"ترامب وإيران: القوة الأميركية على حافة الحرب أم أداة ضغط لا تُقاوم؟"
بقلم الباحث والكاتب السياسي عبد الحميد عجم
في أجواء مشحونة بالتوتر، تتقدم الولايات المتحدة نحو الشرق الأوسط بقوة عسكرية هائلة، تثير قلق العالم وتغذي التكهنات حول احتمال ضربة مباشرة لإيران. حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن"، مزودة بمقاتلات الجيل الخامس والمدمرات المسلحة بصواريخ دقيقة، تتحرك بثبات نحو تخوم إيران، بينما يرفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب سقف التهديد بلا هوادة.
تصريحات ترامب على متن الطائرة الرئاسية، وكلماته عن "قوة ضاربة في الطريق إلى الشرق الأوسط" و"عدد كبير من السفن تتحرك تحسبًا لأي طارئ"، ليست مجرد تهديدات عابرة، بل رسائل مزدوجة: داخليًا لإيران، وخارجيًا للعالم، مفادها أن الولايات المتحدة ليست مستعدة للتفاوض من موقع ضعف، وأن أي اتفاق نووي قادم سيكون تحت هيمنة واشنطن الكاملة.
لكن خلف هذه التصريحات، تكشف التحركات العسكرية الأميركية أن الهدف ليس بالضرورة مواجهة فعلية على الأرض، بل ضغط سياسي ودبلوماسي شامل: فرض النفوذ، استغلال الاضطرابات الداخلية، ورفع منسوب التوتر لإجبار إيران على التفاوض من موقع ضعف.
في طهران، يقرأ المسؤولون الإيرانيون المشهد بوضوح. أي هجوم حتى لو كان محدودًا سيُعامل على أنه حرب شاملة، مع استعداد كامل للرد بالطرق كافة. هذا الموقف يعكس وعي القيادة الإيرانية بخطورة الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة، ومحاولتها حماية الداخل من تفاقم الأزمة السياسية والاجتماعية، بينما تحاول الحفاظ على هيبتها أمام شعبها وحلفائها الإقليميين.
الشارع الإيراني أصبح محور المعركة الصامتة، فاحتجاجات العمال والطلاب والطبقات الشعبية أعادت رسم الخريطة الداخلية للنظام، وساهمت في إعطاء واشنطن فرصة لتعزيز الضغط النفسي والسياسي من دون أن تخوض الحرب مباشرة. كل خطوة أميركية محسوبة، وكل تهديد يُرسل رسالة للداخل والخارج، لكن المواجهة العسكرية المباشرة ليست حتمية بعد – على الأقل حتى إشعار آخر.
الشرق الأوسط اليوم معلق على خيط رفيع بين الضغط والردع، بين القوة العسكرية واللعبة الدبلوماسية. كل طرف يعلم أن أي خطأ قد يجر المنطقة إلى مواجهة غير محسوبة، وأن الرهانات لم تعد مجرد ملفات نووية، بل صراع إرادات على مستوى العالم.
ما يحدث ليس تهديدًا عابرًا، بل فصل جديد في لعبة النفوذ الدولية، حيث يحاول ترامب استخدام القوة العسكرية كأداة للتفاوض، بينما تحاول إيران الحفاظ على توازنها بين الردع الخارجي وإدارة الداخل المضطرب. في هذه اللحظة الحرجة، كل الحلفاء والمراقبين يعلمون أن اللعبة تتجاوز مجرد تصريحات، وأن أي تحرك خاطئ قد يشعل الشرق الأوسط كله.