طرابلس خُدِعت: لا إيلي خوري مثّلها… ولا “القوات اللبنانية” اعتبرتها مدينة تستحق الحياة

بقلم هئية التحرير خاص مراسل نيوز

طرابلس خُدِعت: لا إيلي خوري مثّلها… ولا “القوات اللبنانية” اعتبرتها مدينة تستحق الحياة

منذ الانتخابات النيابية الأخيرة، بات من المشروع – بل من الواجب – القول إن طرابلس تعرّضت لخديعة سياسية كاملة. خديعة اسمها التمثيل، ونتيجتها الفراغ، وعنوانها الأبرز: نائب بلا فعل، وحزب بلا مسؤولية.

النائب إيلي خوري، الذي دخل البرلمان باسم طرابلس، لم يقدّم للمدينة أي إنجاز يُذكر.

لا تشريعًا.

لا معركة نيابية.

لا ملفًا إنمائيًا واحدًا.

لا حضورًا في القضايا الوجودية التي تخنق المدينة.

طرابلس، بكل ما فيها من فقر وانهيار ومبانٍ مهددة بالموت، لم تكن يومًا أولوية عند هذا النائب، ولا عند الحزب الذي رشّحه ودعمه.

أما “القوات اللبنانية”، الحزب الذي يرفع راية الدولة والمؤسسات، فقد أثبت عمليًا أن هذه الشعارات تتوقّف عند حدود الجغرافيا التي تخدمه انتخابيًا.

وفي طرابلس؟ لا دولة، لا مؤسسات، ولا حتى اهتمام شكلي.

ما الذي فعلته قيادة الحزب منذ الانتخابات؟

بيانات استنكار عند كل كارثة.

تصريحات عامة بلا أي ترجمة.

وصمت مطبق عندما كان الصمت جريمة.

الأكثر فجاجة، أن الحزب نفسه يعرف كيف يخوض الانتخابات، كيف يحشد جمهوره، كيف يتواصل مع الخارج، وكيف يقدّم نفسه لاعبًا أساسيًا في المعادلات الإقليمية…

لكن عندما يتعلّق الأمر بطرابلس، تُعامل المدينة كعبء لا كقضية.

طرابلس لم تُهمَّش صدفة.

تم تهميشها بقرار سياسي.

والصمت عنها ليس تقصيرًا… بل مشاركة في الإهمال.

هل سأل النائب عن الأبنية الآيلة للسقوط؟

هل ضغط الحزب داخل البرلمان أو الحكومة؟

هل سمع الطرابلسيون عن مشروع واحد، مبادرة واحدة، موقف واحد كلّف “القوات” ثمنًا سياسيًا دفاعًا عن المدينة؟

الجواب معروف.

ولا يحتاج إلى تبرير.

التمثيل النيابي ليس ديكورًا طائفيًا ولا رقمًا انتخابيًا.

ومن يدخل البرلمان باسم مدينة منكوبة ثم يختفي، لا يملك ترف الادّعاء بأنه أدّى واجبه.

طرابلس اليوم لا تحتاج خطبًا عن السيادة ولا دروسًا في الدولة.

تحتاج نوابًا لا يختفون.

وأحزابًا لا تتذكّرها فقط عندما تريد مقعدًا.

وبين نائب غائب، وحزب حاضر فقط في البيانات، تتكرّس الحقيقة القاسية: طرابلس استُخدمت… ثم تُركت لمصيرها.

وهذا، في السياسة، ليس خطأ.

هذا خيار.

وخيارٌ مدان.