاب يهدد السلم الأهلي أو يضع البلد أمام شبح الانقسام من جديد.