من قاعات البرلمان إلى قلب البيت: قصة حب اختبرتها المرض والمسؤولية

بعيداً عن السياسة وأروقة البرلمان، ثمة وجه آخر للنائب سعيد الأسمر، وجه الزوج والأب الذي عاش قصة حبّ بدأت منذ المراهقة، وواجه تحديات الحياة الزوجية ومسؤوليات العائلة، قبل أن يجد نفسه أمام اختبار صحي صعب أعاد ترتيب أولوياته. وفي حلقة جديدة من برنامج بقلب بيت، مع الإعلامية ريم حرب شواح، فتح الأسمر وزوجته سوزان أبواب منزلهما، في لقاء جمع الذكريات والاعترافات والمواقف الطريفة، وصولاً إلى تجربة الإصابة بورم في الدماغ. قصة حبّ بدأت على مقاعد الدراسةتعود حكاية سعيد وسوزان إلى سنوات الدراسة في جزين، حين جمعتهما الصداقة قبل أن تتحوّل إلى علاقة حبّ استمرّت مع انتقالهما إلى الجامعة.واستعاد الأسمر موقفاً طريفاً من تلك المرحلة، حين سجّل في كلية العلوم ليتمكّن من رؤية سوزان، بعدما بات دخول الطلاب إلى كليات غير كلياتهم مقيّداً. ولم تنتهِ المغامرة عند حدود اللقاءات، بل حصل على شهادة في الفيزياء إلى جانب دراسته الهندسة.وعندما سألت حرب شواح سوزان عمّا إذا كانت ستختار سعيد مجدداً لو عاد بها الزمن، أجابت من دون تردّد: كل يوم بختاره.أما عن سرّ استمرار علاقتهما، فأكّد سعيد أنّ الحياة الزوجية لا تخلو من الخلافات، قائلاً إنّه لا وجود لحياة زوجية مثالية، لكنّ الحبّ والصدق وعدم السماح للمشكلات الصغيرة بالتأثير على العلاقة ساعدا في الحفاظ عليها.من جهتها، شدّدت سوزان على أهمية الحوار بين الزوجين، مؤكدةً أنّهما اعتادا معالجة خلافاتهما بنفسيهما، من دون السماح لأطراف أخرى بالتدخّل.كان يكتبلي أشعار... بس بالأول!لم تخلُ الحلقة من المواقف الطريفة، خصوصاً عندما انتقل الحديث إلى رومانسية سعيد.وكشفت سوزان أنّ زوجها كان يكتب لها الأشعار في بداية علاقتهما، قبل أن تضيف ضاحكةً: بس بالأول!، موضحةً أنّه يعبّر عن حبّه بالأفعال والتضحيات أكثر من الكلمات.وفي المقابل، تحدّث الأسمر بتقدير عن دور زوجته في بناء العائلة، واصفاً إياها بأنّها ركن أساسي في البيت، ومؤكداً أنّها تتحمّل مسؤوليات كبيرة بين عملها وتربية أولادهما الثلاثة والاهتمام بالعائلة.وقال: ما في حدا لوحده يقدر يعمّر بيت، موضحاً أنّه يتحدّث عن بناء الحياة الزوجية، لا عن الجدران والحجارة.وتطرّق الزوجان إلى تحديات التربية والتوفيق بين العمل والعائلة. وأقرّت سوزان بصعوبة تحقيق التوازن الكامل، وبشعورها أحياناً بأنّها مقصّرة بكل محل شوي، فيما شدّد سعيد على أنّ مسؤولية تربية الأولاد لا تقع على المرأة وحدها، بل للأب دور أساسي في تكوين شخصياتهم ومرافقتهم خلال مراحل نموّهم.من زوج وأب إلى نائب في البرلمانشكّل وصول سعيد الأسمر إلى مجلس النواب محطة مفصلية في حياة العائلة، خصوصاً أنّه لم يكن يتوقّع فوزه في الانتخابات.واستعاد الليلة التي عرف فيها النتيجة، كاشفاً أنّه أغلق هاتفه وعاد إلى المنزل ليجلس بمفرده ويفكّر في المسؤولية الجديدة التي أصبحت على عاتقه.