إسرائيل تستأنف عمليات الاغتيال بالمسيّرات جنوب لبنان بعد توقف طويل
قبل نحو 36 ساعة، استهدفت مسيّرة إسرائيلية دراجة نارية في بلدة قبريخا (مرجعيون) فقتلت أحد ركابها وجرحت الآخر.عملية الاغتيال الأخيرة هذه ليست جديدة على الأداء العسكري الإسرائيلي، فهذا النوع من العمليات اعتمدته القيادة الأمنية بكثافة ودقة في حربها ضد عناصر حزب الله وكوادره، خصوصا منذ نحو ثلاثة أعوام، لكن عنصر المفاجأة هذه المرة أنها تأتي بعد توقف مستمر منذ شهرين، وكان آخرها في 6 و7 أيلول الماضي عندما نفذت المسيرات الإسرائيلية عددا من الأهداف في بلدات النبطية الفوقا وكفررمان وعربصاليم، مما أدى حينها إلى سقوط 13 ضحية وعشرات الجرحى، ومن بين الضحايا مديرة مدرسة النبطية الفوقا الرسمية (من آل غندور) وفتاة في بلدة عربصاليم وعائلة من 6 أفراد في كفررمان.وبعدها لم تسجل التقارير الأمنية أيّ عمليات من هذا النوع، واكتفت تل أبيب بقصف دائم لقرى التماس المحاذية للمنطقة الأمنية التي تحتلها.موجة تساؤلاتعودة إسرائيل إلى أسلوب الاغتيال بالمسيّرات في قبريخا أطلقت موجة تساؤلات ومخاوف عن الخلفيات والدوافع، وعما إذا كانت بفعلها الأخير تمهد للعودة إلى الأسلوب الأكثر لؤما وشراسة وخطورة، لكونه يخلّف وراءه ضحايا كثيرة. فهو يعيد إلى وجدان الأهالي مناخات المواجهات التي بدأت بعد 2 آذار الماضي واستمرت أكثر من أربعة أشهر.فضلا عن ذلك، يزيد إحباط الأهالي الذين يجدون فيه خرقا أمنيا، خصوصا أن غالبية المستهدفين كانوا من المقاتلين، علماأن هذا النوع من العمليات يبث موجات رعب وترهيب.وثمة عنصر آخر برز في عملية قبريخا هو أن إسرائيل لم تعلن في بيانها أن المستهدفيَن (القتيل والجريح) من عناصر الحزب، خلافا للمرات السابقة، كما لم يُذكر أنهما كانا مسلحين لحظة الاستهداف، وجلّ ما ورد في البيان أن العنصرين كانا يراقبان تحركات الجنود في المنطقة الأمنية ويشكلان تهديدا يستدعي التدخل.توجه إسرائيلي جديدفي رأي الخبير الإستراتيجي العميد الركن المتقاعد الياس فرحات أن هذا النوع من الكلام الإسرائيلي لتبرير الاغتيال جديد وغريب، وخطورته أنه يشي بتوجه جديد لدى القيادة الإسرائيلية. فهو يبرر لها التدخل والاغتيال بمجرد الاشتباه في أن الضحيتين كانا يراقبان من بلدتهما المحررة تحرك القوات الإسرائيلية في المنطقة التي تحتلها، والبعيدة آلاف الأمتار عن المناطق غير المحتلة، وهذا يعني من الناحية العسكرية أن إسرائيل تسعى إلى:- تكريس قواعد اشتباك جديدة.- التأكيد مجددا أنها تملك حرية الحركة والفعل، وأن لا شيء يردعها عن الفعل والاغتيال والعدوان.ويضيف: ثمة مخاطر أخرى تنطوي عليها عملية الاغتيال الجديدة، منها أنها تأتي بعد توقف طويل نسبيا عن هذه العمليات.ويستطرد: ألاحظ مقدمات خطيرة لهذا الفعل الإسرائيلي، منها أن المسيرات وطائرات الاستطلاع الإسرائيلية عادت لتظهر في أجواء بيروت والضاحية بكثافة بعد غياب. وترافق ذلك مع عودة إسرائيل إلى إطلاق التهديدات في وجه لبنان وحزب الله. وتجلى الأمر أكثر ما يكون في التصريح الذي أدلى به رئيس الأركان الإسرائيلي إبان زيارته للخيام حيث مقر القيادة الشمالية، عندما هدد بالرد الفوري والقوي على أيّ محاولة من جانب الحزب لتعزيز وجوده وقدراته العسكرية في المنطقة.ويخلص فرحات إلى أن لا مؤشرات تدل على أن إسرائيل في وارد السعي لدفع الوضع الحالي إلى الانهيار الواسع مجددا، لكن على ما يبدو فإن الإسرائيلي وضع عنوانا للمرحلة المقبلة هو أنه يبيح لنفسه حرية الحركة والفعل تحت ذريعة أن الحزب يعيد تنشيط قواه وقدراته.
