ليسوا في حرب مع جوزيف عون ونواف سلام... بل في حرب مع فكرة الدولة نفسها
بقلم الرئيسة التحرير ليندا المصري
في الأنظمة الديمقراطية، من الطبيعي أن تختلف الأحزاب مع رؤساء الجمهوريات والحكومات. لكن ما يلفت الانتباه في الخطاب الصادر عن وسائل إعلام وشخصيات قريبة من حزب الله خلال الفترة الأخيرة، ليس حجم الانتقاد الموجه إلى الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، بل طبيعة هذا الانتقاد وأهدافه السياسية المحتملة.
فالخطاب لم يعد يركز على الاعتراض على قرار أو سياسة أو موقف، بل بات يذهب إلى إعادة تعريف الرجلين أمام الرأي العام.
السؤال هنا ليس: ماذا قال جوزيف عون أو ماذا فعل نواف سلام؟
السؤال هو: لماذا يبدو أن هناك محاولة منظمة لتقديمهما كجزء من مشروع سياسي معادٍ للمقاومة؟
على مدى سنوات، حاول رؤساء الجمهورية والحكومات في لبنان تقديم أنفسهم كمرجعية وطنية فوق الانقسامات الحزبية.
لكن الخطاب الأخير يسعى إلى كسر هذه الصورة.
فعندما يُقدَّم جوزيف عون بوصفه قريباً من الأجندة الأميركية، أو يُصوَّر نواف سلام كجزء من مشروع خارجي، فإن الرسالة الموجهة إلى جمهور المقاومة واضحة:
لا تنظروا إليهما كدولة، بل كخصوم سياسيين.
وهذا تحول استراتيجي بالغ الأهمية.
إذا أصبح جزء كبير من اللبنانيين مقتنعاً بأن:
السلاح يجب أن يكون بيد الدولة،
وقرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيد المؤسسات،
والعلاقات الخارجية يجب أن تديرها الحكومة وحدها،
فإن ذلك سيضع حزب الله أمام تحدٍ سياسي كبير.
لذلك يبدو أن المعركة الحقيقية ليست ضد أشخاص بعينهم، بل ضد أي مشروع قد يؤدي إلى تعزيز احتكار الدولة للسلطة الأمنية والعسكرية
في السياسة، لا يكفي إسقاط الخصم انتخابياً.
الأكثر أهمية هو إسقاط صورته المعنوية.
ولهذا نلاحظ أن الخطاب لا يكتفي بوصف جوزيف عون ونواف سلام بأنهما مخطئان، بل يسعى أحياناً إلى تصويرهما كأنهما يعملان في اتجاه يتقاطع مع مصالح خصوم المقاومة.
هذه ليست مجرد معارضة سياسية.
إنها محاولة لإضعاف الثقة الشعبية بهما داخل البيئات المترددة أو الرمادية.
من خلال قراءة الخطاب السياسي والإعلامي، يمكن القول إن بعض الأصوات القريبة من حزب الله تبدو غير مقتنعة بإمكانية التعايش السياسي الطويل مع النهج الذي يمثله جوزيف عون ونواف سلام.
لكن هذا لا يعني بالضرورة وجود خطة لإسقاطهما أو استهدافهما شخصياً.
ما يمكن ملاحظته هو وجود محاولة لتقويض شرعيتهما السياسية وإضعاف قدرتهما على بناء توافق وطني حول الملفات الخلافية الكبرى.
ما يظهر من الخطاب الحالي ليس بالضرورة سعياً إلى مواجهة مباشرة مع الرئيس جوزيف عون أو رئيس الحكومة نواف سلام، بل محاولة لإعادة تعريفهما في الوعي السياسي لجمهور المقاومة.
فالمعركة الحقيقية لا تبدو معركة أشخاص، بل معركة على من يملك حق تمثيل الدولة، ومن يملك حق اتخاذ القرار في القضايا المصيرية، ومن يحدد مستقبل لبنان في مرحلة إقليمية شديدة الحساسية.
ومن هنا، فإن أخطر ما في هذا الخطاب ليس ما يقوله عن جوزيف عون أو نواف سلام، بل ما يكشفه عن حجم الصراع الدائر حول هوية الدولة اللبنانية نفسها.