أما سوزان، فوصفت التحوّل المفاجئ بقولها إنّها نامت على واقع واستيقظت على آخر، بعدما انتقل زوجها من حياة المواطن العادي إلى مسؤوليات النيابة.واعترف الأسمر بأنّ انشغالاته السياسية أبعدته عن عائلته في الفترة الأولى، قائلاً: غبت عن البيت محلّ المحلّات.وروى موقفاً مؤثّراً مع ابنه الصغير، حين كان يجلس إلى جانبه منشغلاً بهاتفه، قبل أن يفاجئه الطفل بالبكاء قائلاً: بابا اشتقتلك. وعندما أجابه بأنّه موجود إلى جانبه، ردّ الطفل:إنت عالتليفون طول الوقت.وأوضح أنّ هذه اللحظة دفعته إلى إعادة تنظيم وقته، واتخاذ قرار بتخصيص ساعات لعائلته بعيداً عن الاتصالات والالتزامات.وتناول الحوار أيضاً كواليس العمل البرلماني، وعلاقته بالخصوم السياسيين، والتحديات التي تواجه منطقة جزين والجنوب، ولا سيما في ظلّ الحرب وعدم الاستقرار.ورم في الدماغ... تسعة أيام بين التشخيص والعمليةلكنّ أكثر محطات الحلقة تأثيراً كانت حين كشف سعيد الأسمر تفاصيل تجربته مع ورم في الدماغ (Brain Tumor)، الذي اكتُشف بعد معاناته من ألم في عينيه.وأوضح أنّ تسعة أيام فقط فصلت بين اكتشاف الورم وخضوعه للعملية الجراحية، وأنّ طبيعة الورم لم تكن قد حُسمت عند تشخيصه.ولم تكن المخاطر بسيطة، إذ تحدّث عن احتمال فقدان الذاكرة بعد العملية، أو عدم الخروج منها، قائلاً: ممكن فوت اطلع فاقد ذاكرتي.ورغم ذلك، أكّد أنّه دخل غرفة العمليات من دون خوف، بعدما استشار الأطباء وأجرى الفحوص اللازمة، معتمداً على إيمانه في مواجهة المجهول.أما سوزان، فاعترفت بأنّ همّها الأساسي كان أن يخرج زوجها من العملية سالماً، مشيرةً إلى أنّه كان مصدر قوة للعائلة رغم أنّه الشخص الذي يحتاج إلى الدعم.واستعادت لحظة تلقّيها تقرير الفحوص خلال اجتماع في العمل، والصدمة التي شعرت بها عندما أدركت أنّ التقرير يعود إلى زوجها.ولم تنتهِ المعاناة بانتهاء الجراحة، إذ وصف الأسمر مرحلة التعافي بأنّها ربما كانت الأصعب، بعدما فقد القدرة على المشي والحركة بصورة طبيعية لفترة، وعانى صعوبة في النوم واستخدام الهاتف ومشاهدة التلفزيون.وقال إنّ هذه التجربة جعلته يعيد النظر في أولوياته، ويدرك قيمة التفاصيل التي قد يتعامل معها الإنسان بوصفها أموراً مضمونة.وأضاف: «اليوم نحنا موجودين، بكرا مش موجودين»، مؤكداً أنّ أهمّ ما تعلّمه هو تقدير الصحة والعائلة والنعم التي يمتلكها الإنسان.الأولاد يكشفون وجهاً آخر لوالدهمواختُتمت الحلقة بانضمام أولاد سعيد وسوزان الثلاثة، سارة وأنجلا وريان، الذين تحدّثوا عن علاقتهم بوالديهم، وتأثير العمل السياسي على حياتهم العائلية.وكشفوا بعض التفاصيل اليومية عن والدهم، بعيداً عن صورته الرسمية، وشاركوا في فقرة عائلية حملت رسائل امتنان ومحبة.وبين ذكريات الحبّ الأولى، وضغوط النيابة، والخوف من المرض، كشفت الحلقة أنّ خلف صورة النائب سعيد الأسمر حكاية عائلة تعلّمت أن تتكيّف مع التحوّلات، وأن تعيد اكتشاف معنى الوقت والحضور والسند.ففي النهاية، لم تكن الحكاية عن السياسة وحدها، بل عن بيت جمعته سنوات من الحبّ، واختبرته المسؤوليات والمرض، وبقيت العائلة فيه المساحة الأهمّ ل