عادت العمليات الاستهدافية الإسرائيلية إلى الظهور في الأراضي اللبنانية بعد انقطاع استمر نحو شهرين، حيث شنت طائرة مسيّرة إسرائيلية هجوماً على دراجة نارية في بلدة قبريخا بمرجعيون قبل نحو يوم ونصف، أسفر عن مقتل أحد الركابين وإصابة الآخر بجراح.
يأتي هذا الاستهداف بعد توقف ملحوظ للعمليات من هذا النوع، فآخر عمليات مماثلة نُفذت في السادس والسابع من أيلول السابق، استهدفت عدة قرى منها النبطية الفوقا وكفررمان وعربصاليم، مما أسفر عن سقوط 13 قتيلاً وعشرات المصابين، بينهم مديرة مدرسة وعائلة كاملة من ستة أشخاص.
تثير العملية الجديدة مخاوف حول احتمالية عودة إسرائيل إلى هذا الأسلوب العسكري الذي يترتب عليه خسائر بشرية كبيرة وحالة من الرعب بين السكان المدنيين. وتجدد القلق من أن التهديدات الأمنية قد تصعد من جديد في المنطقة.
يلفت الانتباه أن البيان الإسرائيلي الصادر بشأن عملية قبريخا لم يشر إلى أن المستهدفين ينتميان لأي تنظيم محدد، خلافاً للسابق، بل اكتفى بالقول إنهما "كانا يراقبان تحركات الجنود في المنطقة الأمنية ويشكلان تهديداً". هذا التبرير الجديد يعكس تحولاً في الخطاب الإسرائيلي قد يسمح بتوسيع نطاق العمليات الاستهدافية.
يرى الخبير العسكري أن هذا النوع من التبريرات يشير إلى توجه إسرائيلي جديد يهدف إلى تكريس قواعد اشتباك مختلفة، حيث تسعى إلى تأكيد سيطرتها العسكرية دون أي قيود، وتبرير أي تدخل عسكري بمجرد الاشتباه في وجود مراقبة للقوات في الأراضي المحتلة.
من بين المؤشرات الخطيرة المرافقة لهذا التطور عودة الطائرات والمسيّرات الإسرائيلية للظهور بكثافة في أجواء بيروت والضاحية، إلى جانب استعادة التهديدات المباشرة. وأدلى رئيس الأركان الإسرائيلي بتصريحات تهددية خلال زيارة للقيادة الشمالية في الخيام، وعد بالرد القوي والفوري على أي محاولة لتعزيز القدرات العسكرية في المنطقة.
على الرغم من عدم وجود مؤشرات على سعي إسرائيلي لدفع الأوضاع نحو تصعيد واسع، إلا أن الرسالة التي تحاول إسرائيل إيصالها واضحة: أنها تعتبر نفسها مخولة بحرية عمل مطلقة في المنطقة، وتعتمد على ذريعة إعادة تنشيط القوى المسلحة المعارضة لتبرير تحركاتها العسكرية المستقبلية.