من الطائرة الرئاسية إلى بركان الشرق الأوسط: تصريح ترامب يقلب الطاولة

بقلم رئيسة التحرير ليندا المصري خاص مراسل نيوز

من الطائرة الرئاسية إلى بركان الشرق الأوسط: تصريح ترامب يقلب الطاولة

لم تكن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول إيران مجرّد موقف عابر أو رسالة دبلوماسية تقليدية، بل شكّلت منعطفًا استراتيجيًا بالغ الخطورة، يُنذر بأن الشرق الأوسط والعالم يقفان على أعتاب مرحلة جديدة قد تعيد رسم موازين القوى الإقليمية والدولي

حين قال ترامب بوضوح إن إيران “بدأت بتجاوز الخطوط الحمراء الأميركية”، فهو لم يكن يطلق تهديدًا إعلاميًا، بل كان يضع إطارًا سياسيًا وقانونيًا وأخلاقيًا لأي تحرّك أميركي قادم. هذه العبارة، في قاموس السياسة الأميركية، تعني أن الصبر الاستراتيجي يقترب من نهايته، وأن الخيارات التي كانت تُناقش في الغرف المغلقة باتت أقرب إلى التنفيذ.

تصريحات ترامب حملت رسالتين واضحتين: الأولى موجّهة إلى النظام الإيراني، ومفادها أن قمع الاحتجاجات وسقوط المدنيين لم يعد شأنًا داخليًا، بل تحوّل إلى عامل ضغط دولي قد يبرر تدخلًا أو مواجهة غير مباشرة. أما الرسالة الثانية، فهي إلى المجتمع الدولي، وخصوصًا أوروبا وروسيا والصين، بأن واشنطن لن تقف مكتوفة الأيدي إذا استمر النظام الإيراني في سياسة العنف الداخلي والتحدي الخارجي.

ما يحدث في إيران اليوم ليس احتجاجًا عابرًا، بل أزمة بنيوية تهدد شرعية النظام نفسه. سقوط مئات القتلى، واتساع رقعة التظاهرات، وتحذيرات ترامب العلنية، كلها عناصر تضع طهران في زاوية خانقة:

قمع أقسى يعني عزلة أعمق

تراجع أمني يعني اهتزاز هيبة

 النظام

أي خطأ ضد المصالح الأميركية

 قد يشعل مواجهة غير محسوبة

وهنا تكمن خطورة اللحظة: النظام الإيراني بات محاصرًا بين غضب الشارع وتهديد الخارج.

لبنان ليس بعيدًا عن هذا المشهد. تاريخيًا، كل تصعيد أميركي–إيراني ينعكس توترًا على الساحات الهشّة، ولبنان في مقدمتها. أي مواجهة مفتوحة أو ضغط غير مسبوق على طهران سيضع أذرعها الإقليمية أمام اختبارات صعبة، وقد يعيد خلط الأوراق السياسية والأمنية في المنطقة.

لكن في المقابل، قد تفتح هذه المرحلة فرصة نادرة للدول العربية لإعادة التوازن، إذا أُحسن استثمار التحوّل الأميركي بحكمة سياسية لا بانجرار إلى الفوضى.

الأخطر في كلام ترامب أنه لم يحدّد شكل “الخيارات القوية جدًا”، تاركًا الغموض كسلاح بحد ذاته. في الاستراتيجية الأميركية، الغموض المدروس غالبًا ما يسبق قرارات كبرى، سواء كانت:

عقوبات غير مسبوقة

تحركات سياسية دولية

أو حتى إجراءات أمنية محدودة لكنها مؤلمة

تصريح ترامب ليس خبرًا عابرًا، بل إنذار استراتيجي. إيران أمام اختبار وجودي، والمنطقة أمام لحظة مفصلية، والعالم أمام سؤال كبير:

هل نشهد بداية نهاية نظام تحدّى الجميع، أم بداية مرحلة أكثر اضطرابًا؟

ما هو مؤكد أن الشرق الأوسط، بعد هذا التصريح، لن يكون كما قبله.