من قاعات البرلمان إلى قلب البيت: قصة حب اختبرتها المرض والمسؤولية

وراء هيبة الموقع البرلماني، يعيش نائب قصة إنسانية عميقة بدأت على مقاعد الدراسة واستمرت عقوداً من الحب والتضحيات العائلية. التقى النائب سعيد الأسمر وزوجته سوزان في برنامج تلفزيوني شاملاً فتحا فيه نوافذ حياتهما الخاصة، مسترجعين ذكريات الحنين والفرح إلى جانب تحديات غيّرت مسار عائلتهما بشكل جذري.

التقيا في جزين حين كانا طالبين، وتحولت صداقتهما تدريجياً إلى علاقة عميقة امتدت مع دخولهما الجامعة. موقف طريف يروه الأسمر عن تسجيله في كلية العلوم رغم اختصاصه الهندسي، فقط ليتمكن من رؤية زوجته المستقبلية، حيث كانت قيود الجامعة تحظر التنقل بين التخصصات. لم ينهِ الأمر عند هذا الحد، بل أكمل دراسته وحصل على شهادة الفيزياء مع الهندسة.

عندما سُئلت سوزان عما إذا كانت ستختار زوجها من جديد لو أتيحت لها الفرصة، أجابت بثقة وحب: "كل يوم بختاره". أما مفتاح استمرار العلاقة فيعزوه الأسمر إلى الحب والصدق والقدرة على تجاوز الخلافات الصغيرة، مؤكداً أنه لا توجد حياة زوجية خالية من المشاكل. من جهتها، أكدت سوزان على دور الحوار الصريح والصريح بينهما في حل أي خلاف، دون السماح لتدخلات خارجية.

كشفت سوزان أن زوجها كان يكتب لها الأشعار في البدايات الرومانسية لعلاقتهما، لكنها أضافت بابتسامة أن هذا كان في البداية فقط، مشيرة إلى أنه يعبر عن حبه عبر الأفعال والتضحيات أكثر من الكلمات. بدوره، تحدث الأسمر عن دور زوجته الأساسي في بناء العائلة، واصفاً إياها بعمود البيت الذي يحمل مسؤوليات ثقيلة بين عملها وتربية أطفالهما الثلاثة. قال: "ما في حدا لوحده يقدر يعمّر بيت"، مشيراً إلى أن بناء الحياة الزوجية مشروع مشترك.

مع انتخابه إلى مجلس النواب، شهدت العائلة تحولاً مفاجئاً غير مسارها. وصفت سوزان اللحظة بقولها إنها نامت على حياة عادية واستيقظت على أخرى مختلفة تماماً. اعترف الأسمر بأن انشغالاته البرلمانية أبعدته عن أسرته في الفترة الأولى، لكن موقف مؤثر مع ابنه الصغير غيّر نظرته. كان الطفل يجلس بجانبه لكنه منشغل بهاتفه، فقال الابن ببساطة: "بابا اشتقتلك"، وعندما ردّ أنه موجود، قال الطفل: "إنت عالتليفون طول الوقت". هذه اللحظة دفعته لإعادة ترتيب أولوياته وتخصيص وقت حقيقي لعائلته.

لكن الاختبار الحقيقي جاء عندما اكتُشف أن الأسمر يعاني من ورم في الدماغ بعد شكواه من آلام في العينين. كانت تسعة أيام فقط الفاصل بين التشخيص والعملية الجراحية. لم تكن المخاطر محدودة؛ فقد كان احتمال فقدان الذاكرة أو عدم النجاة من العملية واقعياً. دخل غرفة العمليات مدعوماً بإيمانه وثقته بالأطباء رغم المخاطر.

عاشت سوزان أصعب لحظات حياتها أثناء انتظار خروج زوجها من الجراحة، معترفة بأن همّها الوحيد كان سلامته. استعادت لحظة فزعة عندما تسلمت تقرير الفحوصات في اجتماع عمل وأدركت أنه يتعلق بزوجها. لم تنتهِ المحنة بانتهاء العملية؛ فمرحلة التعافي كانت الأصعب. فقد الأسمر القدرة على المشي بشكل طبيعي، عانى من الأرق ولم يتمكن من استخدام الهاتف أو مشاهدة التلفاز لفترة. لكن هذه التجربة أعطته منظوراً جديداً للحياة. قال: "اليوم نحنا موجودين، بكرا مش موجودين"، مؤكداً أن أهم درس تعلمه هو تقدير الصحة والعائلة والنعم البسيطة.

أنهت الحلقة بحضور الأطفال الثلاثة، سارة وأنجلا وريان، الذين تحدثوا عن علاقتهم بوالديهم ومدى تأثر حياتهم بمسؤوليات والدهم السياسية. كشفوا جوانب إنسانية من والدهم بعيداً عن الصورة الرسمية، وشاركوا رسائل محبة وامتنان. من خلال هذا اللقاء الشامل، اتضح أن قصة هذه العائلة ليست عن السياسة وحسب، بل عن حب استمر في الصمود أمام التحديات، وعن بيت علّمته الأيام معنى الحضور الحقيقي والتضامن في أشد الظروف.