لبنان يترقب تطورات السياسة الأميركية وتأثيرها على المفاوضات مع إسرائيل
يقلق لبنان من تداعيات نتائج الانتخابات النصفية الأميركية والضربة القاسية التي تلقاها الرئيس دونالد ترامب، ولو أنه في آخر سلّم الأولويات التي يتوقع أن تنعكس عليه هذه التداعيات، لكون الأنظار تتجه بقوة إلى ملف الحرب على إيران وأفق العلاقة الأميركية-الإسرائيلية، بالإضافة إلى انعكاسات التغييرات في الكونغرس على الحرب الروسية على أوكرانيا والصين والدول الإقليمية الخليجية وأوروبا.والحال أن المنطقة كلها أمام منعطف جذري، فيما أصدقاء لبنان، من فرنسا إلى دول الخليج، في خضم تحولات قد تطول.في أولوية ما يتطلع إليه لبنان، ما يتصل بما إذا كانت الانتخابات الرئاسية الأميركية التي بدأت واقعيا بالأمس، أي فور انتهاء إعلان النتائج، ستدفع بوزير الخارجية ماركو روبيو الذي يتولى على نحو مباشر التفاوض بين لبنان وإسرائيل، إلى ترك هذا الملف وملفات أخرى في عهدته من أجل الانصراف إلى الإعداد للترشح للانتخابات الرئاسية بعد سنتين.نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بدأ على الفور حملته الانتخابية في البيان الذي أصدره لتقويم نتائج الانتخابات وخسارة الجمهوريين، متموضعا في مكان آخر، ومبرزا تمايزه داخل الإدارة الأميركية في إطار استعداداته الرئاسية المقبلة. فروبيو بالنسبة إلى لبنان الرسمي مطّلع بدقة على حيثيات الأزمة، على نحو فاجأ رئيس الحكومة نواف سلام حين التقاه أخيرا في واشنطن، وقد مازحه الأخير بالقول إنه يعطيه علامة ممتازة على مدى اطلاعه، في حين أن ابتعاده عن هذا الملف لمصلحة أي مسؤول سواه قد يربك لبنان في المرحلة المقبلة. ومعلوم أن كونغرس يسيطر عليه الديموقراطيون لن يفيد خيارات الرئيس ترامب في السياسة الخارجية، ليس في الشهرين المقبلين فحسب، بل في السنتين المقبلتين، حتى لو ارتفعت أصوات الديموقراطيين أو ضغطوا في بعض الاتجاهات.
تسود حالة من القلق الرسمي اللبناني إزاء مسار التطورات السياسية في الولايات المتحدة وانعكاساتها المحتملة على المشهد الإقليمي، خاصة فيما يتعلق بالتفاوضات الجارية بين بيروت وتل أبيب.
يشغل البيت اللبناني الأبيض بشكل حثيث ملف مستقبل وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، الذي يتولى مباشرة إدارة المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية، وما إذا كان سيتفرغ عن هذه الملفات الحساسة لتركيز جهوده على التحضيرات الانتخابية المتوقعة بعد عامين من الآن.
عبّر رئيس الحكومة نواف سلام عن ارتياحه الشديد لدقة معرفة روبيو بتفاصيل الأزمة اللبنانية، وأشاد به لدى لقائهما الأخير في العاصمة الأميركية، مؤكداً أن أي تغيير في الملف من جانب مسؤول آخر قد يحدث فوضى في المسار التفاوضي الحالي.
من جهة أخرى، يراقب صناع القرار اللبناني النشاط السياسي لنائب الرئيس جي دي فانس، الذي بدأ فوراً خطواته الانتخابية، مما قد يشير إلى تحركات واسعة داخل الإدارة الأميركية في الفترة المقبلة. كما يدرك لبنان أن السيطرة الديموقراطية على الكونغرس قد تشكل عائقاً أمام عدد من السياسات الخارجية الأميركية، ليس فقط في الأسابيع القليلة المقبلة بل على مدى السنتين المقبلتين.