ستارلينك في لبنان: حل مؤقت لأزمة البنية التحتية المزمنة

في تسعينيات القرن الماضي، دفع اللبنانيون خمسمئة دولار للحصول على خط خليوي، قبل ثمن الجهاز وكلفة الاستخدام. يومها، لم يكن كثيرون يشترون ميزة الاتصال أثناء التنقّل بقدر ما كانوا يشترون القدرة على الاتصال نفسها، بعدما خرجت البلاد من الحرب بشبكة هاتف أرضي عاجزة عن تلبية حاجاتهم. هكذا استفادت الخدمة الجديدة من فراغ تركه غياب الخدمة الأساسية، واتّسعت سوقها بفعل الحاجة التي لم تكن تحتمل الانتظار.اليوم، احتفلت الحكومة بإطلاق خدمة ستارلينك، الموجهة للشركات والمؤسسات، أي لفئة كبار المستخدمين لخدمة الانترنت والأكثر حاجة لخدمة نقل المعلومات، وهذا في ظل غياب خدمة الانترنت عبر الألياف الضوئية في معظم المناطق. وهذا الواقع يحمل على استعادة مشهد التسعينات، لأن المؤسسات التي يتوقف نشاطها على الاتصال السريع والموثوق، ولا تصلها الألياف الضوئية، ستجد نفسها اليوم أمام خيارضيّق تحكمه كلفة تعطّل أعمالها. وقد تضطر إلى شراء خدمة فضائية كانت تستطيع الاستغناء عنها كاتصال أساسي لو توافرت لها خدمة أرضية مناسبة.هذا الاضطرار لا يحتاج إلى قرار يُلزم المؤسسات بالاشتراك، بل يكفي أن يكون الخيار الآخر غائباً أو مؤجّلاً. ولئن أكّد رئيس الحكومة ووزير الاتصالات على تفعيل خدمة الألياف الضوئية، فإن هذه الأخيرة ليست خياراً فعلياً متاحاً أمام زبائن خدمة ستارلينك المفترضين اليوم. ولذلك تبقى حرية الاختيار شكلية، ويبقى التأخيرالمزمن والمتمادي في إنجاز البنية التحتية عاملاً حاسماً في زيادة الطلب على البديل، وفي تحميل المستخدم كلفة إضافية للاستمرار في عمله.

ستارلينك في لبنان: حل مؤقت لأزمة البنية التحتية المزمنة

أطلقت الحكومة اللبنانية خدمة الإنترنت الفضائي ستارلينك موجهة للشركات والمؤسسات الكبرى، في خطوة تعكس الفراغ الكبير الذي تتركه غياب البنية التحتية الأرضية المناسبة في معظم أنحاء البلاد.

يعود هذا الواقع بالذاكرة إلى التسعينات، عندما اضطر اللبنانيون إلى دفع مبالغ كبيرة للحصول على خطوط خليوية، لأن شبكة الهاتف الأرضي الموروثة من سنوات الحرب لم تكن قادرة على تلبية احتياجاتهم. آنذاك، وجدت الخدمات الجديدة أرضاً خصبة للنمو لأنها ملأت فراغاً حقيقياً لم يكن يحتمل التأخير والانتظار.

اليوم، تكرر نفس السيناريو مع خدمة ستارلينك. المؤسسات والشركات التي تعتمد على اتصالات سريعة وموثوقة لتسيير عملياتها، والتي لا تصلها خدمات الألياف الضوئية، تجد نفسها مجبرة على الاشتراك بخدمة فضائية لم تكن لتحتاج إليها لو توفرت لها بدائل أرضية فعلية.

رغم تأكيدات المسؤولين الحكوميين على نية تفعيل شبكات الألياف الضوئية قريباً، إلا أن هذه الخدمة تبقى غير متوفرة فعلياً في الوقت الحالي لمعظم المشتركين المحتملين. وبذلك، تتحول حرية الاختيار إلى مجرد شكلية، بينما يستمر التأخير المزمن في إنجاز المشاريع الأساسية في تعميق الاعتماد على البدائل الفضائية، محملاً المستخدمين أعباءً مالية إضافية لمواصلة أعمالهم.